All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

An-Naml 27:34 Juzʾ 19 Page 379

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ﴿فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمّا آتاكم بَلْ أنْتُمْ بِهَدِيَّتِكم تَفْرَحُونَ﴾ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّها لَمّا عَرَضَتِ الواقِعَةَ عَلى أكابِرِ قَوْمِها وقالُوا ما تَقَدَّمَ أظْهَرَتْ رَأْيَها، وهو أنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً بِالقَهْرِ أفْسَدُوها، أيْ خَرَّبُوها وأذَلُّوا أعِزَّتَها، فَذَكَرَتْ لَهم عاقِبَةَ الحَرْبِ.

* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَقَدِ اخْتَلَفُوا أهْوَ مِن كَلامِها أوْ مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى كالتَّصْوِيبِ لَها والأقْرَبُ أنَّهُ مِن كَلامِها، وأنَّها ذَكَرَتْهُ تَأْكِيدًا لِما وصَفَتْهُ مِن حالِ المُلُوكِ. فَأمّا الكَلامُ في صِفَةِ الهَدِيَّةِ فالنّاسُ أكْثَرُوا فِيها لَكِنْ لا ذِكْرَ لَها في الكِتابِ، وقَوْلُها: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّها لَمْ تَثِقْ بِالقَبُولِ وجَوَّزَتِ الرَّدَّ، وأرادَتْ بِذَلِكَ أنْ يَنْكَشِفَ لَها غَرَضُ سُلَيْمانَ، ولَمّا وصَلَتِ الهَدايا إلى سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَكَرَ أمْرَيْنِ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿أتُمِدُّونَنِي بِمالٍ﴾ فَأظْهَرَ بِهَذا الكَلامِ قِلَّةَ الِاكْتِراثِ بِذَلِكَ المالِ.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أنَّ الهَدِيَّةَ اسْمٌ لِلْمُهْدى، كَما أنَّ العَطِيَّةَ اسْمٌ لِلْمُعْطى، فَتُضافُ إلى المَهْدِيِّ وإلى المُهْدى لَهُ، والمُضافُ إلَيْهِ هَهُنا هو المُهْدى إلَيْهِ، والمَعْنى أنَّ اللَّهَ تَعالى آتانِي الدِّينَ الَّذِي هو السَّعادَةُ القُصْوى، وآتانِي مِنَ الدُّنْيا ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، فَكَيْفَ يُسْتَمالُ مِثْلِي بِمِثْلِ هَذِهِ الهَدِيَّةِ، بَلْ أنْتُمْ تَفْرَحُونَ بِما يُهْدى إلَيْكم، لَكِنَّ حالِي خِلافُ حالِكم.

وثانِيها: بَلْ أنْتُمْ بِهَدِيَّتِكم هَذِهِ الَّتِي أهْدَيْتُمُوها تَفْرَحُونَ مِن حَيْثُ إنَّكم قَدَرْتُمْ عَلى إهْداءِ مِثْلِها.

وثالِثُها: كَأنَّهُ قالَ: بَلْ أنْتُمْ مِن حَقِّكم أنْ تَأْخُذُوا هَدِيَّتَكم وتَفْرَحُوا بِها.

الثّانِي: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَقِيلَ: ارْجِعْ خِطابٌ لِلرَّسُولِ، وقِيلَ: لِلْهُدْهُدِ مُحَمَّلًا كِتابًا آخَرَ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏ أيْ لا طاقَةَ، وحَقِيقَةُ القِبَلِ المُقاوَمَةُ والمُقابَلَةُ، أيْ لا يَقْدِرُونَ أنْ يُقابِلُوهم. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: ”لا قِبَلَ لَهم بِهِمْ“، والضَّمِيرُ في ”مِنها“ لِسَبَأٍ، والذُّلُّ أنْ يَذْهَبَ عَنْهم ما كانَ عِنْدَهم مِنَ العِزِّ والمُلْكِ، والصَّغارُ أنْ يَقَعُوا في أسْرٍ واسْتِعْبادٍ، ولا يَقْتَصِرُ بِهِمْ عَلى أنْ يَرْجِعُوا سُوقَةً بَعْدَ أنْ كانُوا مُلُوكًا.

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:34