All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Qaṣaṣ 28:8 Juzʾ 20 Page 386

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Haman and their soldiers were deliberate sinners.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ابْتَدَأ بِذِكْرِ أوائِلِ نِعَمِهِ في هَذا البابِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ والكَلامُ في هَذا الوَحْيِ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ طه في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ كالدَّلالَةِ عَلى أنَّها أرْضَعَتْهُ ولَيْسَ في القُرْآنِ حَدُّ ذَلِكَ، ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أنْ يَفْطُنَ بِهِ جِيرانُكِ ويَسْمَعُونَ صَوْتَهُ عِنْدَ البُكاءِ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ . قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إنَّهُ بَعْدَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ صاحَ فَأُلْقِيَ في اليَمِّ والمُرادُ بِاليَمِّ هَهُنا النِّيلُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ والخَوْفُ غَمٌّ يَحْصُلُ بِسَبَبِ مَكْرُوهٍ يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ في المُسْتَقْبَلِ، والحُزْنُ غَمٌّ يَلْحَقُهُ بِسَبَبِ مَكْرُوهٍ حَصَلَ في الماضِي، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ولا تَخافِي مِن هَلاكِهِ ولا تَحْزَنِي بِسَبَبِ فِراقِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ لِتَكُونِي أنْتِ المُرْضِعَةُ لَهُ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إلى أهْلِ مِصْرَ والشّامِ، وقِصَّةُ الإلْقاءِ في اليَمِّ قَدْ تَقَدَّمَتْ في سُورَةِ طه.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ أُمَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا تَقارَبَ وِلادُها كانَتْ قابِلَةً مِنَ القَوابِلِ الَّتِي وكَلَهم فِرْعَوْنُ بِالحَبالى مُصافِيَةً لِأُمِّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا أحَسَّتْ بِالطَّلْقِ أرْسَلَتْ إلَيْها، وقالَتْ لَها: قَدْ نَزَلَ بِي ما نَزَلَ ولْيَنْفَعْنِي اليَوْمَ حُبُّكِ إيّايَ، فَجَلَسَتِ القابِلَةُ، فَلَمّا وقَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى الأرْضِ هالَها نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فارْتَعَشَ كُلُّ مَفْصِلٍ مِنها، ودَخَلَ حُبُّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قَلْبَها، فَقالَتْ: يا هَذِهِ ما جِئْتُكِ إلّا لِقَتْلِ مَوْلُودِكِ، ولَكِنِّي وجَدْتُ لِابْنِكِ هَذا حُبًّا شَدِيدًا فاحْتَفِظِي بِابْنِكِ، فَإنَّهُ أراهُ عَدُوَّنا، فَلَمّا خَرَجَتِ القابِلَةُ مِن عِنْدِها أبْصَرَها بَعْضُ العُيُونِ، فَجاءَ إلى بابِها لِيَدْخُلَ

صفحة ١٩٥
عَلى أُمِّ مُوسى، فَقالَتْ أُخْتُهُ: يا أُمّاهُ هَذا الحَرَسُ، فَلَفَّتْهُ ووَضَعَتْهُ في تَنُّورٍ مَسْجُورٍ، فَطاشَ عَقْلُها، فَلَمْ تَعْقِلْ ما تَصْنَعُ، فَدَخَلُوا فَإذا التَّنُّورُ مَسْجُورٌ، ورَأوْا أُمَّ مُوسى لَمْ يَتَغَيَّرْ لَها لَوْنٌ، ولَمْ يَظْهَرْ لَها لَبَنٌ، فَقالُوا: لِمَ دَخَلَتِ القابِلَةُ عَلَيْكِ ؟ قالَتْ: إنَّها حَبِيبَةٌ لِي دَخَلَتْ لِلزِّيارَةِ، فَخَرَجُوا مِن عِنْدِها، ورَجَعَ إلَيْها عَقْلُها، فَقالَتْ لِأُخْتِ مُوسى: أيْنَ الصَّبِيُّ ؟ قالَتْ: لا أدْرِي فَسَمِعَتْ بُكاءً في التَّنُّورِ، فانْطَلَقَتْ إلَيْهِ، وقَدْ جَعَلَ اللَّهُ النّارَ عَلَيْهِ بَرْدًا وسَلامًا فَأخَذَتْهُ، ثُمَّ إنَّ أُمَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا رَأتْ فِرْعَوْنَ جَدَّ في طَلَبِ الوِلْدانِ خافَتْ عَلى ابْنِها، فَقَذَفَ اللَّهُ في قَلْبِها أنْ تَتَّخِذَ لَهُ تابُوتًا، ثُمَّ تَقْذِفُ التّابُوتَ في النِّيلِ، فَذَهَبَتْ إلى نَجّارٍ مِن أهْلِ مِصْرَ فاشْتَرَتْ مِنهُ تابُوتًا، فَقالَ لَها: ما تَصْنَعِينَ بِهِ ؟ فَقالَتْ: ابْنٌ لِي أخْشى عَلَيْهِ كَيْدَ فِرْعَوْنَ أخْبَؤُهُ، وما عَرَفَتْ أنَّهُ يُفْشِي ذَلِكَ الخَبَرَ، فَلَمّا انْصَرَفَتْ ذَهَبَ النَّجّارُ لِيُخْبِرَ بِهِ الذَّبّاحِينَ، فَلَمّا جاءَهم أمْسَكَ اللَّهُ لِسانَهُ وجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ، فَضَرَبُوهُ وطَرَدُوهُ فَلَمّا عادَ إلى مَوْضِعِهِ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ نُطْقَهُ، فَذَهَبَ مَرَّةً أُخْرى لِيُخْبِرَهم بِهِ، فَضَرَبُوهُ وطَرَدُوهُ، فَلَمّا عادَ إلى مَوْضِعِهِ رَدَّ اللَّهُ نُطْقَهُ، فَذَهَبَ مَرَّةً أُخْرى لِيُخْبِرَهم بِهِ فَضَرَبُوهُ وطَرَدُوهُ، فَأخَذَ اللَّهُ بَصَرَهُ ولِسانَهُ، فَجَعَلَ لِلَّهِ تَعالى أنَّهُ إنْ رَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ولِسانَهُ، فَإنَّهُ لا يَدُلُّهم عَلَيْهِ فَعَلِمَ اللَّهُ تَعالى مِنهُ الصِّدْقَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ ولِسانَهُ، وانْطَلَقَتْ أُمُّ مُوسى وألْقَتْهُ في النِّيلِ، وكانَ لِفِرْعَوْنَ بِنْتٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ غَيْرَها، وكانَ لَها كُلَّ يَوْمٍ ثَلاثَ حاجاتٍ تَرْفَعُها إلى أبِيها، وكانَ بِها بَرَصٌ شَدِيدٌ، وكانَ فِرْعَوْنُ قَدْ شاوَرَ الأطِبّاءَ والسَّحَرَةَ في أمْرِها، فَقالُوا: أيُّها المَلِكُ لا تَبْرَأُ هَذِهِ إلّا مِن قِبَلِ البَحْرِ يُوجَدُ مِنهُ شِبْهُ الإنْسانِ، فَيُؤْخَذُ مِن رِيقِهِ فَيُلَطَّخُ بِهِ بَرَصُها، فَتَبْرَأُ مِن ذَلِكَ، وذَلِكَ في يَوْمِ كَذا في شَهْرِ كَذا حِينَ تُشْرِقُ الشَّمْسُ، فَلَمّا كانَ ذَلِكَ اليَوْمُ غَدا فِرْعَوْنُ إلى مَجْلِسٍ كانَ لَهُ عَلى شَفِيرِ النِّيلِ ومَعَهُ آسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ، وأقْبَلَتْ بِنْتُ فِرْعَوْنَ في جَوارِيها حَتّى جَلَسَتْ عَلى الشّاطِئِ إذْ أقْبَلَ النِّيلُ بِتابُوتٍ تَضْرِبُهُ الأمْواجُ وتَعَلَّقَ بِشَجَرَةٍ، فَقالَ فِرْعَوْنُ: ائْتُونِي بِهِ فابْتَدَرُوهُ بِالسُّفُنِ مِن كُلِّ جانِبٍ حَتّى وضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعالَجُوا فَتْحَ البابِ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وعالَجُوا كَسْرَهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَنَظَرَتْ آسِيَةُ فَرَأتْ نُورًا في جَوْفِ التّابُوتِ لَمْ يَرَهُ غَيْرُها فَعالَجَتْهُ وفَتَحَتْهُ، فَإذا هي بِصَبِيٍّ صَغِيرٍ في المَهْدِ وإذا نُورٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَألْقى اللَّهُ مَحَبَّتَهُ في قُلُوبِ القَوْمِ، وعَمَدَتِ ابْنَةُ فِرْعَوْنَ إلى رِيقِهِ فَلَطَّخَتْ بِهِ بَرَصَها، فَبَرِئَتْ وضَمَّتْهُ إلى صَدْرِها، فَقالَتِ الغُواةُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ: إنّا نَظُنُّ أنَّ هَذا هو الَّذِي نَحْذَرُ مِنهُ رُمِيَ في البَحْرِ فَرَقًا مِنكَ، فَهَمَّ فِرْعَوْنُ بِقَتْلِهِ فاسْتَوْهَبَتْهُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ وتَبَنَّتْهُ فَتَرَكَ قَتْلَهُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فالِالتِقاطُ إصابَةُ الشَّيْءِ مِن غَيْرِ طَلَبٍ، والمُرادُ بِآلِ فِرْعَوْنَ جَوارِيهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فالمَشْهُورُ أنَّ هَذِهِ اللّامَ يُرادُ بِها العاقِبَةُ، قالُوا: وإلّا نَقَضَ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ونَقَضَ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ (طه: ٣٩) ونَظِيرُ هَذِهِ اللّامِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ﴾ (الأعْرافِ: ١٧٩) وقَوْلُ الشّاعِرِ:

لِدُوا لِلْمَوْتِ وابْنُوا لِلْخَرابِ
واعْلَمْ أنَّ التَّحْقِيقَ ما ذَكَرَهُ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ وهو أنَّ هَذِهِ اللّامَ هي لامُ التَّعْلِيلِ عَلى سَبِيلِ المَجازِ، وذَلِكَ لِأنَّ مَقْصُودَ الشَّيْءِ وغَرَضَهُ يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهُ، فاسْتَعْمَلُوا هَذِهِ اللّامَ فِيما يَؤُولُ إلَيْهِ الشَّيْءُ عَلى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ، كَإطْلاقِ لَفْظِ الأسَدِ عَلى الشُّجاعِ، والبَلِيدِ عَلى الحِمارِ، قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: (حُزْنًا) بِضَمِّ الحاءِ وسُكُونِ الزّايِ، والباقُونَ: بِالفَتْحِ، وهُما لُغَتانِ مِثْلُ السُّقْمِ والسَّقَمِ.
أمّا قَوْلُهُ: كانُوا خاطِئِينَ، فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: قالَ الحَسَنُ: مَعْنى ‏‏‏‏ ‏‏‏ لَيْسَ مِنَ الخَطِيئَةِ

صفحة ١٩٦
بَلِ المَعْنى: وهم لا يَشْعُرُونَ أنَّهُ الَّذِي يَذْهَبُ بِمُلْكِهِمْ، وأمّا جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، فَقالُوا: مَعْناهُ كانُوا خاطِئِينَ فِيما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والظُّلْمِ، فَعاقَبَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِأنْ رَبّى عَدُوَّهم ومَن هو سَبَبُ هَلاكِهِمْ عَلى أيْدِيهِمْ، وقُرِئَ (خاطِينَ) تَخْفِيفُ خاطِئِينَ أيْ خاطِينَ الصَّوابَ إلى الخَطَأِ، وبَيَّنَ تَعالى أنَّها التَقَطَتْهُ لِيَكُونَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَها ولَهُ جَمِيعًا، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى ألْقى مَحَبَّتَهُ في قَلْبِها؛ لِأنَّهُ كانَ في وجْهِهِ مَلاحَةٌ مَن رَآهُ أحَبَّهُ، ولِأنَّها حِينَ فَتَحَتِ التّابُوتَ رَأتِ النُّورَ، ولِأنَّها لَمّا فَتَحَتِ التّابُوتَ رَأتْهُ يَمْتَصُّ إصْبَعَهُ، ولِأنَّ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ لَمّا لَطَّخَتْ بَرَصَها بِرِيقِهِ زالَ بَرَصُها، ويُقالُ: ما كانَ لَها ولَدٌ فَأحَبَّتْهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ لَمّا قالَتْ: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ فَقالَ فِرْعَوْنُ: يَكُونُ لَكِ، وأمّا أنا فَلا حاجَةَ لِي فِيهِ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«والَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أقَرَّ فِرْعَوْنُ أنْ يَكُونَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَهُ، كَما أقَرَّتْ لَهَداهُ اللَّهُ تَعالى، كَما هَداها» “ . قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ‏‏‏ ‏‏ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، ولا يَقْوى أنْ يُجْعَلَ مُبْتَدَأً (ولا تَقْتُلُوهُ) خَبَرًا ولَوْ نُصِبَ لَكانَ أقْوى، وقِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ. قَرَأ (لا تَقْتُلُوهُ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي ولَكَ)، وذَلِكَ لِتَقْدِيمِ لا تَقْتُلُوهُ، ثُمَّ قالَتِ المَرْأةُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَنُصِيبَ مِنهُ خَيْرًا ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ لِأنَّهُ أهْلٌ لِلتَّبَنِّي.
أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّهُ ابْتِداءُ كَلامٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى أيْ لا يَشْعُرُونَ أنَّ هَلاكَهم بِسَبَبِهِ وعَلى يَدِهِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ ومُقاتِلٍ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ لا يَشْعُرُونَ إلى ماذا يَصِيرُ أمْرُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. وقالَ آخَرُونَ: هَذا مِن تَمامِ كَلامِ المَرْأةِ؛ أيْ لا يَشْعُرُ بَنُو إسْرائِيلَ وأهْلُ مِصْرَ أنّا التَقَطْناهُ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:8