All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Luqmān 31:32 Juzʾ 21 Page 414

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And when waves come over them like canopies, they supplicate Allah, sincere to Him in religion. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ أنَّ في ذَلِكَ لِآياتٍ، ذَكَرَ أنَّ الكُلَّ مُعْتَرِفُونَ بِهِ، غَيْرَ أنَّ البَصِيرَ يُدْرِكُهُ أوَّلًا ومَن في بَصَرِهِ ضَعْفٌ لا يُدْرِكُهُ أوَّلًا، فَإذا غَشِيَهُ مَوْجٌ ووَقَعَ في شِدَّةٍ اعْتَرَفَ بِأنَّ الكُلَّ مِنَ اللَّهِ، ودَعاهُ مُخْلِصًا أيْ يَتْرُكُ كُلَّ مَن عَداهُ ويَنْسى جَمِيعَ مَن سِواهُ، فَإذا نَجّاهُ مِن تِلْكَ الشِّدَّةِ قَدْ بَقِيَ عَلى تِلْكَ الحالَةِ، وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَدْ يَعُودُ إلى الشِّرْكِ وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وحَدَّ المَوْجَ، وجَمَعَ الظُّلَلَ، وقِيلَ في مَعْناهُ كالجِبالِ، وقِيلَ كالسَّحابِ إشارَةٌ إلى عِظَمِ المَوْجِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ المَوْجُ الواحِدُ العَظِيمُ يَرى فِيهِ طُلُوعٌ ونُزُولٌ، وإذا نَظَرْتَ في الجَرْيَةِ الواحِدَةِ مِنَ النَّهْرِ العَظِيمِ تَبَيَّنَ لَكَ ذَلِكَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ كالجِبالِ المُتَلاصِقَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ في العَنْكَبُوتِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ [العنكبوت: ٦٥] ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقالَ هَهُنا: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَنَقُولُ: لَمّا ذَكَرَ هَهُنا أمْرًا عَظِيمًا وهو المَوْجُ الَّذِي كالجِبالِ بَقِيَ أثَرُ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ، فَخَرَجَ مِنهم مُقْتَصِدٌ، أيْ في الكُفْرِ وهو الَّذِي انْزَجَرَ بَعْضَ الِانْزِجارِ، أوْ مُقْتَصِدٌ في الإخْلاصِ فَبَقِيَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنهُ ولَمْ يَبْقَ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الإخْلاصِ، وهُناكَ لَمْ يَذْكُرْ مَعَ رُكُوبِ البَحْرِ مُعايَنَةً مِثْلَ ذَلِكَ الأمْرِ، فَذَكَرَ إشْراكَهم حَيْثُ لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ أثَرٌ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي يَعْتَرِفُ بِها الصَّبّارُ الشَّكُورُ، ويَجْحَدُها الخَتّارُ الكَفُورُ، والصَّبّارُ في مُوازَنَةِ الخَتّارِ لَفْظًا ومَعْنًى، والكَفُورُ في مُوازَنَةِ الشَّكُورِ، أمّا لَفْظًا فَظاهِرٌ، وأمّا مَعْنًى فَلِأنَّ الخَتّارَ هو الغَدّارُ الكَثِيرُ الغَدْرِ أوِ الشَّدِيدُ الغَدْرِ، والغَدْرُ لا يَكُونُ إلّا مِن قِلَّةِ الصَّبْرِ؛ لِأنَّ الصَّبُورَ إنْ لَمْ يَكُنْ يَعْهَدُ مَعَ أحَدٍ لا يُعْهَدُ مِنهُ الإضْرارُ، فَإنَّهُ يَصْبِرُ ويُفَوِّضُ الأمْرَ إلى اللَّهِ، وأمّا الغَدّارُ فَيَعْهَدُ ولا يَصْبِرُ عَلى العَهْدِ فَيَنْقُضُهُ، وأمّا أنَّ الكَفُورَ في مُقابَلَةِ الشَّكُورِ مَعْنًى فَظاهِرٌ.

The same ayah, in another commentary

Luqmān 31:32