All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Yā-Sīn 36:83 Juzʾ 23 Page 445

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So exalted is He in whose hand is the realm of all things, and to Him you will be returned.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

لَمّا تَقَرَّرَتِ الوَحْدانِيَّةُ والإعادَةُ وأنْكَرُوها وقالُوا بِأنَّ غَيْرَ اللَّهِ آلِهَةٌ، قالَ تَعالى، وتَنَزَّهَ عَنِ الشَّرِيكِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ وكُلُّ شَيْءٍ مِلْكُهُ فَكَيْفَ يَكُونُ المَمْلُوكُ لِلْمالِكِ شَرِيكًا، وقالُوا: بِأنَّ الإعادَةَ لا تَكُونُ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ رَدًّا عَلَيْهِمْ في الأمْرَيْنِ، وقَدْ ذَكَرْنا ما يَتَعَلَّقُ بِالنَّحْوِ في قَوْلِهِ: سُبْحانَ، أيْ سَبِّحُوا تَسْبِيحَ الَّذِي أوْ سَبِّحْ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ تَسْبِيحَ الَّذِي ‏‏‏‏‏ عَلَمٌ لِلتَّسْبِيحِ، والتَّسْبِيحُ هو التَّنْزِيهُ، والمَلَكُوتُ مُبالَغَةٌ في المُلْكِ كالرَّحَمُوتِ والرَّهَبُوتِ، وهو فَعَلُولٌ أوْ فَعَلُوتٌ فِيهِ كَلامٌ، ومَن قالَ هو فَعَلُولٌ

صفحة ٩٩
جَعَلُوهُ مُلْحَقًا بِهِ.
ثُمَّ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا وقَلْبُ القُرْآنِ يس» وقالَ الغَزالِيُّ فِيهِ: إنَّ ذَلِكَ لِأنَّ الإيمانَ صِحَّتُهُ بِالِاعْتِرافِ بِالحَشْرِ، والحَشْرُ مُقَرَّرٌ في هَذِهِ السُّورَةِ بِأبْلَغِ وجْهٍ، فَجَعَلَهُ قَلْبَ القُرْآنِ لِذَلِكَ، واسْتَحْسَنَهُ فَخْرُ الدِّينِ الرّازِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - سَمِعْتُهُ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ بِسَبَبِ هَذا الكَلامِ.

ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ بِأنَّ هَذِهِ السُّورَةَ لَيْسَ فِيها إلّا تَقْرِيرُ الأُصُولِ الثَّلاثَةِ بِأقْوى البَراهِينِ فابْتِداؤُها بَيانُ الرِّسالَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [يس: ٣] ودَلِيلُها ما قَدَّمَهُ عَلَيْها بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [يس: ٢] وما أخَّرَهُ عَنْها بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وانْتِهاؤُها بَيانُ الوَحْدانِيَّةِ والحَشْرِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ إشارَةٌ إلى التَّوْحِيدِ، وقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى الحَشْرِ، ولَيْسَ في هَذِهِ السُّورَةِ إلّا هَذِهِ الأُصُولُ الثَّلاثَةُ ودَلائِلُهُ وثَوابُهُ، ومَن حَصَّلَ مِنَ القُرْآنِ هَذا القَدْرَ فَقَدْ حَصَّلَ نَصِيبَ قَلْبِهِ وهو التَّصْدِيقُ الَّذِي بِالجَنانِ.

وأمّا وظِيفَةُ اللِّسانِ الَّتِي هي القَوْلُ، فَكَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأحزاب: ٧٠] وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلًا﴾ [فصلت: ٣٣] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِالقَوْلِ الثّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ [الفتح: ٢٦] و‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [فاطر: ١٠] إلى غَيْرِ هَذِهِ مِمّا في غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ، ووَظِيفَةُ الأرْكانِ وهو العَمَلُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ [الحج: ٧٨] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَقْرَبُوا الزِّنا﴾ [الإسراء: ٣٢] . . ﴿ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ﴾ [الأنعام: ١٥١] وقَوْلِهِ: ﴿واعْمَلُوا صالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١] وأيْضًا مِمّا في غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَلَمّا لَمْ يَكُنْ فِيها إلّا أعْمالُ القَلْبِ لا غَيْرُ سَمّاها قَلْبًا، ولِهَذا ورَدَ في الأخْبارِ أنَّ «النَّبِيَّ ﷺ نَدَبَ إلى تَلْقِينِ يس لِمَن دَنا مِنهُ المَوْتُ، وقِراءَتِها عِنْدَ رَأْسِهِ»؛ لِأنَّ في ذَلِكَ الوَقْتِ يَكُونُ اللِّسانُ ضَعِيفَ القُوَّةِ، والأعْضاءُ الظّاهِرَةُ ساقِطَةَ البِنْيَةِ، لَكِنَّ القَلْبَ يَكُونُ قَدْ أقْبَلَ عَلى اللَّهِ ورَجَعَ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ، فَيُقْرَأُ عِنْدَ رَأْسِهِ ما يُزادُ بِهِ قُوَّةُ قَلْبِهِ، ويُشْتَدُّ تَصْدِيقُهُ بِالأُصُولِ الثَّلاثَةِ وهي شِفاءٌ لَهُ، وأسْرارُ كَلامِ اللَّهِ تَعالى وكَلامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ ورَسُولُهُ، وما ذَكَرْناهُ ظَنٌّ لا نَقْطَعُ بِهِ، ونَرْجُو اللَّهَ أنْ يَرْحَمَنا وهو أرْحَمُ الرّاحِمِينَ.

تَمَّ تَفْسِيرُ هَذِهِ السُّورَةِ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ الطّاهِرِينَ.

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:83