All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Adh-Dhāriyāt 51:59 Juzʾ 27 Page 523

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And indeed, for those who have wronged is a portion [of punishment] like the portion of their predecessors, so let them not impatiently urge Me.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

صفحة ٢٠٤
.
وهُوَ مُناسِبٌ لِما قَبْلَهُ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ مَن يَضَعْ نَفْسَهُ في مَوْضِعِ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ يَكُنْ وضَعَ الشَّيْءَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَيَكُونُ ظالِمًا، فَقالَ إذا ثَبَتَ أنَّ الإنْسَ مَخْلُوقُونَ لِلْعِبادَةِ فَإنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعِبادَةِ الغَيْرِ لَهم هَلاكٌ مِثْلُ هَلاكِ مَن تَقَدَّمَ، وذَلِكَ لِأنَّ الشَّيْءَ إذا خَرَجَ عَنِ الِانْتِفاعِ المَطْلُوبِ مِنهُ لا يُحْفَظُ، وإنْ كانَ في مَوْضِعٍ يُخَلّى المَكانُ عَنْهُ، ألا تَرى أنَّ الدّابَّةَ الَّتِي لا يَبْقى مُنْتَفَعًا بِها بِالمَوْتِ أوْ بِمَرَضٍ يُخَلّى عَنْها الإصْطَبْلُ، والطَّعامُ الَّذِي يَتَعَفَّنُ يُبَدَّدُ ويُفَرَّغُ مِنهُ الإناءُ، فَكَذَلِكَ الكافِرُ إذا ظَلَمَ، ووَضَعَ نَفْسَهُ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، خَرَجَ عَنِ الِانْتِفاعِ فَحَسُنَ إخْلاءُ المَكانِ عَنْهُ وحَقَّ نُزُولُ الهَلاكِ بِهِ، وفي التَّفْسِيرِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: فِيما يَتَعَلَّقُ بِهِ الفاءُ، وقَدْ ذَكَرْنا لَكَ في وجْهِ التَّعَلُّقَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما مُناسَبَةُ الذَّنُوبِ ؟ نَقُولُ: العَذابُ مَصْبُوبٌ عَلَيْهِمْ، كَأنَّهُ قالَ تَعالى: نَصُبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمْ ذَنُوبًا كَذَنُوبٍ صُبَّ فَوْقَ رُؤُوسِ أُولَئِكَ، ووَجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ العَرَبَ يَسْتَقُونَ مِنَ الآبارِ عَلى النَّوْبَةِ ذَنُوبًا فَذَنُوبًا وذَلِكَ وقْتَ عَيْشِهِمُ الطَّيِّبَ، فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِنَ الدُّنْيا وطَيِّباتِها: ‏‏‏‏‏ أيْ مِلاءً، ولا يَكُونُ لَهم في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ، كَما كانَ عَلَيْهِ حالُ أصْحابِهِمُ اسْتَقَوْا ذَنُوبًا وتَرَكُوها، وعَلى هَذا فالذَّنُوبُ لَيْسَ بِعَذابٍ ولا هَلاكٍ، وإنَّما هو رَغَدُ العَيْشِ وهو ألْيَقُ بِالعَرَبِيَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فَإنَّ الرِّزْقَ ما لَمْ يَفْرَغْ لا يَأْتِي الأجَلُ.

ثُمَّ أعادَ ما ذَكَرَ في أوَّلِ السُّورَةِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.

The same ayah, in another commentary

Adh-Dhāriyāt 51:59