All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Wāqiʿah 56:88 Juzʾ 27 Page 537

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And if the deceased was of those brought near to Allah,

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ هَذا وجْهُ تَعَلُّقِهِ مَعْنًى، وأمّا تَعَلُّقُهُ لَفْظًا فَنَقُولُ: لَمّا قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ﴿تَرْجِعُونَها﴾ وكانَ فِيها أنَّ رُجُوعَ الحَياةِ والنَّفْسِ إلى البَدَنِ لَيْسَ تَحْتَ قُدْرَتِهِمْ ولا رُجُوعَ لَهم بَعْدَ المَوْتِ إلى الدُّنْيا صارَ كَأنَّهُ قالَ: أنْتُمْ بَعْدَ المَوْتِ دائِمُونَ في دارِ الإقامَةِ ومَجْزِيُّونَ، فالمَجْزِيُّ إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَلَهُ الرُّوحُ والرَّيْحانُ، وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في مَعْنى الرُّوحِ وفِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: هو الرَّحْمَةُ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏

صفحة ١٧٥
[يوسف: ٨٧] أيْ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ.
الثّانِي: الرّاحَةُ.

الثّالِثُ: الفَرَحُ، وأصْلُ الرَّوْحِ السَّعَةُ، ومِنهُ الرَّوْحُ لِسَعَةِ ما بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ دُونَ الفَحَجِ، وقُرِئَ: ”فَرُوحٌ“ بِضَمِّ الرّاءِ بِمَعْنى الرَّحْمَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في الكَلامِ إضْمارٌ تَقْدِيرُهُ: فَلَهُ رَوْحٌ أفْصَحَتِ الفاءُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ فاءَ الجَزاءِ لِرَبْطِ الجُمْلَةِ بِالشَّرْطِ فَعُلِمَ كَوْنُها جَزاءً، وكَذَلِكَ إذا كانَ أمْرًا أوْ نَهْيًا أوْ ماضِيًا؛ لِأنَّ الجَزاءَ إذا كانَ مُسْتَقْبَلًا يُعْلَمُ كَوْنُهُ جَزاءً بِالجَزْمِ الظّاهِرِ في السَّمْعِ والخَطِّ، وهَذِهِ الأشْياءُ الَّتِي ذُكِرَتْ لا تَحْتَمِلُ الجَزْمَ، أمّا غَيْرُ الأمْرِ والنَّهْيِ فَظاهِرٌ، وأمّا الأمْرُ والنَّهْيُ فَلِأنَّ الجَزْمَ فِيهِما لَيْسَ لِكَوْنِهِما جَزاءَيْنِ فَلا عَلامَةَ لِلْجَزاءِ فِيهِ، فاخْتارُوا الفاءَ فَإنَّها لِتَرْتِيبِ أمْرٍ عَلى أمْرٍ، والجَزاءُ مُرَتَّبٌ عَلى الشَّرْطِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في الرَّيْحانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذُو العَصْفِ والرَّيْحانُ﴾ [الرحمن: ١٢] ولَكِنْ هَهُنا فِيهِ كَلامٌ، فَمِنهم مَن قالَ: المُرادُ هَهُنا ما هو المُرادُ ثَمَّةَ، إمّا الوَرَقُ وإمّا الزَّهْرُ وإمّا النَّباتُ المَعْرُوفُ، وعَلى هَذا فَقَدَ قِيلَ: إنَّ أرْواحَ أهْلِ الجَنَّةِ لا تُخْرَجُ مِنَ الدُّنْيا إلّا ويُؤْتى إلَيْهِمْ بِرَيْحانٍ مِنَ الجَنَّةِ يَشُمُّونَهُ، وقِيلَ: إنَّ المُرادَ هَهُنا غَيْرُ ذَلِكَ وهو الخُلُودُ، وقِيلَ: هو رِضاءُ اللَّهِ تَعالى عَنْهم فَإذا قُلْنا: الرَّوْحُ هو الرَّحْمَةُ فالآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ٢١] وأمّا: ﴿جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيها عِنْدَ تَفْسِيرِ السّابِقِينَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الواقعة: ١١] وذَكَرْنا فائِدَةَ التَّعْرِيفِ هُناكَ وفائِدَةَ التَّنْكِيرِ هَهُنا.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ذَكَرَ في حَقِّ المُقَرَّبِينَ أُمُورًا ثَلاثَةً هَهُنا وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهُمْ﴾ [التوبة: ٢١] وذَلِكَ لِأنَّهم أتَوْا بِأُمُورٍ ثَلاثَةٍ وهي: عَقِيدَةٌ حَقَّةٌ وكَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ وأعْمالٌ حَسَنَةٌ، فالقَلْبُ واللِّسانُ والجَوارِحُ كُلُّها كانَتْ مُرَتَّبَةً بِرَحْمَةِ اللَّهِ عَلى عَقِيدَتِهِ، وكُلُّ مَن لَهُ عَقِيدَةٌ حَقَّةٌ يَرْحَمُهُ اللَّهُ ويَرْزُقُهُ اللَّهُ دائِمًا وعَلى الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وهي كَلِمَةُ الشَّهادَةِ، وكُلُّ مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَلَهُ رِزْقٌ كَرِيمٌ والجَنَّةُ لَهُ عَلى أعْمالِهِ الصّالِحَةِ، قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ [التوبة: ١١١] وقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [النازعات: ٤٠] فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا مَن أتى بِالعَقِيدَةِ الحَقَّةِ، ولَمْ يَأْتِ بِالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مِن أهْلِ الرَّحْمَةِ ولا يَرْحَمُ اللَّهُ إلّا مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، نَقُولُ: مَن كانَتْ عَقِيدَتُهُ حَقَّةً، لا بُدَّ وأنْ يَأْتِيَ بِالقَوْلِ الطَّيِّبِ فَإنْ لَمْ يُسْمَعْ لا يُحْكُمُ بِهِ؛ لِأنَّ العَقِيدَةَ لا اطِّلاعَ لَنا عَلَيْها فالقَوْلُ دَلِيلٌ لَنا، وأمّا اللَّهُ تَعالى فَهو عالِمُ الأسْرارِ، ولِهَذا ورَدَ في الأخْبارِ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يُدْفَنُ في مَقابِرِ الكُفّارِ ويُحْشَرُ مَعَ المُؤْمِنِينَ، ومِنهم مَن يُدْفَنُ في مَقابِرِ المُسْلِمِينَ ويُحْشَرُ مَعَ الكُفّارِ لا يُقالُ: إنَّ مَن لا يَعْمَلُ الأعْمالَ الصّالِحَةَ لا تَكُونُ لَهُ الجَنَّةُ عَلى ما ذَكَرْتَ، لِأنّا نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ عَقِيدَتَهُ الحَقَّةَ وكَلِمَتَهُ الطَّيِّبَةَ لا يَتْرُكانِهِ بِلا عَمَلٍ، فَهَذا أمْرٌ غَيْرُ واقِعٍ وفَرْضٌ غَيْرُ جائِزٍ.

وثانِيهِما: أنّا نَقُولُ مِن حَيْثُ الجَزاءِ، وأمّا مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ، وإنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا لا عَلى وجْهِ الجَزاءِ بَلْ بِمَحْضِ فَضْلِ اللَّهِ مِن غَيْرِ جَزاءٍ، وإنْ كانَ الجَزاءُ أيْضًا مِنَ الفَضْلِ لَكِنَّ مِنَ الفَضْلِ ما يَكُونُ كالصَّدَقَةِ المُبْتَدَأةِ، ومِنَ الفَضْلِ ما لا كَما يُعْطِي المَلِكُ الكَرِيمُ آخَرَ والمُهْدى إلَيْهِ غَيْرُ مَلِكٍ لا يَسْتَحِقُّ هَدِيَّتَهُ ولا رِزْقَهُ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ هَذا وجْهُ تَعَلُّقِهِ مَعْنًى، وأمّا تَعَلُّقُهُ لَفْظًا فَنَقُولُ: لَمّا قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ﴿تَرْجِعُونَها﴾ وكانَ فِيها أنَّ رُجُوعَ الحَياةِ والنَّفْسِ إلى البَدَنِ لَيْسَ تَحْتَ قُدْرَتِهِمْ ولا رُجُوعَ لَهم بَعْدَ المَوْتِ إلى الدُّنْيا صارَ كَأنَّهُ قالَ: أنْتُمْ بَعْدَ المَوْتِ دائِمُونَ في دارِ الإقامَةِ ومَجْزِيُّونَ، فالمَجْزِيُّ إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ فَلَهُ الرُّوحُ والرَّيْحانُ، وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في مَعْنى الرُّوحِ وفِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: هو الرَّحْمَةُ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏

صفحة ١٧٥
[يوسف: ٨٧] أيْ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ.
الثّانِي: الرّاحَةُ.

الثّالِثُ: الفَرَحُ، وأصْلُ الرَّوْحِ السَّعَةُ، ومِنهُ الرَّوْحُ لِسَعَةِ ما بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ دُونَ الفَحَجِ، وقُرِئَ: ”فَرُوحٌ“ بِضَمِّ الرّاءِ بِمَعْنى الرَّحْمَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في الكَلامِ إضْمارٌ تَقْدِيرُهُ: فَلَهُ رَوْحٌ أفْصَحَتِ الفاءُ عَنْهُ لِكَوْنِهِ فاءَ الجَزاءِ لِرَبْطِ الجُمْلَةِ بِالشَّرْطِ فَعُلِمَ كَوْنُها جَزاءً، وكَذَلِكَ إذا كانَ أمْرًا أوْ نَهْيًا أوْ ماضِيًا؛ لِأنَّ الجَزاءَ إذا كانَ مُسْتَقْبَلًا يُعْلَمُ كَوْنُهُ جَزاءً بِالجَزْمِ الظّاهِرِ في السَّمْعِ والخَطِّ، وهَذِهِ الأشْياءُ الَّتِي ذُكِرَتْ لا تَحْتَمِلُ الجَزْمَ، أمّا غَيْرُ الأمْرِ والنَّهْيِ فَظاهِرٌ، وأمّا الأمْرُ والنَّهْيُ فَلِأنَّ الجَزْمَ فِيهِما لَيْسَ لِكَوْنِهِما جَزاءَيْنِ فَلا عَلامَةَ لِلْجَزاءِ فِيهِ، فاخْتارُوا الفاءَ فَإنَّها لِتَرْتِيبِ أمْرٍ عَلى أمْرٍ، والجَزاءُ مُرَتَّبٌ عَلى الشَّرْطِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في الرَّيْحانِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذُو العَصْفِ والرَّيْحانُ﴾ [الرحمن: ١٢] ولَكِنْ هَهُنا فِيهِ كَلامٌ، فَمِنهم مَن قالَ: المُرادُ هَهُنا ما هو المُرادُ ثَمَّةَ، إمّا الوَرَقُ وإمّا الزَّهْرُ وإمّا النَّباتُ المَعْرُوفُ، وعَلى هَذا فَقَدَ قِيلَ: إنَّ أرْواحَ أهْلِ الجَنَّةِ لا تُخْرَجُ مِنَ الدُّنْيا إلّا ويُؤْتى إلَيْهِمْ بِرَيْحانٍ مِنَ الجَنَّةِ يَشُمُّونَهُ، وقِيلَ: إنَّ المُرادَ هَهُنا غَيْرُ ذَلِكَ وهو الخُلُودُ، وقِيلَ: هو رِضاءُ اللَّهِ تَعالى عَنْهم فَإذا قُلْنا: الرَّوْحُ هو الرَّحْمَةُ فالآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ٢١] وأمّا: ﴿جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيها عِنْدَ تَفْسِيرِ السّابِقِينَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الواقعة: ١١] وذَكَرْنا فائِدَةَ التَّعْرِيفِ هُناكَ وفائِدَةَ التَّنْكِيرِ هَهُنا.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ذَكَرَ في حَقِّ المُقَرَّبِينَ أُمُورًا ثَلاثَةً هَهُنا وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهُمْ﴾ [التوبة: ٢١] وذَلِكَ لِأنَّهم أتَوْا بِأُمُورٍ ثَلاثَةٍ وهي: عَقِيدَةٌ حَقَّةٌ وكَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ وأعْمالٌ حَسَنَةٌ، فالقَلْبُ واللِّسانُ والجَوارِحُ كُلُّها كانَتْ مُرَتَّبَةً بِرَحْمَةِ اللَّهِ عَلى عَقِيدَتِهِ، وكُلُّ مَن لَهُ عَقِيدَةٌ حَقَّةٌ يَرْحَمُهُ اللَّهُ ويَرْزُقُهُ اللَّهُ دائِمًا وعَلى الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وهي كَلِمَةُ الشَّهادَةِ، وكُلُّ مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَلَهُ رِزْقٌ كَرِيمٌ والجَنَّةُ لَهُ عَلى أعْمالِهِ الصّالِحَةِ، قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ [التوبة: ١١١] وقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [النازعات: ٤٠] فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا مَن أتى بِالعَقِيدَةِ الحَقَّةِ، ولَمْ يَأْتِ بِالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مِن أهْلِ الرَّحْمَةِ ولا يَرْحَمُ اللَّهُ إلّا مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، نَقُولُ: مَن كانَتْ عَقِيدَتُهُ حَقَّةً، لا بُدَّ وأنْ يَأْتِيَ بِالقَوْلِ الطَّيِّبِ فَإنْ لَمْ يُسْمَعْ لا يُحْكُمُ بِهِ؛ لِأنَّ العَقِيدَةَ لا اطِّلاعَ لَنا عَلَيْها فالقَوْلُ دَلِيلٌ لَنا، وأمّا اللَّهُ تَعالى فَهو عالِمُ الأسْرارِ، ولِهَذا ورَدَ في الأخْبارِ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يُدْفَنُ في مَقابِرِ الكُفّارِ ويُحْشَرُ مَعَ المُؤْمِنِينَ، ومِنهم مَن يُدْفَنُ في مَقابِرِ المُسْلِمِينَ ويُحْشَرُ مَعَ الكُفّارِ لا يُقالُ: إنَّ مَن لا يَعْمَلُ الأعْمالَ الصّالِحَةَ لا تَكُونُ لَهُ الجَنَّةُ عَلى ما ذَكَرْتَ، لِأنّا نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ عَقِيدَتَهُ الحَقَّةَ وكَلِمَتَهُ الطَّيِّبَةَ لا يَتْرُكانِهِ بِلا عَمَلٍ، فَهَذا أمْرٌ غَيْرُ واقِعٍ وفَرْضٌ غَيْرُ جائِزٍ.

وثانِيهِما: أنّا نَقُولُ مِن حَيْثُ الجَزاءِ، وأمّا مَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ، وإنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا لا عَلى وجْهِ الجَزاءِ بَلْ بِمَحْضِ فَضْلِ اللَّهِ مِن غَيْرِ جَزاءٍ، وإنْ كانَ الجَزاءُ أيْضًا مِنَ الفَضْلِ لَكِنَّ مِنَ الفَضْلِ ما يَكُونُ كالصَّدَقَةِ المُبْتَدَأةِ، ومِنَ الفَضْلِ ما لا كَما يُعْطِي المَلِكُ الكَرِيمُ آخَرَ والمُهْدى إلَيْهِ غَيْرُ مَلِكٍ لا يَسْتَحِقُّ هَدِيَّتَهُ ولا رِزْقَهُ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And if he was of the companions of the right,

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

صفحة ١٧٦
المَسْألَةُ الأُولى: في السَّلامِ وفِيهِ وُجُوهٌ:
أوَّلُها: يُسَلِّمُ بِهِ صاحِبُ اليَمِينِ عَلى صاحِبِ اليَمِينِ، كَما قالَ تَعالى مِن قَبْلُ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الواقعة: ٢٥] .

ثانِيها: ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ سَلامَةٌ لَكَ مِن أمْرٍ خافَ قَلْبُكَ مِنهُ فَإنَّهُ في أعْلى المَراتِبِ، وهَذا كَما يُقالُ لِمَن تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِوَلَدِهِ الغائِبِ عَنْهُ، إذا كانَ يَخْدِمُ عِنْدَ كَرِيمٍ، يَقُولُ لَهُ: كُنْ فارِغًا مِن جانِبِ ولَدِكَ فَإنَّهُ في راحَةٍ.

ثالِثُها: أنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ تُفِيدُ عَظْمَةَ حالِهِمْ كَما يُقالُ: فُلانٌ ناهِيكَ بِهِ، وحَسْبُكَ أنَّهُ فُلانٌ، إشارَةً إلى أنَّهُ مَمْدُوحٌ فَوْقَ الفَضْلِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَكَ﴾ مَعَ مَن ؟ نَقُولُ: قَدْ ظَهَرَ بَعْضُ ذَلِكَ فَنَقُولُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الكَلامِ النَّبِيَّ ﷺ، وحِينَئِذٍ فِيهِ وجْهٌ وهو ما ذَكَرْنا أنَّ ذَلِكَ تَسْلِيَةٌ لِقَلْبِ النَّبِيِّ ﷺ فَإنَّهم غَيْرُ مُحْتاجِينَ إلى شَيْءٍ مِنَ الشَّفاعَةِ وغَيْرِها، فَسَلامٌ لَكَ يا مُحَمَّدُ مِنهم فَإنَّهم في سَلامَةٍ وعافِيَةٍ لا يُهِمُّكَ أمْرُهم، أوْ فَسَلامٌ لَكَ يا مُحَمَّدُ مِنهم، وكَوْنُهم مِمَّنْ يُسَلِّمُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ دَلِيلُ العَظَمَةِ، فَإنَّ العَظِيمَ لا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلّا عَظِيمٌ، وعَلى هَذا فَفِيهِ لَطِيفَةٌ: وهي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَكانَتُهُ فَوْقَ مَكانَةِ أصْحابِ اليَمِينِ بِالنِّسْبَةِ إلى المُقَرَّبِينَ الَّذِينَ هم في عِلِّيِّينَ، كَأصْحابِ الجَنَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلى أهْلِ عِلِّيِّينَ، فَلَمّا قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ كانَ فِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ مَكانَهم غَيْرُ مَكانِ الأوَّلِينَ المُقَرَّبِينَ، فَقالَ تَعالى: هَؤُلاءِ وإنْ كانُوا دُونَ الأوَّلِينَ لَكِنْ لا تَنْفَعُ بَيْنَهُمُ المَكانَةُ والتَّسْلِيمُ، بَلْ هم يَرَوْنَكَ ويَصِلُونَ إلَيْكَ وُصُولَ جَلِيسِ المَلِكِ إلى المَلِكِ والغائِبِ إلى أهْلِهِ ووَلَدِهِ، وأمّا المُقَرَّبُونَ فَهم يُلازِمُونَكَ ولا يُفارِقُونَكَ وإنْ كُنْتَ أعْلى مَرْتَبَةً مِنهم.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ هَهُنا: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقالَ مِن قَبْلُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الواقعة: ٥١] وقَدْ بَيَّنّا فائِدَةَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ هُناكَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرَ الأزْواجَ الثَّلاثَةَ في أوَّلِ السُّورَةِ بِعِبارَةٍ وأعادَهم بِعِبارَةٍ أُخْرى فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الواقعة: ٩] ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الواقعة: ٤١] وأعادَهم هَهُنا، وفي المَواضِعِ الثَّلاثَةِ ذَكَرَ أصْحابَ اليَمِينِ بِلَفْظٍ واحِدٍ أوْ بِلَفْظَيْنِ مَرَّتَيْنِ، أحَدُهُما غَيْرُ الآخَرِ، وذَكَرَ السّابِقِينَ في أوَّلِ السُّورَةِ بِلَفْظِ السّابِقِينَ، وفي آخِرِ السُّورَةِ بِلَفْظِ المُقَرَّبِينَ، وذَكَرَ أصْحابَ النّارِ في الأوَّلِ بِلَفْظِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ثُمَّ بِلَفْظِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ثُمَّ بِلَفْظِ ﴿المُكَذِّبِينَ﴾ فَما الحِكْمَةُ فِيهِ ؟ نَقُولُ: أمّا السّابِقُ فَلَهُ حالَتانِ: إحْداهُما في الأُولى، والأُخْرى في الآخِرَةِ، فَذَكَرَهُ في المَرَّةِ الأُولى بِما لَهُ في الحالَةِ الأُولى، وفي الثّانِيَةِ بِما لَهُ في الحالَةِ الآخِرَةِ، ولَيْسَ لَهُ حالَةٌ هي واسِطَةٌ بَيْنَ الوُقُوفِ لِلْعَرْضِ وبَيْنَ الحِسابِ، بَلْ هو يُنْقَلُ مِنَ الدُّنْيا إلى أعْلى عِلِّيِّينَ، ثُمَّ ذَكَرَ أصْحابَ اليَمِينِ بِلَفْظَيْنِ مُتَقارِبَيْنِ؛ لِأنَّ حالَهم قَرِيبَةٌ مِن حالِ السّابِقِينَ، وذَكَرَ الكُفّارَ بِألْفاظٍ ثَلاثَةٍ كَأنَّهم في الدُّنْيا ضَحِكُوا عَلَيْهِمْ بِأنَّهم أصْحابُ مَوْضِعِ شُؤْمٍ، فَوَصَفُوهم بِمَوْضِعِ الشُّؤْمِ، فَإنَّ المَشْأمَةَ مَفْعَلَةٌ وهي المَوْضِعُ، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

صفحة ١٧٧
فَإنَّهم في الآخِرَةِ يُؤْتَوْنَ كِتابَهم بِشِمالِهِمْ، ويَقِفُونَ في مَوْضِعٍ هو شِمالٌ، لِأجْلِ كَوْنِهِمْ مِن أهْلِ النّارِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ حالَهم في أوَّلِ الحَشْرِ بِكَوْنِهِمْ مِن أصْحابِ الشِّمالِ ذَكَرَ ما يَكُونُ لَهم مِنَ السَّمُومِ والحَمِيمِ، ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ السَّبَبَ فِيهِ، فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الواقعة: ٤٦] فَذَكَرَ سَبَبَ العِقابِ لِما بَيَّنّا مِرارًا أنَّ العادِلَ يَذْكُرُ لِلْعِقابِ سَبَبًا، والمُتَفَضِّلَ لا يَذْكُرُ لِلْإنْعامِ والتَّفَضُّلِ سَبَبًا، فَذَكَّرَهم في الآخِرَةِ ما عَمِلُوهُ في الدُّنْيا، فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِيَكُونَ تَرْتِيبُ العِقابِ عَلى تَكْذِيبِ الكِتابِ فَظَهَرَ العَدْلُ، وغَيْرُ ذَلِكَ ظاهِرٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: ﴿هَذا﴾ إشارَةٌ إلى ماذا ؟ نَقُولُ: فِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: القُرْآنُ.

ثانِيها: ما ذَكَرَهُ في السُّورَةِ.

ثالِثُها: جَزاءُ الأزْواجِ الثَّلاثَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كَيْفَ أضافَ الحَقَّ إلى اليَقِينِ مَعَ أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ ؟ نَقُولُ: فِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: هَذِهِ الإضافَةُ، كَما أضافَ الجانِبَ إلى الغَرْبِيِّ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [القصص: ٤٤] وأضافَ الدّارَ إلى الآخِرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَدارُ الآخِرَةِ﴾ [يوسف: ١٠٩] غَيْرَ أنَّ المُقَدَّرَ هُنا غَيْرُ ظاهِرٍ، فَإنَّ شَرْطَ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُوصَفُ بِاليَقِينِ، ويُضافُ إلَيْهِ الحَقُّ، وما يُوصَفُ بِاليَقِينِ بَعْدَ إضافَةِ الحَقِّ إلَيْهِ.

وثانِيها: أنَّهُ مِنَ الإضافَةِ الَّتِي بِمَعْنى مِن، كَما يُقالُ: بابٌ مِن ساجٍ، وبابُ ساجٍ، وخاتَمٌ مِن فِضَّةٍ، وخاتَمُ فِضَّةٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: لَهو الحَقُّ مِنَ اليَقِينِ.

ثالِثُها: وهو أقْرَبُ مِنها ما ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّ ذَلِكَ نَوْعُ تَأْكِيدٍ يُقالُ: هَذا مِن حَقِّ الحَقِّ، وصَوابُ الصَّوابِ، أيْ غايَتُهُ ونِهايَتُهُ الَّتِي لا وُصُولَ فَوْقَهُ، والَّذِي وقَعَ في تَقْرِيرِ هَذا أنَّ الإنْسانَ أظْهَرُ ما عِنْدَهُ الأنْوارُ المُدْرَكَةُ بِالحِسِّ، وتِلْكَ الأنْوارُ أكْثَرُها مَشُوبَةٌ بِغَيْرِها، فَإذا وصَلَ الطّالِبُ إلى أوَّلِهِ يَقُولُ: وجَدْتُ أمْرَ كَذا، ثُمَّ إنَّهُ مَعَ صِحَّةِ إطْلاقِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ لا يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ، فَيَتَوَسَّطُ الطّالِبُ ويَأْخُذُ مَطْلُوبَهُ مِن وسَطِهِ، مِثالُهُ مَن يَطْلُبُ الماءَ، ثُمَّ يَصِلُ إلى بِرْكَةٍ عَظِيمَةٍ، فَإذا أخَذَ مِن طَرَفِهِ شَيْئًا يَقُولُ: هو ماءٌ، ورُبَّما يَقُولُ قائِلٌ آخَرُ: هَذا لَيْسَ بِماءٍ، وإنَّما هو طِينٌ، وأمّا الماءُ ما أخَذْتَهُ مِن وسَطِ البِرْكَةِ، فالَّذِي في طَرَفِ البِرْكَةِ ماءٌ بِالنِّسْبَةِ إلى أجْسامٍ أُخْرى، ثُمَّ إذا نُسِبَ إلى الماءِ الصّافِي رُبَّما يُقالُ لَهُ شَيْءٌ آخَرُ، فَإذا قالَ: هَذا هو الماءُ حَقًّا قَدْ أكَّدَ، ولَهُ أنْ يَقُولَ: حَقُّ الماءِ، أيِ الماءُ حَقًّا هَذا بِحَيْثُ لا يَقُولُ أحَدٌ فِيهِ شَيْئًا، فَكَذَلِكَ هَهُنا كَأنَّهُ قالَ: هَذا هو اليَقِينُ حَقًّا لا اليَقِينُ الَّذِي يَقُولُ بَعْضٌ إنَّهُ لَيْسَ بِيَقِينٍ، ويَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ، وهو أنْ يُقالَ: الإضافَةُ عَلى حَقِيقَتِها، ومَعْناهُ أنَّ هَذا القَوْلَ لَكَ يا مُحَمَّدُ ولِلْمُؤْمِنِينَ، وحُقُّ اليَقِينِ أنْ تَقُولَ كَذا، ويَقْرُبُ مِن هَذا ما يُقالُ: حَقُّ الكَمالِ أنْ يُصَلِّيَ المُؤْمِنُ، وهَذا كَما قِيلَ في قَوْلِهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَإذا قالُوها عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهم وأمْوالَهم إلّا بِحَقِّها» أنَّ الضَّمِيرَ راجِعٌ إلى الكَلِمَةِ أيْ إلّا بِحَقِّ الكَلِمَةِ، ومِن حَقِّ الكَلِمَةِ أداءُ الزَّكاةِ والصَّلاةُ، فَكَذَلِكَ حَقُّ اليَقِينِ أنْ يَعْرِفَ ما قالَهُ اللَّهُ تَعالى في الواقِعَةِ في حَقِّ الأزْواجِ الثَّلاثَةِ، وعَلى هَذا مَعْناهُ: أنَّ اليَقِينَ لا يَحِقُّ ولا يَكُونُ إلّا إذا صَدَقَ فِيما قالَهُ بِحَقٍّ، فالتَّصْدِيقُ حَقُّ اليَقِينِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ، وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وقُلْنا إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ الحَقَّ وامْتَنَعَ الكُفّارُ، قالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: هَذا هو حَقٌّ، فَإنِ امْتَنَعُوا فَلا تَتْرُكْهم ولا تُعْرِضْ عَنْهم وسَبِّحْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ، وما عَلَيْكَ مِن قَوْمِكَ سَواءٌ صَدَّقُوكَ أوْ كَذَّبُوكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ فَسَبِّحْ واذْكُرْ رَبَّكَ بِاسْمِهِ الأعْظَمِ، وهَذا

صفحة ١٧٨
مُتَّصِلٌ بِما بَعْدَهُ؛ لِأنَّهُ قالَ في السُّورَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ﴾ [الحديد: ١] فَكَأنَّهُ قالَ: سَبَّحَ اللَّهَ ما في السَّماواتِ، فَعَلَيْكَ أنْ تُوافِقَهم ولا تَلْتَفِتْ إلى الشِّرْذِمَةِ القَلِيلَةِ الضّالَّةِ، فَإنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَعَكَ يُسَبِّحُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ.
تَمَّ تَفْسِيرُ السُّورَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ وإلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ، وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Then [the angels will say], "Peace for you; [you are] from the companions of the right."

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But if he was of the deniers [who were] astray,

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

Then [for him is] accommodation of scalding water

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And burning in Hellfire

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, this is the true certainty,

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So exalt the name of your Lord, the Most Great.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

You read 56:88–96 Just this one

The same ayah, in another commentary

Al-Wāqiʿah 56:88