All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Taghābun 64:16 Juzʾ 28 Page 557

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So fear Allah as much as you are able and listen and obey and spend [in the way of Allah]; it is better for your selves. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ

صفحة ٢٥
الكَلْبِيُّ: كانَ الرَّجُلُ إذا أرادَ الهِجْرَةَ تَعَلَّقَ بِهِ بَنُوهُ وزَوْجَتُهُ، فَقالُوا: أنْتَ تَذْهَبُ وتَذَرُنا ضائِعِينَ فَمِنهم مَن يُطِيعُ أهْلَهُ ويُقِيمُ فَحَذَّرَهُمُ اللَّهُ طاعَةَ نِسائِهِمْ وأوْلادِهِمْ، ومِنهم مَن لا يُطِيعُ ويَقُولُ: أما واللَّهِ لَوْ لَمْ نُهاجِرْ ويَجْمَعِ اللَّهُ بَيْنَنا وبَيْنَكم في دارِ الهِجْرَةِ لا نَنْفَعُكم شَيْئًا أبَدًا، فَلَمّا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهم أمَرَهم أنْ يُنْفِقُوا ويُحْسِنُوا ويَتَفَضَّلُوا، وقالَ مُسْلِمٌ الخُراسانِيُّ: نَزَلَتْ في عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ كانَ أهْلُهُ ووَلَدُهُ يُثَبِّطُونَهُ عَنِ الهِجْرَةِ والجِهادِ، وسُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ: هَؤُلاءِ رِجالٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ أسْلَمُوا وأرادُوا أنْ يَأْتُوا المَدِينَةَ فَلَمْ يَدَعْهم أزْواجُهم وأوْلادُهم فَهو قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أنْ تُطِيعُوا وتَدَعُوا الهِجْرَةَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ هو أنَّ الرَّجُلَ مِن هَؤُلاءِ إذا هاجَرَ ورَأى النّاسَ قَدْ سَبَقُوا بِالهِجْرَةِ وفَقِهُوا في الدِّينِ هَمَّ أنْ يُعاقِبَ زَوْجَتَهُ ووَلَدَهُ الَّذِينَ مَنَعُوهُ الهِجْرَةَ. وإنْ لَحِقُوا بِهِ في دارِ الهِجْرَةِ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِمْ، ولَمْ يُصِبْهم بِخَيْرٍ فَنَزَلَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ، يَعْنِي أنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكم، يَنْهَوْنَ عَنِ الإسْلامِ ويُثَبِّطُونَ عَنْهُ وهم مِنَ الكُفّارِ فاحْذَرُوهم، فَظَهَرَ أنَّ هَذِهِ العَداوَةَ إنَّما هي لِلْكُفْرِ والنَّهْيِ عَنِ الإيمانِ، ولا تَكُونُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ فَأزْواجُهم وأوْلادُهُمُ المُؤْمِنُونَ لا يَكُونُونَ عَدُوًّا لَهم، وفي هَؤُلاءِ الأزْواجِ والأوْلادِ الَّذِينَ مَنَعُوا عَنِ الهِجْرَةِ نَزَلَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: لا تُطِيعُوهم في مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعالى (فِتْنَةٌ) أيْ بَلاءٌ وشُغْلٌ عَنِ الآخِرَةِ، وقِيلَ: أعْلَمَ اللَّهُ تَعالى أنَّ الأمْوالَ والأوْلادَ مِن جَمِيعِ ما يَقَعُ بِهِمْ في الفِتْنَةِ وهَذا عامٌّ يَعُمُّ جَمِيعَ الأوْلادِ، فَإنَّ الإنْسانَ مَفْتُونٌ بِوَلَدِهِ لِأنَّهُ رُبَّما عَصى اللَّهَ تَعالى بِسَبَبِهِ وباشَرَ الفِعْلَ الحَرامَ لِأجْلِهِ، كَغَصْبِ مالِ الغَيْرِ وغَيْرِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ جَزِيلٌ، وهو الجَنَّةُ أخْبَرَ أنَّ عِنْدَهُ أجْرًا عَظِيمًا لِيَتَحَمَّلُوا المَؤُونَةَ العَظِيمَةَ، والمَعْنى لا تُباشِرُوا المَعاصِيَ بِسَبَبِ الأوْلادِ ولا تُؤْثِرُوهم عَلى ما عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الأجْرِ العَظِيمِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ مُقاتِلٌ: أيْ ما أطَقْتُمْ يَجْتَهِدُ المُؤْمِنُ في تَقْوى اللَّهِ ما اسْتَطاعَ، قالَ قَتادَةُ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٠٢] ومِنهم مَن طَعَنَ فِيهِ وقالَ: لا يَصِحُّ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لا يُرادُ بِهِ الِاتِّقاءُ فِيما لا يَسْتَطِيعُونَ لِأنَّهُ فَوْقَ الطّاقَةِ والِاسْتِطاعَةِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ولِكِتابِهِ وقِيلَ: لِما أمَرَكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ بِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ اللَّهَ فِيما يَأْمُرُكم ‏‏‏‏‏‏‏ مِن أمْوالِكم في حَقِّ اللَّهِ خَيْرًا لِأنْفُسِكم، والنَّصْبُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ كَأنَّهُ قِيلَ: وقَدِّمُوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ الشُّحُّ هو البُخْلُ، وإنَّهُ يَعُمُّ المالَ وغَيْرَهُ، يُقالُ: فُلانٌ شَحِيحٌ بِالمالِ وشَحِيحٌ بِالجاهِ وشَحِيحٌ بِالمَعْرُوفِ، وقِيلَ: يُوقَ ظُلْمَ نَفْسِهِ فالشُّحُّ هو الظُّلْمُ، ومَن كانَ بِمَعْزِلٍ عَنِ الشُّحِّ فَذَلِكَ مِن أهْلِ الفَلاحِ فَإنْ قِيلَ: إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ، يَدُلُّ عَلى أنَّ الأمْوالَ والأوْلادَ كُلَّها مِنَ الأعْداءِ و‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ يَدُلُّ عَلى أنَّ بَعْضَهم مِنَ الأعْداءِ دُونَ البَعْضِ، فَنَقُولُ: هَذا في حَيِّزِ المَنعِ فَإنَّهُ لا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ البَعْضُ مِنَ المَجْمُوعُ الَّذِي مَرَّ ذِكْرُهُ مِنَ الأوْلادِ يَعْنِي مِنَ الأوْلادِ مَن يَمْنَعُ ومِنهم مَن لا يَمْنَعُ، فَيَكُونُ البَعْضُ مِنهم عَدُوًّا دُونَ البَعْضِ.

The same ayah, in another commentary

At-Taghābun 64:16