All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Muddaththir 74:11 Juzʾ 29 Page 575

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Leave Me with the one I created alone

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أجْمَعُوا عَلى أنَّ المُرادَ هَهُنا الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، وفي نَصْبِ قَوْلِهِ ”وحِيدًا“ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّهُ نُصِبَ عَلى الحالِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الخالِقِ وأنْ يَكُونَ حالًا مِنَ المَخْلُوقِ، وكَوْنُهُ حالًا مِنَ الخالِقِ عَلى وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: ذَرْنِي وحْدِي مَعَهُ فَإنِّي كافٍ في الِانْتِقامِ مِنهُ.

والثّانِي: خَلَقْتُهُ وحْدِي لَمْ يُشْرِكْنِي في خَلْقِهِ أحَدٌ، وأمّا كَوْنُهُ حالًا مِنَ المَخْلُوقِ، فَعَلى مَعْنًى أنِّي خَلَقْتُهُ حالَ ما كانَ وحِيدًا فَرِيدًا لا مالَ لَهُ، ولا ولَدَ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [ الأنْعامِ: ٩٤] .

القَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ نُصِبَ عَلى الذَّمِّ، وذَلِكَ لِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في الوَلِيدِ وكانَ يُلَقَّبُ بِالوَحِيدِ، وكانَ يَقُولُ أنا الوَحِيدُ ابْنُ الوَحِيدِ لَيْسَ لِي في العَرَبِ نَظِيرٌ، ولا لِأبِي نَظِيرٌ. فالمُرادُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أعْنِي وحِيدًا. وطَعَنَ كَثِيرٌ مِنَ المُتَأخِّرِينَ في هَذا الوَجْهِ، وقالُوا: لا يَجُوزُ أنْ يُصَدِّقَهُ اللَّهُ في دَعْواهُ أنَّهُ وحِيدٌ لا نَظِيرَ لَهُ، وهَذا السُّؤالُ ذَكَرَهُ الواحِدِيُّ وصاحِبُ الكَشّافِ، وهو ضَعِيفٌ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنّا لَمّا جَعَلْنا الوَحِيدَ اسْمَ عَلَمٍ فَقَدْ زالَ السُّؤالُ لِأنَّ اسْمَ العَلَمِ لا يُفِيدُ في المُسَمّى صِفَةً بَلْ هو قائِمٌ مَقامَ الإشارَةِ.

الثّانِي: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ عَلى كَوْنِهِ وحِيدًا في ظَنِّهِ واعْتِقادِهِ ؟ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ الدُّخانِ: ٤٩] .

الثّالِثُ: أنَّ لَفْظَ الوَحِيدِ لَيْسَ فِيهِ أنَّهُ وحِيدٌ في العُلُوِّ والشَّرَفِ، بَلْ هو كانَ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ أنَّهُ وحِيدٌ في هَذِهِ الأُمُورِ. فَيُمْكِنُ أنْ يُقالَ: أنْتَ وحِيدٌ لَكِنَّ في الكُفْرِ والخُبْثِ والدَّناءَةِ.

القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ وحِيدًا مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ ”خَلَقَ“، قالَ أبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: الوَحِيدُ الَّذِي لا أبَ لَهُ، وهو إشارَةٌ إلى الطَّعْنِ في نَسَبِهِ كَما في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [ القَلَمِ: ١٣] .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

فِي تَفْسِيرِ المالِ المَمْدُودِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: المالُ الَّذِي يَكُونُ لَهُ مَدَدٌ يَأْتِي مِنَ الجُزْءِ بَعْدَ الجُزْءِ عَلى الدَّوامِ، فَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بِغَلَّةِ شَهْرٍ شَهْرٍ.

وثانِيها: أنَّهُ المالُ الَّذِي يُمَدُّ بِالزِّيادَةِ، كالضَّرْعِ والزَّرْعِ وأنْواعِ التِّجاراتِ.

وثالِثُها: أنَّهُ المالُ الَّذِي امْتَدَّ مَكانُهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ مالُهُ مَمْدُودًا ما بَيْنَ مَكَّةَ إلى الطّائِفِ [ مِنَ ] الإبِلِ والخَيْلِ والغَنَمِ والبَساتِينِ الكَثِيرَةِ بِالطّائِفِ والأشْجارِ والأنْهارِ والنَّقْدِ الكَثِيرِ، وقالَ مُقاتِلٌ: كانَ لَهُ بُسْتانٌ لا يَنْقَطِعُ نَفْعُهُ شِتاءً ولا صَيْفًا، فالمَمْدُودُ هُنا كَما في قَوْلِهِ: ﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [ الواقِعَةِ: ٣٠] أيْ لا يَنْقَطِعُ.

ورابِعُها: أنَّهُ المالُ الكَثِيرُ، وذَلِكَ لِأنَّ المالَ الكَثِيرَ إذا عُدِّدَ فَإنَّهُ يَمْتَدُّ تَعْدِيدُهُ، ومِنَ المُفَسِّرِينَ مِن قَدَّرَ المالَ المَمْدُودَ، فَقالَ بَعْضُهم: ألْفُ دِينارٍ، وقالَ آخَرُونَ: أرْبَعَةُ آلافٍ، وقالَ آخَرُونَ: ألْفُ ألْفٍ، وهَذِهِ التَّحَكُّماتُ مِمّا لا يَمِيلُ إلَيْها الطَّبْعُ السَّلِيمُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Muddaththir 74:11