All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Muddaththir 74:35 Juzʾ 29 Page 576

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, the Fire is of the greatest [afflictions]

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ أضاءَ، وفي الحَدِيثِ: ”«أسْفِرُوا بِالفَجْرِ» “ ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ [ عَبَسَ: ٣٨] أيْ مُضِيئَةٌ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذا الكَلامُ هو جَوابُ القَسَمِ أوْ تَعْلِيلٌ لِكَلامٍ، والقَسَمُ مُعْتَرَضٌ لِلتَّوْكِيدِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الواحِدِيُّ: ألِفُ إحْدى مَقْطُوعٌ ولا تَذْهَبُ في الوَصْلِ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أنَّهُ قَرَأ إنَّها ”لَحْدى الكُبَرِ“ بِحَذْفِ الهَمْزَةِ كَما يُقالُ: ويْلُمِّهِ، ولَيْسَ هَذا الحَذْفُ بِقِياسٍ، والقِياسُ التَّخْفِيفُ، وهو أنْ يُجْعَلَ بَيْنَ بَيْنَ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الكُبَرُ جَمْعُ الكُبْرى، جُعِلَتْ ألِفُ التَّأْنِيثِ كَتاءِ التَّأْنِيثِ، فَكَما جُمِعَتْ فُعْلَةٌ عَلى فُعَلٍ جُمِعَتْ فُعْلى عَلَيْها، ونَظِيرُ ذَلِكَ السَّوافِي جَمْعُ السّافِياءِ وهو التُّرابُ الَّذِي سَفَتْهُ الرِّيحُ، والقَواصِعُ في جَمْعِ القاصِعاءِ كَأنَّهُما جَمْعُ فاعِلَةٍ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي أنَّ سَقَرَ الَّتِي جَرى ذِكْرُها لَإحْدى الكُبَرِ، والمُرادُ مِنَ الكُبَرِ دَرَكاتُ جَهَنَّمَ، وهي سَبْعَةٌ: جَهَنَّمُ، ولَظى، والحُطَمَةُ، والسَّعِيرُ، وسَقَرُ، والجَحِيمُ، والهاوِيَةُ، أعاذَنا اللَّهُ مِنها.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ”نَذِيرًا“ تَمْيِيزٌ مِن ”إحْدى“ عَلى مَعْنى أنَّها لَإحْدى الدَّواهِي إنْذارًا كَما تَقُولُ: هي إحْدى النِّساءِ عَفافًا، وقِيلَ: هو حالٌ، وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ ”نَذِيرٌ“ بِالرَّفْعِ خَبَرٌ، أوْ بِحَذْفِ المُبْتَدَأِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في تَفْسِيرِ الآيَةِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ في مَوْضِعِ الرَّفْعِ بِالِابْتِداءِ، و‏‏‏ ‏‏‏ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ لِمَن تَوَضَّأ أنْ يُصَلِّيَ، ومَعْناهُ التَّقَدُّمُ والتَّأخُّرُ مُطْلَقانِ لِمَن شاءَهُما مِنكم، والمُرادُ بِالتَّقَدُّمِ والتَّأخُّرِ السَّبْقُ إلى الخَيْرِ والتَّخَلُّفُ عَنْهُ، وهو في مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [ الكَهْفِ: ٢٩] .

الثّانِي: ‏‏‏ ‏‏‏ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ ﴿لِلْبَشَرِ﴾، والتَّقْدِيرُ: إنَّها نَذِيرٌ لِمَن شاءَ مِنكم أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّرَ، نَظِيرُهُ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آلِ عِمْرانَ: ٩٧] .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُعْتَزِلَةُ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى كَوْنِ العَبْدِ مُتَمَكِّنًا مِنَ الفِعْلِ غَيْرَ مَجْبُورٍ عَلَيْهِ. وجَوابُهُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ مُعَلَّقٌ عَلى مَشِيئَتِهِ، لَكِنَّ مَشِيئَةَ العَبْدِ مُعَلَّقَةٌ عَلى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِ:

صفحة ١٨٥
﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [ الإنْسانِ: ٣٠] وحِينَئِذٍ تَصِيرُ هَذِهِ الآيَةُ حُجَّةً لَنا عَلَيْهِمْ، وذَكَرَ الأصْحابُ عَنْ وجْهِ الِاسْتِدْلالِ بِهَذِهِ الآيَةِ جَوابَيْنِ آخَرَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ مَعْنى إضافَةِ المَشِيئَةِ إلى المُخاطَبِينَ التَّهْدِيدُ، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

الثّانِي: أنَّ هَذِهِ المَشِيئَةَ لِلَّهِ تَعالى عَلى مَعْنى لِمَن شاءَ اللَّهُ مِنكم أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّرَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Muddaththir 74:35