قَوْله - تَعَالَى -: ﴿ ﴾ سَبَب نزُول الْآيَة: أَن زيد بن الْخَيل الطَّائِي، وعدي بن حَاتِم الطَّائِي سَأَلَا رَسُول الله وَقَالا: إِنَّا نصطاد بالكلاب، فَمَاذَا يحل (مِنْهُ) وَمَا يحرم مِنْهُ؟ فَنزلت الْآيَة، وَقيل: سَبَب نزُول الْآيَة: أَن النَّبِي ﴿ ﴾ لما أَمر بقتل الْكلاب، وَقَالُوا يَا رَسُول الله: مَاذَا يحل لنا من هَذِه الْأمة الَّتِي أمرت بقتلها؟ فَنزلت الْآيَة، وَالْأول أصح.
﴿ ﴾ فالطيبات: كل مَا تستطيبه الْعَرَب، وتستلذه من غير أَن يرد بِتَحْرِيمِهِ كتاب أَو سنة ﴿ ﴾ أَي: الكواسب، يُقَال: جرح، واجترح، إِذا كسب، وَمِنْه سميت الْيَد جارحة؛ لِأَنَّهَا كاسبة، قَالَ الشَّاعِر:
(ذَات حل حسن ميسمها ... يذكر الْجَارِح وَمَا كَانَ جرح)
أَي: مَا كَانَ كسب ﴿﴾ وَقُرِئَ فِي الشواذ " مكلبين " يُقَال: كَلْبه فَهُوَ مكلب، وأكلب فَهُوَ مكلب: إِذا كثر كلابه، وَهُوَ مثل قَوْلهم: أمشى إِذا كثرت مَاشِيَته، قَالَ الشَّاعِر:
(وكل فَتى وَإِن أمشى وأثرى ... [سيخلجه] عَن الدُّنْيَا الْمنون) قَالَ الْأَزْهَرِي: وَمعنى الْكَلَام: وَأحل لكم مَا علتم من الْجَوَارِح فِي حَال تكليبكم وتضريتكم إِيَّاهَا على الصَّيْد، وَاعْلَم أَن حل الصَّيْد لَا يخْتَص بصيد الْكَلْب على قَول جُمْهُور الْعلمَاء.
وَقَالَ طَاوُوس: يخْتَص بِهِ؛ تمسكا بقوله: ﴿﴾ وَهَذَا خلاف شَاذ، وَمعنى قَوْله: ﴿﴾ أَي: محرشين، ومغرين على الصَّيْد، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِك كل الْجَوَارِح ﴿ ﴾ تؤدبونهن مِمَّا أدبكم الله.
﴿ ﴾ أَبَاحَ صيد الْجَوَارِح إِذا أمسكن على الْمَالِك، وَلَا خلاف فِيهِ، فَأَما إِذا أكل من الصَّيْد، هَل يكون ممسكا على الْمَالِك، وَهُوَ يحل؟ فِيهِ اخْتِلَاف بَين الصَّحَابَة، قَالَ سعد بن أبي وَقاص، وسلمان الْفَارِسِي: إِنَّه يحل، حَتَّى قَالَ سعد: كل مَا أَخذ كلبك، وَإِن بقيت مِنْهُ جدية أَي: قِطْعَة، وَهَذَا أحد قولي الشَّافِعِي - رَضِي الله عَنهُ - وَقَالَ ابْن عَبَّاس، وعدي بن حَاتِم: إِنَّه لَا يحل، وَهُوَ القَوْل الثَّانِي للشَّافِعِيّ، وَبِه قَالَ أَكثر الْمُفَسّرين، وَأما الْكَلَام فِي التَّسْمِيَة سَيَأْتِي فِي الْأَنْعَام ﴿ ﴾ .