All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Māʾidah 5:4 Juzʾ 6 Page 107

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

They ask you, [O Muhammad], what has been made lawful for them. Say, "Lawful for you are [all] good foods and [game caught by] what you have trained of hunting animals which you train as Allah has taught you. So eat of what they catch for you, and mention the name of Allah upon it, and fear Allah." Indeed, Allah is swift in account.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏ في السُؤالِ مَعْنى القَوْلِ، فَلِذا وقَعَ بَعْدَهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ كَأنَّهُ قِيلَ: يَقُولُونَ لَكَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وإنَّما لَمْ يَقُلْ: ماذا أحِلُّ لَنا؟ حِكايَةً لِما قالُوا، لِأنَّ "يَسْألُونَكَ" بِلَفْظِ الغَيْبَةِ، كَقَوْلِكَ: أقْسَمَ زَيْدٌ لَيَفْعَلَنَّ، ولَوْ قِيلَ: لَأفْعَلَنَّ، وأُحِلَّ لَنا لَكانَ صَوابًا. و"ماذا" مُبْتَدَأٌ، و‏‏‏ ‏‏‏‏ خَبَرُهُ، كَقَوْلِكَ: أيُّ شَيْءٍ أحِلُّ لَهُمْ؟ ومَعْناهُ: ماذا أُحِلَّ لَهم مِنَ المَطاعِمِ. كَأنَّهم حِينَ تَلا عَلَيْهِمْ ما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِن خَبِيثاتِ المَآكِلِ، سَألُوا عَمّا أحِلُّ لَهم مِنها، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: ما لَيْسَ بِخَبِيثٍ مِنها، أوْ هو كُلُّ ما لَمْ يَأْتِ تَحْرِيمُهُ في كِتابِ اللهِ، أوْ سُنَّةِ، أوْ إجْماعٍ، أوْ قِياسٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى الطَيِّباتِ، أيْ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَيِّباتُ، وصَيْدِ ما عُلِّمْتُمْ، فَحُذِفَ المُضافُ، أوْ تَجْعَلُ "ما" شَرْطِيَّةً وجَوابُها "فَكُلُوا" ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: الكَواسِبِ لِلصَّيْدِ مِن سِباعِ البَهائِمِ والطَيْرِ، كالكَلْبِ، والفَهْدِ، والعُقابِ، والصَقْرِ، والبازِي، (p-٤٢٨)والشاهِينِ. وقِيلَ: هي مِنَ الجِراحَةِ، فَيُشْتَرَطُ لِلْحَلِّ الجُرْحُ ‏‏‏‏ حالٌ مِن عَلَّمْتُمْ، وفائِدَةُ هَذِهِ الحالِ - مَعَ أنَّهُ اسْتَغْنى عَنْها بِـ "عَلَّمْتُمْ"- أنْ يَكُونَ مَن يُعَلِّمُ الجَوارِحَ مَوْصُوفًا بِالتَكْلِيبِ. والمُكَلِّبُ مُؤَدِّبُ الجَوارِحِ ومُعَلِّمُها، مُشْتَقٌّ مِنَ الكَلَبِ، لِأنَّ التَأْدِيبَ في الكِلابِ أكْثَرُ، فاشْتُقَّ مَن لَفْظِهِ لِكَثْرَتِهِ في جِنْسِهِ، أوْ لِأنَّ السَبُعَ يُسَمّى كَلْبًا، ومِنهُ الحَدِيثُ: « "اللهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِن كِلابِكَ" » فَأكَلَهُ الأسَدُ ‏‏‏‏‏‏‏‏ حالٌ، أوِ اسْتِئْنافٌ، ولا مَوْضِعَ لَهُ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ عَلى كُلِّ آخِذٍ عِلْمًا عَلى ألّا يَأْخُذَهُ إلّا مِن أقْتَلِ أهْلِهِ عِلْمًا، وأنْحَرِهِمْ دِرايَةً، فَكَمْ مِن آخِذٍ مِن غَيْرِ مُتْقِنٍ قَدْ ضَيَّعَ أيّامَهُ، وعَضَّ عِنْدَ لِقاءِ النَحارِيرِ أنامِلَهُ؟! ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ مِنَ التَكْلِيبِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الإمْساكُ عَلى صاحِبِهِ ألّا يَأْكُلَ مِنهُ، فَإنْ أكَلَ مِنهُ لَمْ يُؤْكَلْ إذا كانَ صَيْدَ كَلْبٍ ونَحْوِهِ، فَأمّا صَيْدُ البازِي ونَحْوُهُ فَأكْلُهُ لا يُحَرِّمُهُ، وقَدْ عُرِفَ في مَوْضِعِهِ، والضَمِيرُ في ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَرْجِعُ إلى " ما أمْسَكْنَ " عَلى مَعْنى: وسَمُّوا عَلَيْهِ إذا أدْرَكْتُمْ ذَكاتَهُ. أوْ إلى " ما عَلِمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ " أيْ: سَمُّوا عَلَيْهِ عِنْدَ إرْسالِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ واحْذَرُوا مُخالَفَةَ أمْرِهِ في هَذا كُلِّهِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إنَّهُ مُحاسِبُكم عَلى أفْعالِكُمْ، ولا يَلْحَقُهُ فِيهِ لَبِثَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:4