قَوْله تَعَالَى: ﴿ ﴾ من الإنظار، وَأشهر الْقِرَاءَتَيْن هِيَ الأولى، وَمَعْنَاهُ: انظرونا. وَأما بِنصب الْألف فَمَعْنَاه: اصْبِرُوا لنا،
قَالَ الشَّاعِر:
(أَبَا هِنْد فَلَا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا) وَقَوله: ﴿ ﴾ فِي الْأَخْبَار: أَن النَّاس يحشرون والمنافقون مختلطون بِالْمُؤْمِنِينَ، ثمَّ إِن الله تَعَالَى يُرْسل نورا للْمُؤْمِنين فيمشون فِي نورهم، فيتبعهم المُنَافِقُونَ وَيَقُولُونَ: انظرونا نقتبس من نوركم، وَكَانُوا قد بقوا فِي الظلمَة، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: أَن النَّاس يحشرون فيغشاهم أَمر من أَمر الله، فيبيض وُجُوه الْمُؤمنِينَ، ويسود وُجُوه الْكفَّار، ثمَّ يَغْشَاهُم أَمر آخر، فَيقسم بَين الْمُؤمنِينَ النُّور على قدر أَعْمَالهم، وَيبقى الْكفَّار والمنافقون فِي الظلمَة، فَيَقُولُونَ للْمُؤْمِنين: " انظرونا نقتبس من نوركم ".
وَقَوله: ﴿﴾ أَي: نَأْخُذ شَيْئا من نوركم.
وَقَوله: ﴿ ﴾ أَي: إِلَى الْموضع الَّذِي قسم فِيهِ النُّور.
وَقَوله: ﴿ ﴾ أَي: اطْلُبُوا نورا ثمَّ، فيرجعون فَلَا يَجدونَ شَيْئا. وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ: فَارْجِعُوا إِلَى الدُّنْيَا، واطلبوا النُّور بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة، وَهَذَا على التعيير والتبكيت، وَهُوَ قَول غَرِيب، وَالْمَعْرُوف هُوَ الأول.
وَقَوله: ﴿ ﴾ فِي التَّفْسِير: أَنهم إِذا رجعُوا إِلَى ذَلِك الْموضع وَلم يَجدوا النُّور، عَادوا ليتبعوا نور الْمُؤمنِينَ، فيغشاهم عَذَاب من عَذَاب الله، وَيضْرب بَينهم وَبَين الْمُؤمنِينَ بسور، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿ ﴾ وَقيل: هُوَ الْأَعْرَاف الَّذِي [ذكر] فِي سُورَة الْأَعْرَاف. وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن السُّور حَائِط مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس الشَّرْقِي مِنْهُ، فَالَّذِي يَلِي الْمَسْجِد هُوَ الَّذِي قَالَ: ﴿ ﴾ وَالَّذِي يَلِي وَادي جَهَنَّم هُوَ الَّذِي قَالَ: ﴿ ﴾ وَثمّ وَاد يُقَال لَهُ: وَادي جَهَنَّم، وَهُوَ مَعْرُوف.