All commentaries

الدر المنثور

Al-Suyūṭī

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)

Transmitted reports and nothing else, gathered verse by verse.

Al-Ḥadīd 57:13 Juzʾ 27 Page 539

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.

Read in the muṣḥaf
الدر المنثور Al-Suyūṭī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الآياتِ.

أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: عَلى الصِّراطِ حَتّى يَدْخُلُوا الجَنَّةَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: عَلى الصِّراطِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ قالَ: إنَّكم تُكْتَبُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِأسْمائِكم وسِيماكم وحُلاكم ونَجْواكم ومَجالِسِكُمْ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قِيلَ: يا فُلانَ بْنَ فُلانٍ، هَلُمَّ بِنُورِكَ، ويا فُلانَ بْنَ فُلانٍ، لا نُورَ لَكَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ مَن يُضِيءُ لَهُ نُورُهُ كَما (p-٢٦٧)بَيْنَ المَدِينَةِ إلى عَدَنَ أبْيَنَ، إلى صَنْعاءَ، فَدُونَ ذَلِكَ، حَتّى إنَّ مِنَ المُؤْمِنِينَ مَن لا يُضِيءُ لَهُ نُورُهُ إلّا مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، والنّاسُ مَنازِلُ بِأعْمالِهِمْ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: يُؤْتَوْنَ نُورَهم عَلى قَدْرِ أعْمالِهِمْ، يَمُرُّونَ عَلى الصِّراطِ، مِنهم مَن نُورُهُ مِثْلُ الجَبَلِ، ومِنهم مَن نُورُهُ مِثْلُ النَّخْلَةِ، وأدْناهم نُورًا مَن نُورُهُ عَلى إبْهامِهِ، يُطْفَأُ مَرَّةً ويُقَدُ أُخْرى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أنَّهُ سَمِعَ أبا ذَرٍّ وأبا الدَّرْداءِ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أنا أوَّلُ مَن يُؤْذَنُ لَهُ في السُّجُودِ يَوْمَ القِيامَةِ، وأوَّلُ مَن يُؤْذَنُ لَهُ أنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَأرْفَعُ رَأْسِي فَأنْظُرُ بَيْنَ يَدَيَّ، ومِن خَلْفِي، وعَنْ يَمِينِي، وعَنْ شِمالِي، فَأعْرِفُ أُمَّتِي مِن بَيْنِ الأُمَمِ» فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ: وكَيْفَ تَعْرِفُهم مِن بَيْنِ الأُمَمِ ما بَيْنَ نُوحٍ إلى أُمَّتِكَ؟ قالَ: «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِن أثَرِ الوُضُوءِ، ولا يَكُونُ لِأحَدٍ غَيْرِهِمْ، وأعْرِفُهم أنَّهم يُؤْتَوْنَ كُتُبَهم بِأيْمانِهِمْ، وأعْرِفُهم بِسِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ، (p-٢٦٨)وأعْرِفُهم بِنُورِهِمُ الَّذِي يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ، وعَنْ أيْمانِهِمْ، وعَنْ شَمائِلِهِمْ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ، أنَّهُ قالَ: أيُّها النّاسُ إنَّكم قَدْ أصْبَحْتُمْ وأمْسَيْتُمْ في مَنزِلٍ تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ، وتُوشِكُونَ أنْ تَظْعَنُوا مِنهُ إلى مَنزِلٍ آخَرَ وهو القَبْرُ، بَيْتُ الوَحْدَةِ، وبَيْتُ الظُّلْمَةِ، وبَيْتُ الدُّودِ، وبَيْتُ الضِّيقِ، إلّا ما وسَّعَ اللَّهُ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنهُ إلى مَواطِنِ يَوْمِ القِيامَةِ، فَإنَّكم لَفي بَعْضِ تِلْكَ المَواطِنِ حَتّى يَغْشى النّاسَ أمْرُ اللَّهِ، فَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنهُ إلى مَوْضِعٍ آخَرَ، فَتَغْشى النّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ يُقْسَمُ النُّورُ، فَيُعْطى المُؤْمِنُ نُورًا، ويُتْرَكُ الكافِرُ والمُنافِقُ، فَلا يُعْطَيانِ شَيْئًا، وهو المَثَلُ الَّذِي ضَرَبَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ [النور: ٤٠] إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [النور: ٤٠] [النُّورِ: ٤٠] ولا يَسْتَضِيءُ الكافِرُ والمُنافِقُ بِنُورِ المُؤْمِنِ، كَما لا يَسْتَضِيءُ الأعْمى بِبَصَرِ البَصِيرِ، ويَقُولُ المُنافِقُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهي خُدْعَةُ اللَّهِ الَّتِي خَدَعَ بِها المُنافِقِينَ، حَيْثُ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النساء: ١٤٢] [النِّساءِ: ١٤٢] فَيَرْجِعُونَ إلى المَكانِ الَّذِي قُسِمَ فِيهِ النُّورُ فَلا يَجِدُونَ شَيْئًا، فَيَنْصَرِفُونَ إلَيْهِمْ، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ نُصَلِّي صَلاتَكُمْ، ونَغْزُو مَغازِيَكُمْ، (قالُوا: بَلى) إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

(p-٢٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ - مِن وجْهٍ آخَرَ - عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: تُبْعَثُ ظُلْمَةٌ يَوْمَ القِيامَةِ، فَما مِن مُؤْمِنٍ ولا كافِرٍ يَرى كَفَّهُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ بِالنُّورِ إلى المُؤْمِنِينَ بِقَدْرِ أعْمالِهِمْ، فَيَتْبَعُهُمُ المُنافِقُونَ، فَيَقُولُونَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما النّاسُ في ظُلْمَةٍ إذْ بَعَثَ اللَّهُ نُورًا، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ النُّورَ تَوَجَّهُوا نَحْوَهُ، وكانَ النُّورُ دَلِيلًا لَهم مِنَ اللَّهِ إلى الجَنَّةِ، فَلَمّا رَأى المُنافِقُونَ المُؤْمِنِينَ قَدِ انْطَلَقُوا إلى النُّورِ تَبِعُوهُمْ، فَأظْلَمَ اللَّهُ عَلى المُنافِقِينَ فَقالُوا حِينَئِذٍ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنّا كُنّا مَعَكم في الدُّنْيا، قالَ المُؤْمِنُونَ: ارْجِعُوا مِن حَيْثُ جِئْتُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ فالتَمِسُوا هُنالِكَ النُّورَ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ يَدْعُو النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ بِأُمَّهاتِهِمْ؛ سِتْرًا مِنهُ عَلى عِبادِهِ، وأمّا عِنْدَ الصِّراطِ فَإنَّ اللَّهَ يُعْطِي كُلَّ مُؤْمِنٍ نُورًا وكُلَّ مُنافِقٍ نُورًا، فَإذا اسْتَوَوْا عَلى الصِّراطِ سَلَبَ اللَّهُ نُورَ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ، فَقالَ المُنافِقُونَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقالَ المُؤْمِنُونَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التحريم: ٨] فَلا يَذْكُرُ عِنْدَ (p-٢٧٠)ذَلِكَ أحَدٌ أحَدًا»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا جَمَعَ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ دَعا اليَهُودَ فَقِيلَ لَهم: مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنّا نَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُقالُ لَهم: كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُقالُ لَهم: مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ؟ فَيَقُولُونَ: عُزَيْرًا، فَيُوَجَّهُونَ وجْهًا. ثُمَّ يُدْعَوْنَ النَّصارى، فَيُقالُ لَهم: مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنّا نَعْبُدُ اللَّهَ، فَيَقُولُ لَهم: هَلْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُقالُ لَهم: مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ؟ فَيَقُولُونَ: المَسِيحُ، فَيُوَجَّهُونَ وجْهًا. ثُمَّ يُدْعى المُسْلِمُونَ، وهم عَلى رابِيَةٍ مِنَ الأرْضِ، فَيُقالُ لَهم: مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنّا نَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، فَيُقالُ لَهم: هَلْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ؟ فَيَغْضَبُونَ، فَيَقُولُونَ: ما عَبَدْنا غَيْرَهُ، فَيُعْطى كُلُّ إنْسانٍ مِنهم نُورًا، ثُمَّ يُوَجَّهُونَ إلى الصِّراطِ، فَما كانَ مِن مُنافِقٍ طُفِئَ نُورُهُ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَ الصِّراطَ»، ثُمَّ قَرَأ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ، وقَرَأ: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [التحريم: ٨] [التَّحْرِيمِ: ٨] إلى آخِرِ الآيَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ، قالَ: بَيْنَما النّاسُ في ظُلْمَةٍ إذْ بَعَثَ اللَّهُ نُورًا، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ النُّورَ تَوَجَّهُوا نَحْوَهُ، وكانَ النُّورُ لَهم دَلِيلًا إلى الجَنَّةِ مِنَ اللَّهِ، فَلَمّا رَأى المُنافِقُونَ المُؤْمِنِينَ قَدِ انْطَلَقُوا تَبِعُوهُمْ، فَأظْلَمَ اللَّهُ عَلى المُنافِقِينَ، فَقالُوا حِينَئِذٍ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنّا كُنّا مَعَكم في الدُّنْيا، قالَ المُؤْمِنُونَ: ارْجِعُوا مِن حَيْثُ جِئْتُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ، فالتَمِسُوا هُنالِكَ النُّورَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي فاخِتَةَ قالَ: يَجْمَعُ اللَّهُ الخَلائِقَ يَوْمَ القِيامَةِ، ويُرْسِلُ اللَّهُ عَلى النّاسِ ظُلْمَةً، فَيَسْتَغِيثُونَ رَبَّهُمْ، فَيُؤْتِي اللَّهُ كُلَّ مُؤْمِنٍ يَوْمَئِذٍ نُورًا، ويُؤْتِي المُنافِقِينَ نُورًا، فَيَنْطَلِقُونَ جَمِيعًا مُتَوَجِّهِينَ إلى الجَنَّةِ مَعَهم نُورُهُمْ، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ طَفَّأ اللَّهُ نُورَ المُنافِقِينَ، فَيَتَرَدَّدُونَ في الظُّلْمَةِ، ويَسْبِقُهُمُ المُؤْمِنُونَ بِنُورِهِمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَيُنادُونَهُمُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حَيْثُ ذَهَبَ المُؤْمِنُونَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ومِن قِبَلِهِ الجَنَّةُ، ويُنادِيهِمُ المُنافِقُونَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالُوا: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَيَقُولُ المُنافِقُونَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، وهم يَتَسَكَّعُونَ في الظُّلْمَةِ: تَعالَوْا نَلْتَمِسْ إلى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا، فَيَسْقُطُونَ عَلى هُوَّةٍ، فَيَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّ هَذا يَنْفُقُ بِكم إلى المُؤْمِنِينَ، فَيَتَهافَتُونَ فِيها (p-٢٧٢)فَلا يَزالُونَ يَهْوُونَ فِيها حَتّى يَنْتَهُوا إلى قَعْرِ جَهَنَّمَ، فَهُنالِكَ خُدِعَ المُنافِقُونَ، كَما قالَ اللَّهُ: ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ مَوْصُولَةً بِرَفْعِ الألِفِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قَرَأ: (أنْظِرُونا) مَقْطُوعَةً بِنَصْبِ الألِفِ وكَسْرِ الظّاءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: أيْنَ أنْتَ مِن يَوْمٍ جِيءَ بِجَهَنَّمَ قَدْ سَدَّتْ ما بَيْنَ الخافِقَيْنِ؟! وقِيلَ: لَنْ تَدْخُلَ الجَنَّةَ حَتّى تَخُوضَ النّارَ، فَإنْ كانَ مَعَكَ نُورٌ اسْتَقامَ بِكَ الصِّراطُ، فَقَدَ - واللَّهِ - نَجَوْتَ وهُدِيتَ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ نُورٌ تَشَبَّثَ بِكَ بَعْضُ خَطاطِيفِ جَهَنَّمَ أوْ كَلالِيبِها، فَقَدَ – واللَّهِ - رَدِيتَ وهَوَيْتَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: وهم عَلى الصِّراطِ، ‏‏‏‏‏‏‏‏ يَقُولُ: ارْقُبُونا ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي نُصِيبُ مِن نُورِكُمْ، فَنَمْضِي مَعَكُمْ، ‏‏‏ يَعْنِي قالَتِ المَلائِكَةُ لَهُمُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن حَيْثُ (p-٢٧٣)جِئْتُمْ، هَذا مِنَ الِاسْتِهْزاءِ بِهِمْ، كَما اسْتَهْزَءُوا بِالمُؤْمِنِينَ في الدُّنْيا، حِينَ قالُوا: آمَنّا، ولَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] [البَقَرَةِ: ١٥] حِينَ يُقالُ لَهُمُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي بَيْنَ أصْحابِ الأعْرافِ وبَيْنَ المُنافِقِينَ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي بِالسُّورِ: حائِطٌ بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ والنّارِ، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: باطِنُ السُّورِ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِمّا يَلِي الجَنَّةَ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي جَهَنَّمَ، وهو الحِجابُ الَّذِي ضُرِبَ بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، «عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، أنَّهُ كانَ عَلى سُورِ بَيْتِ المَقْدِسِ الشَّرْقِيِّ فَبَكى، فَقِيلَ لَهُ ما يُبْكِيكَ؟ فَقالَ: ها هُنا أخْبَرَنا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ رَأى جَهَنَّمَ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي سِنانٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ عِنْدَ وادِي جَهَنَّمَ، فَحَدَّثَ عَنْ أبِيهِ أنَّهُ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: هَذا مَوْضِعُ السُّورِ عِنْدَ وادِي جَهَنَّمَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: إنَّ السُّورَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ في القُرْآنِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هو السُّورُ الَّذِي بِبَيْتِ (p-٢٧٤)المَقْدِسِ الشَّرْقِيِّ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ المَسْجِدُ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي وادِيَ جَهَنَّمَ وما يَلِيهِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: حائِطٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: الجَنَّةُ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: النّارُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: الجَنَّةُ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: النّارُ.

وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ، قالَ: إنَّ المُنافِقِينَ كانُوا مَعَ المُؤْمِنِينَ أحْياءً في الدُّنْيا، يُناكِحُونَهم ويُعاشِرُونَهُمْ، وكانُوا مَعَهم أمْواتًا، ويُعْطَوْنَ النُّورَ جَمِيعًا يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُطْفَأُ نُورُ المُنافِقِينَ إذا بَلَغُوا السُّورَ، يُمازُ بَيْنَهم حِينَئِذٍ، والسُّورُ كالحِجابِ في «الأعْرافِ» فَيَقُولُونَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: بِالشَّهَواتِ واللَّذّاتِ، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ قالَ: بِالتَّوْبَةِ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ قالَ: المَوْتُ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: الشَّيْطانُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي سِنانٍ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: بِالمَعاصِي، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ بِالتَّوْبَةِ، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ شَكَكْتُمْ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قُلْتُمْ: سَيُغْفَرُ لَنا، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ قالَ: المَوْتُ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: الشَّيْطانُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَحْبُوبٍ اللَّيْثِيِّ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِالشَّهَواتِ، ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ بِالتَّوْبَةِ، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ أيْ شَكَكْتُمْ في اللَّهِ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: طُولُ الأمَلِ، ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ قالَ: المَوْتُ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: الشَّيْطانُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ قالَ: تَرَبَّصُوا بِالحَقِّ وأهْلِهِ، ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ قالَ: كانُوا في شَكٍّ مِن أمْرِ اللَّهِ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: كانُوا عَلى خَدِيعَةٍ مِنَ الشَّيْطانِ، واللَّهِ مازالُوا عَلَيْها حَتّى قَذَفَهُمُ اللَّهُ في النّارِ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: الشَّيْطانُ، ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي مِنَ المُنافِقِينَ، ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥadīd 57:13