All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥadīd 57:13 Juzʾ 27 Page 539

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا عَظَّمَ هَذا الأجْرَ الكَرِيمَ بِبَيانِ ما لِأهْلِهِ في الوَقْتِ الكائِنِ فِيهِ، عَظَّمَهُ بِما لِأضْدادِهِمْ مِنَ النَّكالِ، فَقالَ مُبْدِلًا مِنَ الظَّرْفِ الأوَّلِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ قَوْلًا مُجَدَّدًا لِما يُلْجِئُ إلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ العَظِيمَةِ الشّاقَّةِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ بِالعَراقَةِ في إظْهارِ الإيمانِ وإبْطانِ الكُفْرانِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ ظاهِرًا وباطِنًا، وأمّا مَن عَلا مِن هَذا السِّنِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ ومَن فَوْقَهم فالظّاهِرُ أنَّهم لا يَرَوْنَهم لِيَطْمَعُوا في مُناداتِهِمْ ”وأيْنَ الثُّرَيّا مِن يَدِ المُتَناوِلِ“ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ انْظُرُونا بِأنْ تَمْكُثُوا في مَكانِكم لِنَلْحَقَ بِكُمْ، وكَأنَّ الفِعْلَ جُرِّدَ في قِراءَةِ الجَماعَةِ لِاقْتِضاءِ الحالِ الإيجازَ بِغايَةِ [ما] تُوصِلُ المَقْدِرَةُ إلَيْهِ خَوْفَ الفَوْتِ، لِأنَّ المَسْؤُولِينَ يُسْرِعُونَ إلى الجَنَّةِ كالبَرْقِ الخاطِفِ، وقَدْ حَقَّقَتِ المَعْنى قِراءَةُ حَمْزَةَ بِقَطْعِ الهَمْزَةِ وكَسْرِ الظّاءِ أيْ أخِّرُونا في المَشْيِ وتَأنَّوْا عَلَيْنا وأمْهِلُوا عَلَيْنا، لا تَطْلُبُوا مِنّا السُّرْعَةَ فِيهِ بَلِ امْكُثُوا في مَكانِكم لِنَنْظُرَ في أمْرِنا كَيْفَ نَلْحَقُ بِكُمْ، والحاصِلُ أنَّهم عَدُّوا تَأنِّيَهم في المَشْيِ وتَلَبُّثَهم لِيَلْحَقُوا بِهِمْ إنْظارًا لَهم ‏‏‏‏‏ أيْ نَأْخُذْ ونُصِبْ ونَسْتَصْبِحْ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ هَذا الَّذِي نَراهُ لَكم ولا يَلْحَقُنا مِنهُ بِشَيْءٍ كَما كُنّا في الدُّنْيا نَرى إيمانَكم بِما نَرى مِن ظَواهِرِكم (p-٢٧٤)ولا نَتَعَلَّقُ مِن ذَلِكَ بِشَيْءٍ جَزاءً وِفاقًا، وسَبَبُ هَذا القَوْلِ أنَّهم يُعْطَوْنَ مَعَ المُؤْمِنِينَ نُورًا خَدِيعَةً لَهم بِما خادَعُوا في الدُّنْيا لِتَعْظُمَ عَلَيْهِمُ المَشَقَّةُ بِفَقْدِهِ لِأنَّهُ لا يَلْبَثُ أنْ يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا وظُلْمَةً فَتُطْفِئُ نُورَهم ويَبْقَوْنَ في الظُّلْمَةِ، وإلى ذَلِكَ يَنْظُرُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ ﴿أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ [التحريم: ٨] أيْ [لا] تُطْفِئْهُ كَما أطْفَأْتَ نُورَ المُنافِقِينَ.

ولَمّا كانَ المُنْكِئُ لَهم إنَّما هو الرَّدُّ مِن أيِّ قائِلٍ كانَ، بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ أيْ لَهم جَوابًا لِسُؤالِهِمْ قَوْلَ رَدٍّ وتَوْبِيخٍ وتَهَكُّمٍ وتَنْدِيمٍ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ في جَمِيعِ جِهاتِ الوَراءِ الَّتِي هي أبْعَدُ الجِهاتِ عَنِ الخَيْرِ كَما كُنْتُمْ في الدُّنْيا لا تَزالُونَ مُرْتَدِّينَ عَلى أعْقابِكم عَمّا يَسْتَحِقُّ أنْ يُقْبَلَ عَلَيْهِ ويُسْعى إلَيْهِ ‏‏‏‏‏‏‏ بِسَبَبِ ذَلِكَ الرُّجُوعِ ‏‏‏‏‏‏ ويَصِحُّ أنْ يُرادَ بِالوَراءِ الدُّنْيا لِأنَّ هَذا النُّورَ إنَّما هو مِنها بِسَبَبِ ما عَمِلُوا فِيها مِنَ الأعْمالِ الزّاكِيَةِ والمَعارِفِ الصّافِيَةِ، ولِهَذا قالَ الإمامُ الغَزالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى في كِتابِ المَحَبَّةِ مِنَ الإحْياءِ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ الأنْوارَ لا بُدَّ أنْ يَتَجَدَّدَ أصْلُها في الدُّنْيا ثُمَّ يَزْدادَ في الآخِرَةِ إشْراقًا [فَأمّا] أنْ يَتَجَدَّدَ ثَمَّ نُورٌ فَلا.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَرَجَعُوا أوْ فَأقامُوا في الظُّلْمَةِ، سَبَّبَ عَنْهُ وعَقَّبَ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ عَلى نَحْوِ الأوَّلِ، ولِإفادَةِ أنَّ الضَّرْبَ كانَ في غايَةِ السُّرْعَةِ والسُّهُولَةِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الفاءُ مُعَقِّبَةً عَلى ما (p-٢٧٥)قَبْلَهُ مِن غَيْرِ تَقْدِيرٍ ‏‏‏‏‏ أيْ في [جَمِيعِ] المَسافَةِ الَّتِي بَيْنَ الَّذِينَ آمَنُوا وأضْدادِهِمْ في وقْتِ قَوْلِهِمْ هَذا.

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ أنَّ ضَرْبَهُ كانَ في غايَةِ السُّرْعَةِ، لَمْ يُوقِعِ الفِعْلَ وأتى بِالفاءِ لِيُفِيدَ أنَّهُ كانَ كَأنَّهُ عَصًا ضُرِبَتْ بِهِ الأرْضُ ضَرْبَةً واحِدَةً، فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ جِدارٍ مُحِيطٍ مُحِيلٍ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ لا يَشِذُّ عَنْهُ أحَدٌ مِنهم ولا يَقْدِرُ أحَدٌ مِمَّنْ سِواهم أنْ يَتَجاوَزَهُ إلَيْهِمْ ‏‏ ‏‏‏ مُوكَلٌ بِهِ حِجابٌ لا يَفْتَحُونَ إلّا لِمَن أذِنَ اللَّهُ لَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِما يَهْدِيهِمْ إلَيْهِ مِن نُورِهِمُ الَّذِي بَيْنَ أيْدِيهِمْ لِشَفاعَةٍ أوْ نَحْوِها ‏‏‏‏‏‏ أيْ ذَلِكَ السُّورِ والبابِ وهو الَّذِي مِن جِهَةِ الَّذِينَ آمَنُوا جَزاءً لِإيمانِهِمُ الَّذِي هو غَيْبٌ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهي ما لَهم مِنَ الكَرامَةِ بِالجَنَّةِ الَّتِي هي ساتِرَةٌ بِبَطْنِ مَن فِيها بِأشْجارِها وبِأسْبابِها كَما كانَتْ بَواطِنُهم مِلاءً رَحْمَةً ‏‏‏‏‏‏ أيِ السُّورِ أوِ البابِ الَّذِي يَظْهَرُ لِأهْلِ النّارِ، مُبْتَدِئٌ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ تُجاهَ ذَلِكَ الظّاهِرِ وناحِيَتَهُ وجِهَتَهُ وعِنْدَهُ ‏‏‏‏‏‏ مِنَ النّارِ ومُقَدِّماتِها لِاقْتِصارِ أهْلِهِ عَلى الظَّواهِرِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهم نُفُوذٌ إلى باطِنٍ وعَكْسُ ما أرادُوا مِن حِفْظِ ظَواهِرِهِمْ في الدُّنْيا مَعَ فَسادِ بَواطِنِهِمْ، ودَلَّ عَلى ما أفْهَمَهُ التَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ في ”يَقُولُ“ مِنَ التَّكْرِيرِ بِقَوْلِهِ اسْتِئْنافًا:

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥadīd 57:13