All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Ḥadīd 57:12 Juzʾ 27 Page 539

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

On the Day you see the believing men and believing women, their light proceeding before them and on their right, [it will be said], "Your good tidings today are [of] gardens beneath which rivers flow, wherein you will abide eternally." That is what is the great attainment.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا بَيَّنَ ما لِهَذا المُقْرِضِ، بَيَّنَ بَعْضَ وصْفِهِ بِالكَرَمِ بِبَيانِ وقْتِهِ فَقالَ: ‏‏‏ أيْ لَهم ذَلِكَ في الوَقْتِ الَّذِي ‏‏‏ فِيهِ [بِالعَيْنِ]، وأشارَ إلى أنَّ المَحْبُوبَ مِنَ المالِ لا يَخْرُجُ عَنْهُ ولا سِيَّما [مَعَ] الإقْتارِ إلّا مَن وقَرَ الدِّينُ في قَلْبِهِ بِتَعْبِيرِهِ بِالوَصْفِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي صارَ الإيمانُ لَهم صِفَةً راسِخَةً ‏‏‏ شِعارًا لَهم وأمارَةً عَلى سَعادَتِهِمْ ‏‏‏‏‏‏ الَّذِي يُوجِبُ إبْصارَهم لِجَمِيعِ ما يَنْفَعُهم فَيَأْخُذُوهُ وما يَضُرُّهم فَيَتْرُكُوهُ، وذَلِكَ بِقَدْرِ أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ الَّتِي كانُوا يَعْمَلُونَها بِنُورِ العِلْمِ الَّذِي هو ثَمَرَةُ الإيمانِ كَما أنَّهم قَدَّمُوا المالَ الَّذِي إنَّما يَقْتَنِيهِ الإنْسانُ لِمِثْلِ ذَلِكَ جَزاءً وِفاقًا.

ولَمّا كانَ مَن يُرادُ تَعْظِيمُهُ يُعْطى ما يَجِبُ وما بَعْدَهُ شَرِيفًا في الأماكِنِ الَّتِي يُحِبُّها قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ حَيْثُ ما تَوَجَّهُوا، ولِذَلِكَ (p-٢٧٢)حَذَفَ الجارَّ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ [أيْ] وتَلْتَصِقُ بِتِلْكَ الجِهَةِ لِأنَّ هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ أشْرَفُ جِهاتِهِمْ، وهم إمّا مِنَ السّابِقِينَ، وإمّا مِن أهْلِ اليَمِينِ، ويُعْطَوْنَ صَحائِفَهم مِن هاتَيْنِ الجِهَتَيْنِ، والشَّقِيُّ بِخِلافِ ذَلِكَ لا نُورَ لَهُ ويُعْطى صَحِيفَتَهُ بِشِمالِهِ ومِن وراءِ ظَهْرِهِ، فالأوَّلُ نُورُ الإيمانِ والمَعْرِفَةِ والأعْمالِ المَقُولَةِ، والثّانِي نُورُ الإنْفاقِ لِأنَّهُ بِالإيمانِ - [نَبَّهَ] - عَلَيْهِ الرّازِيُّ

ولَمّا ذَكَرَ نُفُوذَهم فِيما يُحِبُّونَ مِنَ الجِهاتِ وتَيْسِيرَهُ لَهُمْ، أتْبَعَهُ ما يُقالُ لَهم مِنَ المَحْبُوبِ في سُلُوكِهِمْ لِذَلِكَ المَحْبُوبِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بِشارَتُكُمُ العَظِيمَةُ في جَمِيعِ ما يَسْتَقْبِلُكم مِنَ الزَّمانِ.

ولَمّا تَشَوَّفُوا لِذَلِكَ أُخْبِرُوا بِالمُبَشَّرِ بِهِ بِقَوْلِهِ مُخْبِرًا إشارَةً إلى أنَّ المُخْبَرَ بِهِ يُحْسَدُ مِنَ البُشْرى لِكَوْنِهِ مَعْدِنَ السُّرُورِ ‏‏‏ أيْ كائِنَةٌ لَكم تَتَصَرَّفُونَ فِيها أعْظَمَ تَصَرُّفٍ، والخَبَرُ في الأصْلِ دُخُولُ، ولَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ لِما ذَكَرَ مِنَ المُبالَغَةِ ثُمَّ وصَفَها بِما لا تَكْمُلُ اللَّذَّةُ إلّا بِهِ فَقالَ؛ ‏‏‏ وأفْهَمَ القُرْبَ بِإثْباتِ الجارِّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَ ذَلِكَ لا يَتِمُّ مَعَ خَوْفِ الِانْقِطاعِ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ خُلُودًا لا آخِرَ لَهُ لِأنَّ اللَّهَ أوْرَثَكم ذَلِكَ ما لا يُورَثُ عَنْكم كَما كانَ حُكّامُ الدُّنْيا لِأنَّ الجَنَّةَ لا مَوْتَ فِيها. ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا سارًّا في ذَلِكَ المَقامِ الضَّنْكِ مُحَبًّا بِأمْرٍ اسْتَأْنَفَ مَدْحَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ أيْ هَذا الأمْرُ العَظِيمُ جِدًّا ‏‏ أيْ وحْدَهُ (p-٢٧٣)‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي مَلَأ بِعَظَمَتِهِ جَمِيعَ الجِهاتِ مِن ذَواتِكم وأبْدانِكم ونُفُوسِكم وأرْواحِكم.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥadīd 57:12