All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, built from the reports of the first generations with their chains.

Ṭā-Hā 20:129 Juzʾ 16 Page 321

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And if not for a word that preceded from your Lord, punishment would have been an obligation [due immediately], and [if not for] a specified term [decreed].

Read in the muṣḥaf

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (١٢٩) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (١٣٠) ﴾

يقول تعالى ذكره ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يا محمد أن كلّ من قضى له أجلا فإنه لا يخترمه قبل بلوغه أجله ‏‏‏‏ ‏‏‏ يقول: ووقت مسمى عند ربك سماه لهم في أمّ الكتاب وخطه فيه، هم بالغوه ومستوفوه ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يقول: للازمهم الهلاك عاجلا وهو مصدر من قول القائل: لازم فلان فلانا يلازمه ملازمة ولزاما: إذا لم يفارقه، وقدّم قوله ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قبل قوله ﴿أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ومعنى الكلام: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما، فاصبر على ما يقولون.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ الأجل المسمى: الدنيا.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ وهذه من مقاديم الكلام، يقول: لولا كلمة سبقت من ربك إلى لعله يريد: لولا أن الله سبقت كلمته بتأخير عذابهم إلى أجل مسمى. ويجوز أن تكون " إلى " وضعت في موضع واو العطف سهوًا من الناسخ. .

أجل مسمى كان لزاما، والأجل المسمى، الساعة، لأن الله تعالى يقول ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ .

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ قال: هذا مقدّم ومؤخر، ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فقال بعضهم: معناه: لكان موتا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ قال: ثني أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يقول: موتا.

وقال آخرون: معناه لكان قتلا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ واللزوم: القتل.

وقوله ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يقول جلّ ثناؤه لنبيه: فاصبر يا محمد على ما يقول هؤلاء المكذبون بآيات الله من قومك لك إنك ساحر، وإنك مجنون وشاعر ونحو ذلك من القول ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يقول: وصل بثنائك على ربك، وقال: بحمد ربك، والمعنى: بحمدك ربك، كما تقول: أعجبني ضرب زيد، والمعنى: ضربي زيدا، وقوله: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وذلك صلاة الصبح ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وهي العصر ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ وهي ساعات الليل، واحدها: إنى، على تقدير حمل، ومنه قول المنخل السعدي:

حُلْوٌ وَمُرّ كَعطْفِ القِدْحِ مِرَّتُهُ ... فِي كُلّ إني قَضَاهُ اللَّيْلُ يَنْتَعِلُ (في اللسان: أنى) لأني: واحد آناء الليل، وهي ساعاته، وفي التنزيل العزيز: (ومن آناء الليل) . قال أهل اللغة: منهم الزجاج: آناء الليل: ساعاته، واحدها: إني وإني؛ فمن قال: إني، فهو مثل نحى وأنحاء؛ ومن قال: إني فهو مثله معي وأمعاء؛ قال الهذلي المتنخل: السَّالِكُ الثَّغْرَ مَخْشِيًّا مَوَارِدُهُ ... بكُلِّ إني قَضَاه اللَّيْلُ يَنْتَعِلُ

قال الأزهري: كذا رواه ابن الأنباري، وأنشد الجوهري: " حلو ومر. . . البيت " ونسبه أيضًا المتنخل؛ فإما أن يكون هو البيت يعنيه، أو آخر من قصيدة أخرى.

ويعني بقوله ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ صلاة العشاء الآخرة، لأنها تصلى بعد مضيّ آناء من الليل.

وقوله ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

: يعني صلاة الظهر والمغرب، وقيل: أطراف النهار، والمراد بذلك الصلاتان اللتان ذكرتا، لأن صلاة الظهر في آخر طرف النهار الأول، وفي أوّل طرف النهار الآخر، فهي في طرفين منه، والطرف الثالث: غروب الشمس، وعند ذلك تصلى المغرب، فلذلك قيل أطراف، وقد يحمل أن يقال: أريد به طرفا النهار. وقيل: أطراف، كما قيل ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فجمع، والمراد: قلبان، فيكون ذلك أول طرف النهار الآخر، وآخر طرفه الأول في الأصل: الآخر؟ وهو سهو من الكاتب. كما تبين من عبارة المؤلف. .

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن ابن أبي زيد، عن ابن عباس ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: الصلاة المكتوبة.

⁕ حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله، قال: كنا جلوسا عند رسول الله ﷺ، فرأى القمر ليلة البدر فقال: "إنَّكُمْ راَءُونَ رَبَّكُمْ كَما تَرَوْنَ هَذَا، لا تُضَامُونَ فِي رُؤيته، فإن اسْتَطَعْتُم أنْ لا تُغْلَبْوا عَلى صَلاةٍ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها فافْعَلُوا" ثم تلا ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ".

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قال ابن جريج: العصر، وأطراف النهار قال: المكتوبة.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتادة في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: هي صلاة الفجر ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: صلاة العصر ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قال: صلاة المغرب والعشاء ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: صلاة الظهر.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: من آناء الليل: العتمة، وأطراف النهار: المغرب والصبح، ونصب قوله ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عطفا على قوله ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لأن معنى ذلك: فسبح بحمد ربك آخر الليل، وأطراف النهار.

وبنحو الذي قلنا في معنى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قال: المصلى من الليل كله.

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن قرأ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قال: من أوّله، وأوسطه، وآخره.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قال: آناء الليل: جوف الليل.

وقوله ‏‏‏‏ ‏‏‏

يقول: كي ترضى.

وقد اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والعراق ‏‏‏‏ ‏‏‏ بفتح التاء. وكان عاصم والكسائي يقرآن ذلك ‏‏‏‏ ‏‏‏ بضم التاء، ورُوي ذلك عن أبي عبد الرحمن السلمي، وكأن الذين قرءوا ذلك بالفتح، ذهبوا إلى معنى: إن الله يعطيك، حتى ترضى عطيَّته وثوابه إياك، وكذلك تأوّله أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ‏‏‏‏ ‏‏‏ قال: الثواب، ترضى بما يثيبك الله على ذلك.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج ‏‏‏‏ ‏‏‏ قال: بما تعطى، وكأن الذين قرءوا ذلك بالضم، وجهوا معنى الكلام إلى لعل الله يرضيك من عبادتك إياه، وطاعتك له. والصواب من القول في ذلك عندي: أنهما قراءتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، وهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، متفقتا المعنى، غير مختلفتيه، وذلك أن الله تعالى ذكره إذا أرضاه، فلا شكّ أنه يرضى، وأنه إذا رضي فقد أرضاه الله، فكل واحدة منهما تدلّ على معنى الأخرى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب.

The same ayah, in another commentary

Ṭā-Hā 20:129