All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ṭā-Hā 20:129 Juzʾ 16 Page 321

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And if not for a word that preceded from your Lord, punishment would have been an obligation [due immediately], and [if not for] a specified term [decreed].

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ سِيقَ لِبَيانِ حِكْمَةِ عَدَمِ وُقُوعِ ما يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةَ مِن أنْ يُصِيبَهم مِثْلُ ما أصابَ القُرُونَ المُهْلَكَةَ والكَلِمَةُ السّابِقَةُ هي العِدَةُ بِتَأْخِيرِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ إمّا إكْرامًا لِلنَّبِيِّ ﷺ كَما يُشْعِرُ بِهِ التَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الرُّبُوبِيَّةِ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أوْ لِأنَّ مِن نَسْلِهِمْ مَن يُؤْمِنُ أوْ لِحِكْمَةٍ أُخْرى اللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِها أيْ لَوْلا الكَلِمَةُ السّابِقَةُ والعِدَةُ بِتَأْخِيرِ العَذابِ ‏‏‏ أيْ: عِقابُ جِناياتِهِمْ ‏‏‏‏‏ أيْ لازِمًا لِهَؤُلاءِ الكَفَرَةِ بِحَيْثُ لا يَتَأخَّرُ عَنْ جِناياتِهِمْ ساعَةَ لُزُومِ ما نَزَلِ بِأضْرابِهِمْ مِنَ القُرُونِ السّالِفَةِ، واللِّزامُ إمّا مَصْدَرٌ لازِمٌ كالخِصامِ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ أوِ اسْمُ آلَةٍ كَحِزامٍ ورِكابٍ والوَصْفُ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ أيْضًا كَلِزازِ خَصْمٍ بِمَعْنى مُلِحٍّ عَلى خَصْمِهِ.

وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ كَوْنَهُ جَمْعَ لازِمٍ كَقِيامٍ جَمْعِ قائِمٍ وهو خِلافُ الظّاهِرِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ عَطْفٌ عَلى ‏‏‏ كَما أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ والسُّدِّيِّ أيْ لَوْلا العِدَةُ بِتَأْخِيرِ عَذابِهِمْ والأجَلُ المُسَمّى لِأعْمارِهِمْ لَما تَأخَّرَ عَذابُهم أصْلًا، وفَصْلُهُ عَمّا عُطِفَ عَلَيْهِ لِلْمُسارَعَةِ إلى بَيانِ جَوابٍ لَوْلا، والإشْعارُ بِاسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنهُما بِنَفْيِ لُزُومِ العَذابِ ومُراعاةِ فَواصِلِ الآيِ الكَرِيمَةِ، وقِيلَ: أيْ ولَوْلا أجَلٌ مُسَمًّى لِعَذابِهِمْ وهو يَوْمُ القِيامَةِ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يَتَّحِدُ حِينَئِذٍ بِالكَلِمَةِ السّابِقَةِ فَلا يَصْحُّ إدْراجُ اسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنهم بِالنَّفْيِ في عِدادِ نُكَتِ الفَصْلِ.

وأُجِيبُ بِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن تَأْخِيرِ العَذابِ عَنِ الدُّنْيا أنْ يَكُونَ لَهُ وقْتٌ لا يَتَأخَّرُ عَنْهُ ولا يَتَخَلَّفُ فَلا مانِعَ مِنَ الِاسْتِقْلالِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ الأجَلَ المُسَمّى هي الكَلِمَةُ الَّتِي سَبَقَتْ، وقِيلَ: الأجَلُ المُسَمّى لِلْعَذابِ هو يَوْمُ بَدْرٍ وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يُنافِي كَوْنَ الكَلِمَةِ هي العِدَةُ بِتَأْخِيرِ عَذابِ هَذِهِ الأُمَّةِ. وأُجِيبُ بِأنَّ المُرادَ مِن ذَلِكَ العَذابِ هو عَذابُ الِاسْتِئْصالِ ولَمْ يَقَعْ يَوْمَ بَدْرٍ وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ كَوْنَ العَطْفِ عَلى المُسْتَكِنِّ في كانَ العائِدِ إلى الأخْذِ العاجِلِ المَفْهُومِ مِنَ السِّياقِ تَنْزِيلًا لِلْفَصْلِ بِالخَبَرِ مَنزِلَةَ التَّأْكِيدِ أيْ لَكانَ الأخْذُ العاجِلُ والأجَلُ المُسَمّى لازِمَيْنِ لَهم كَدَأْبِ عادٍ وثَمُودَ وأضْرابِهِمْ، ولَمْ يَنْفَرِدِ الأجَلُ المُسَمّى دُونَ الأخْذِ العاجِلِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذا لا يَتَسَنّى إذا كانَ ‏‏‏‏‏ اسْمَ آلَةٍ لِلُزُومِ التَّثْنِيَةِ حِينَئِذٍ

The same ayah, in another commentary

Ṭā-Hā 20:129