All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, built from the reports of the first generations with their chains.

At-Tawbah 9:103 Juzʾ 11 Page 203

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Take, [O, Muhammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allah 's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allah is Hearing and Knowing.

Read in the muṣḥaf

القول في تأويل قوله: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: يا محمد، خذ من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم فتابوا منها = ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، من دنس ذنوبهم انظر تفسير " التطهير " فيما سلف ١٢: ٥٤٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ، يقول: وتنمِّيهم وترفعهم عن خسيس منازل أهل النفاق بها، إلى منازل أهل الإخلاص انظر تفسير " التزكية " فيما سلف من فهارس اللغة (زكا) . = ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، يقول: وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم، واستغفر لهم منها = ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ، يقول: إن دعاءك واستغفارك طمأنينة لهم، بأن الله قد عفا عنهم وقبل توبتهم انظر تفسير " الصلاة " فيما سلف من فهارس اللغة (صلا) .

= وتفسير " سكن " فيما سلف ١١: ٥٥٧. = ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ، يقول: والله سميع لدعائك إذا دعوت لهم، ولغير ذلك من كلام خلقه = ‏‏‏‏ ، بما تطلب بهم بدعائك ربّك لهم، وبغير ذلك من أمور عباده. انظر تفسير " سميع " و " عليم " فيما سلف من فهارس اللغة (سمع) ، (علم) .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٧١٥٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: جاءوا بأموالهم = يعني أبا لبابة وأصحابه = حين أطلقوا، فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا فتصدّق بها عنا، واستغفر لنا! قال: ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئًا! فأنزل الله: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) ، يعني بالزكاة: طاعة الله والإخلاص = ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، يقول: استغفر لهم.

١٧١٥٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: لما أطلق رسول الله ﷺ أبا لبابة وصاحبيه، انطلق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم، فأتوا بها رسول الله ﷺ، فقالوا: خذ من أموالنا فتصدَّق بها عنا، وصلِّ علينا = يقولون: استغفر لنا = وطهرنا. فقال رسول الله ﷺ: لا آخذ منها شيئًا حتى أومر. فأنزل الله: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ، يقول: استغفر لهم من ذنوبهم التي كانوا أصابوا. فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله ﷺ جزءًا من أموالهم، فتصدَّق بها عنهم.

١٧١٥٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يعقوب، عن زيد بن أسلم قال: لما أطلق النبي ﷺ أبا لبابة والذين ربطوا أنفسهم بالسَّواري، قالوا: يا رسول الله، خذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها! فأنزل الله: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، الآية.

١٧١٥٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: قال الذين ربطوا أنفسهم بالسواري حين عفا عنهم: يا نبيّ الله؛ طهِّر أموالنا! فأنزل الله: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ، وكان الثلاثة إذا اشتكى أحدهم اشتكى الآخران مثله، وكان عَمي منهم اثنان، فلم يزل الآخر يدعو حتى عَمِي.

١٧١٥٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: الأربعة: جدُّ بن قيس، وأبو لبابة، وحرام، وأوس، هم الذين قيل فيهم: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ، أي وقارٌ لهم، وكانوا وعدوا من أنفسهم أن ينفقوا ويجاهدوا ويتصدَّقوا.

١٧١٥٧- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك، قال: لما أطلق نبيّ الله ﷺ أبا لبابة وأصحابه، أتوا نبيّ الله بأموالهم فقالوا: يا نبي الله، خذ من أموالنا فتصدَّق به عنا، وطهَّرنا، وصلِّ علينا! يقولون: استغفر لنا = فقال نبي الله: لا آخذ من أموالكم شيئًا حتى أومر فيها = فأنزل الله عز وجل: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، من ذنوبهم التي أصابوا = ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، يقول: استغفر لهم. ففعل نبي الله عليه السلام ما أمره الله به.

١٧١٥٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس قوله: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ، أبو لبابة وأصحابه = ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ، يقول: استغفر لهم، لذنوبهم التي كانوا أصابوا.

١٧١٥٩- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ، قال: هؤلاء ناسٌ من المنافقين ممن كان تخلف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، اعترفوا بالنفاق، وقالوا: يا رسول الله، قد ارتبنا ونافقنا وشككنا، ولكن توبةٌ جديدة، وصدقةٌ نخرجها من أموالنا! فقال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ، بعد ما قال: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ، [سورة التوبة: ٨٤] .

واختلف أهل العربية في وجه رفع "تزكيهم".

فقال بعض نحويي البصرة: رفع "تزكيهم بها"، في الابتداء، وإن شئت جعلته من صفة "الصدقة"، ثم جئت بها توكيدًا، وكذلك "تطهرهم".

وقال بعض نحويي الكوفة: إن كان قوله: ‏‏‏‏‏‏ ، للنبي عليه السلام فالاختيار أن تجزم، لأنه لم يعد على "الصدقة" عائد، في المطبوعة " بأنه لم يعد "، وأثبت ما في المخطوطة. ‏‏‏‏‏‏‏ ، مستأنَفٌ. وإن كانت الصدقة تطهرهم وأنت تزكيهم بها، جاز أن تجزم الفعلين وترفعهما.

قال أبو جعفر: والصواب في ذلك من القول، أن قوله: ‏‏‏‏‏‏ ، من صلة "الصدقة"، لأن القرأة مجمعة على رفعها، وذلك دليل على أنه من صلة "الصدقة". وأما قوله: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ، فخبر مستأنَفٌ، بمعنى: وأنت تزكيهم بها، فلذلك رفع.

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ .

فقال بعضهم: رحمة لهم.

ذكر من قال ذلك:

١٧١٦٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ، يقول: رحمة لهم.

وقال آخرون: بل معناه: إن صلاتك وقارٌ لهم.

ذكر من قال ذلك:

١٧١٦١- حدثنا بشر قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ، أي: وقارٌ لهم.

واختلفت القرأة في قراءة ذلك.

فقرأته قرأة المدينة: ﴿إِنَّ صَلوَاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ بمعنى دعواتك.

وقرأ قرأة العراق وبعض المكيين: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ، بمعنى: إن دعاءك.

قال أبو جعفر: وكأنَّ الذين قرأوا ذلك على التوحيد، رأوا أن قراءته بالتوحيد أصحُّ، لأن في التوحيد من معنى الجمع وكثرة العدد ما ليس في قوله: ﴿إن صلواتك سكن لهم﴾ ، إذ كانت "الصلوات"، هي جمع لما بين الثلاث إلى العشر من العدد، دون ما هو أكثر من ذلك. والذي قالوا من ذلك، عندنا كما قالوا، وبالتوحيد عندنا القراءةُ لا العلة، لأن ذلك في العدد أكثر من "الصلوات"، في المطبوعة: " وبالتوحيد عندنا القراءة لا لعلة أن ذلك في العدد. . . "، غير ما في المخطوطة، وهو صواب محض. ولكن المقصود منه الخبر عن دعاء النبي ﷺ وصلواته أنه سكن لهؤلاء القوم، في المطبوعة: " وصلاته "، وأثبت ما في المخطوطة. لا الخبر عن العدد. وإذا كان ذلك كذلك، كان التوحيد في "الصلاة" أولى.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:103