All commentaries

البحر المحيط

Abū Ḥayyān

أبو حيان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ)

The grammarian's commentary — every construction analysed, at length.

Al-Aʿrāf 7:198 Juzʾ 9 Page 176

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ . تَناسُقُ الضَّمائِرِ يَقْتَضِي أنَّ الضَّمِيرَ المَنصُوبَ في: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ١٩٣] هو لِلْأصْنامِ، ونَفى عَنْهُمُ السَّماعَ لِأنَّها جَمادٌ لا تُحِسُّ، وأثْبَتَ لَهُمُ النَّظَرَ عَلى سَبِيلِ المَجازِ بِمَعْنى أنَّهم صَوَّرُوهم ذَوِي أعْيُنٍ فَهم يُشْبِهُونَ مَن يَنْظُرُ ومَن قَلَبَ حَدَقَتَهُ لِلنَّظَرِ، ثُمَّ نَفى عَنْهُمُ الإبْصارَ، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [مريم: ٤٢] ومَعْنى إلَيْكَ أيُّها الدّاعِي، وأفْرَدَ لِأنَّهُ اقْتَطَعَ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ مِن جُمْلَةِ الشَّرْطِ واسْتَأْنَفَ الإخْبارَ عَنْهم بِحالِهِمُ السَّيِّئِ في انْتِفاءِ الإبْصارِ كانْتِفاءِ السَّماعِ، وقِيلَ: المَعْنى في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ يُحاذُونَكَ، مِن قَوْلِهِمُ: المَنازِلُ تَتَناظَرُ، إذا كانَتْ مُتَحاذِيَةً يُقابِلُ بَعْضُها بَعْضًا، وذَهَبَ بَعْضُ المُعْتَزِلَةِ إلى الِاحْتِجاجِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ العِبادَ يَنْظُرُونَ إلى رَبِّهِمْ ولا يَرَوْنَهُ، ولا حُجَّةَ لَهم في الآيَةِ، لِأنَّ النَّظَرَ في الأصْنامِ مَجازٌ مَحْضٌ، وجَعَلَ الضَّمِيرَ لِلْأصْنامِ، اخْتارَهُ الطَّبَرِيُّ، قالَ: ومَعْنى الآيَةِ تَبْيِينُ جُمُودِها وصِغَرِ شَأْنِها، قالَ: وإنَّما تَكَرَّرَ القَوْلُ في هَذا وتَرَدَّدَتِ الآياتُ فِيهِ؛ لِأنَّ أمْرَ الأصْنامِ وتَعْظِيمَها كانَ مُتَمَكِّنًا مِن نُفُوسِ العَرَبِ في ذَلِكَ الزَّمَنِ ومُسْتَوْلِيًا عَلى عُقُولِها لُطْفًا مِنَ اللَّهِ تَعالى بِهِمْ، وقالَ مُجاهِدٌ والحَسَنُ والسُّدِّيُّ: الضَّمِيرُ المَنصُوبُ في ‏‏‏‏‏‏ يَعُودُ عَلى الكُفّارِ، ووَصَفَهم بِأنَّهم لا يَسْمَعُونَ ولا يُبْصِرُونَ؛ إذْ لَمْ يَتَحَصَّلْ لَهم عَنِ الِاسْتِماعِ والنَّظَرِ فائِدَةٌ، ولا حَصَلُوا مِنهُ بِطائِلٍ، وهَذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ، ويَكُونُ إثْباتُ النَّظَرِ حَقِيقَةً لا مَجازًا، ويُحَسِّنُ هَذا التَّأْوِيلَ الآيَةُ بَعْدَ هَذِهِ إذْ في آخِرِها: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ١٩٩] أيِ الَّذِينَ (p-٤٤٨)مِن شَأْنِهِمْ أنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا ويَنْظُرُونَ إلَيْكَ وهم لا يُبْصِرُونَ، فَتَكُونُ مُرَتَّبَةً عَلى العِلَّةِ المُوجِبَةِ لِذَلِكَ وهي الجَهْلُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:198