All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Aʿrāf 7:198 Juzʾ 9 Page 176

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And if you invite them to guidance, they do not hear; and you see them looking at you while they do not see.

Read in the muṣḥaf

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَفِيهِ قَوْلانِ:

القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ وصْفُ الأصْنامِ بِهَذِهِ الصِّفاتِ.

فَإنْ قالُوا: فَهَذِهِ الأشْياءُ قَدْ صارَتْ مَذْكُورَةً في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ فَما الفائِدَةُ في تَكْرِيرِها ؟ فَنَقُولُ: قالَ الواحِدِيُّ: إنَّما أُعِيدَ هَذا المَعْنى لِأنَّ الأوَّلَ مَذْكُورٌ عَلى جِهَةِ التَّقْرِيعِ وهَذا مَذْكُورٌ عَلى جِهَةِ الفَرْقِ بَيْنَ مَن تَجُوزُ لَهُ العِبادَةُ وبَيْنَ مَن لا تَجُوزُ، كَأنَّهُ قِيلَ: الإلَهُ المَعْبُودُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَوَلّى الصّالِحِينَ، وهَذِهِ الأصْنامُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلا تَكُونُ صالِحَةً لِلْإلَهِيَّةِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الأحْوالَ المَذْكُورَةَ صِفاتٌ لِهَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَدْعُونَ غَيْرَ اللَّهِ، يَعْنِي أنَّ الكُفّارَ كانُوا يُخَوِّفُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ فَقالَ تَعالى: إنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ، بَلْ إنَّهم قَدْ بَلَغُوا في الجَهْلِ والحَماقَةِ إلى أنَّكَ لَوْ دَعَوْتَهم وأظْهَرْتَ أعْظَمَ أنْواعِ الحُجَّةِ والبُرْهانِ لَمْ يَسْمَعُوا بِعُقُولِهِمْ ذَلِكَ البَتَّةَ.

فَإنْ قِيلَ: لَمْ يَتَقَدَّمُ ذِكْرُ المُشْرِكِينَ وإنَّما تَقَدَّمَ ذَكْرُ الأصْنامِ فَكَيْفَ يَصِحُّ ما ذُكِرَ ؟ .

قُلْنا: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ .

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَإنْ حَمَلْنا هَذِهِ الصِّفاتِ عَلى الأصْنامِ قُلْنا: المُرادُ مِن كَوْنِها ناظِرَةً كَوْنُها مُقابِلَةً بِوَجْهِها وُجُوهَ القَوْمِ مِن قَوْلِهِمْ: جَبَلانِ مُتَناظِرانِ أيْ مُتَقابِلانِ، وإنْ حَمَلْناها عَلى المُشْرِكِينَ فالمَعْنى: أنَّهم وإنْ كانُوا يَنْظُرُونَ إلى النّاسِ إلّا أنَّهم لِشِدَّةِ إعْراضِهِمْ عَنِ الحَقِّ لَمْ يَنْتَفِعُوا

صفحة ٧٨
بِذَلِكَ النَّظَرِ والرُّؤْيَةِ، فَصارُوا كَأنَّهم عُمْيٌ، وهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ النَّظَرَ غَيْرُ الرُّؤْيَةِ، لِأنَّهُ تَعالى أثْبَتَ النَّظَرَ ونَفى الرُّؤْيَةَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى التَّغايُرِ، وأُجِيبَ عَنْ هَذا الِاسْتِدْلالِ فَقِيلَ: مَعْناهُ تَحْسَبُهم أنَّهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ مَعَ أنَّهم في الحَقِيقَةِ لا يَنْظُرُونَ، أيْ تَظُنُّ أنَّهم يَنْظُرُونَكَ مَعَ أنَّهم لا يُبْصِرُونَكَ، والرُّؤْيَةُ بِمَعْنى الحُسْبانِ وارِدَةٌ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الحَجِّ: ٢] .

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:198