All commentaries

أنوار التنزيل

Al-Bayḍāwī

ناصر الدين البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ)

Compact and precise. The commentary taught in the madrasa for six centuries.

Al-Baqarah 2:144 Juzʾ 2 Page 22

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

We have certainly seen the turning of your face, [O Muhammad], toward the heaven, and We will surely turn you to a qiblah with which you will be pleased. So turn your face toward al-Masjid al-Haram. And wherever you [believers] are, turn your faces toward it [in prayer]. Indeed, those who have been given the Scripture well know that it is the truth from their Lord. And Allah is not unaware of what they do.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ رُبَّما نَرى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تَرَدُّدَ وجْهِكَ في جِهَةِ السَّماءِ تَطَلُّعًا لِلْوَحْيِ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقَعُ في رَوْعِهِ ويَتَوَقَّعُ مِن رَبِّهِ أنْ يُحَوِّلَهُ إلى الكَعْبَةِ، لِأنَّها قِبْلَةُ أبِيهِ إبْراهِيمَ، وأقْدَمُ القِبْلَتَيْنِ وأدْعى لِلْعَرَبِ إلى الإيمانِ، ولِمُخالَفَةِ اليَهُودِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَمالِ أدَبِهِ حَيْثُ انْتَظَرَ ولَمْ يَسْألْ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَلَنُمَكِّنَنَّكَ مِنِ اسْتِقْبالِها مِن قَوْلِكَ: ولَّيْتُهُ كَذا، إذا صَيَّرْتَهُ والِيًا لَهُ، أوْ فَلَنَجْعَلَنَّكَ تَلِي جِهَتَها تَرْضاها تُحِبُّها وتَتَشَوَّقُ إلَيْها، لِمَقاصِدَ دِينِيَّةٍ وافَقَتْ مَشِيئَةَ اللَّهِ وحِكْمَتَهُ. ‏‏‏ ‏‏‏‏ اصْرِفْ وجْهَكَ.

(p-112)‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ نَحْوَهُ. وقِيلَ: الشَّطْرُ في الأصْلِ لِما انْفَصَلَ عَنِ الشَّيْءِ إذا انْفَصَلَ، ودارٌ شَطُورٌ: أيْ مُنْفَصِلَةٌ عَنِ الدُّورِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِجانِبِهِ، وإنْ لَمْ يَنْفَصِلْ كالقَطْرِ، والحَرامُ المُحَرَّمُ أيْ مُحَرَّمٌ فِيهِ القِتالُ، أوْ مَمْنُوعٌ مِنَ الظَّلَمَةِ أنْ يَتَعَرَّضُوهُ، وإنَّما ذُكِرَ المَسْجِدُ دُونَ الكَعْبَةِ لِأنَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ في المَدِينَةِ، والبَعِيدُ يَكْفِيهِ مُراعاةُ الجِهَةِ، فَإنَّ اسْتِقْبالَ عَيْنِها حَرَجٌ عَلَيْهِ بِخَلافِ القَرِيبِ.

رُوِيَ: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَصَلّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ وُجِّهَ إلى الكَعْبَةِ في رَجَبٍ بَعْدَ الزَّوالِ قَبْلَ قِتالِ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ.

وَقَدْ صَلّى بِأصْحابِهِ في مَسْجِدِ بَنِي سَلَمَةَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، فَتَحَوَّلَ في الصَّلاةِ واسْتَقْبَلَ المِيزابَ، وتَبادَلَ الرِّجالُ والنِّساءُ صُفُوفَهُمْ، فَسُمِّيَ المَسْجِدُ مَسْجِدَ القِبْلَتَيْنِ.» ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ خَصَّ الرَّسُولَ بِالخُطّابِ تَعْظِيمًا لَهُ وإيجابًا لِرَغْبَتِهِ، ثُمَّ عَمَّمَ تَصْرِيحًا بِعُمُومِ الحُكْمِ وتَأْكِيدًا لِأمْرِ القِبْلَةِ وتَحْضِيضًا لِلْأُمَّةِ عَلى المُتابَعَةِ. ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ لِعِلْمِهِمْ بِأنَّ عادَتَهُ تَعالى تَخْصِيصُ كُلِّ شَرِيعَةٍ بِقِبْلَةٍ، وتَفْصِيلًا لِتَضَمُّنِ كُتُبِهِمْ أنَّهُ ﷺ يُصَلِّي إلى القِبْلَتَيْنِ، والضَّمِيرُ لِلتَّحْوِيلِ أوِ التَّوَجُّهِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وعْدٌ ووَعِيدٌ لِلْفَرِيقَيْنِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:144