﴿ ﴾ فَإنِ اطُّلِعَ. ﴿ ﴾ أيْ فِعْلًا ما أوْجَبَ إثْمًا كَتَحْرِيفٍ. ﴿﴾ فَشاهِدانِ آخَرانِ. ﴿ ﴾ مِنَ الَّذِينَ جَنى عَلَيْهِمْ وهُمُ الوَرَثَةُ. وقَرَأ حَفْصٌ اسْتَحَقَّ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ وهو الأوْلَيانِ. ﴿﴾ الأحَقّانِ بِالشَّهادَةِ لِقَرابَتِهِما ومَعْرِفَتِهِما وهو خَبَرُ مَحْذُوفٍ أيْ: هُما الأوْلَيانِ أوْ خَبَرُ آخَرانِ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ آخَرانِ، أوْ بَدَلٌ مِنهُما أوْ مِنَ الضَّمِيرِ في يَقُومانِ. (p-148)وَقَرَأ حَمْزَةُ ويَعْقُوبُ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ الأوَّلِينَ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلَّذِينِ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ أيْ مِنَ الأوَّلِينَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ. وقُرِئَ «الأوْلَيْنِ» عَلى التَّثْنِيَةِ وانْتِصابُهُ عَلى المَدْحِ والأوَّلانِ وإعْرابُهُ إعْرابُ الأوْلَيانِ.
﴿ ﴾ أصْدَقُ مِنها وأوْلى بِأنْ تُقْبَلَ. ﴿ ﴾ وما تَجاوَزْنا فِيها الحَقَّ. ﴿ ﴾ الواضِعِينَ الباطِلَ مَوْضِعَ الحَقِّ، أوِ الظّالِمِينَ أنْفُسَهم إنِ اعْتَدَيْنا. ومَعْنى الآيَتَيْنِ أنَّ المُحْتَضَرَ إذا أرادَ الوَصِيَّةَ يَنْبَغِي أنْ يُشْهِدَ عَدْلَيْنِ مِن ذَوِي نَسَبِهِ أوْ دِينِهِ عَلى وصِيَّتِهِ، أوْ يُوصِي إلَيْهِما احْتِياطًا فَإنْ لَمْ يَجِدْهُما بِأنْ كانَ في سَفَرٍ فَآخَرَيْنِ مِن غَيْرِهِمْ، ثُمَّ إنْ وقَعَ نِزاعٌ وارْتِيابٌ أقْسَما عَلى صِدْقِ ما يَقُولانِ بِالتَّغْلِيظِ في الوَقْتِ، فَإنِ اطَّلَعَ عَلى أنَّهُما كَذَّبا بِأمارَةٍ أوْ مَظِنَّةٍ حَلَفَ آخَرانِ مِن أوْلِياءِ المَيِّتِ، والحُكْمُ مَنسُوخٌ إنْ كانَ الِاثْنانِ شاهِدَيْنِ فَإنَّهُ لا يُخْلِفُ الشّاهِدَ ولا يُعارِضُ يَمِينَهُ بِيَمِينِ الوارِثِ وثابِتٌ إنْ كانا وصِيَّيْنِ ورَدَّ اليَمِينَ إلى الوَرَثَةِ إمّا لِظُهُورِ خِيانَةِ الوَصِيَّيْنِ فَإنَّ تَصْدِيقَ الوَصِيِّ بِاليَمِينِ لِأمانَتِهِ أوْ لِتَغْيِيرِ الدَّعْوى. إذْ رُوِيَ «أنَّ تَمِيمًا الدّارِيَّ وعَدِيَّ بْنَ يَزِيدَ خَرَجا إلى الشّامِ لِلتِّجارَةِ وكانا حِينَئِذٍ نَصْرانِيَّيْنِ ومَعَهُما بُدَيْلٌ مَوْلى عَمْرِو بْنِ العاصِ وكانَ مُسْلِمًا، فَلَمّا قَدِمُوا الشّامَ مَرَضَ بُدَيْلٌ فَدَوَّنَ ما مَعَهُ في صَحِيفَةٍ وطَرَحَها في مَتاعِهِ ولَمْ يُخْبِرْهُما بِهِ، وأوْصى إلَيْهِما بِأنْ يَدْفَعا مَتاعَهُ إلى أهْلِهِ وماتَ، فَفَتَّشاهُ وأخَذا مِنهُ إناءً مِن فِضَّةٍ فِيهِ ثَلاثُمِائَةِ مِثْقالٍ مَنقُوشًا بِالذَّهَبِ فَغَيَّباهُ، فَأصابَ أهْلُهُ الصَّحِيفَةَ فَطالَبُوهُما بِالإناءِ فَجَحَدا فَتَرافَعُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا الآيَةَ، فَحَلَّفَهُما رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ عِنْدَ المِنبَرِ وخَلّى سَبِيلَهُما، ثُمَّ وجَدَ الإناءَ في أيْدِيهِما فَأتاهُما بَنُو سَهْمٍ في ذَلِكَ فَقالا: قَدِ اشْتَرَيْناهُ مِنهُ ولَكِنْ لَمْ يَكُنْ لَنا عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَكَرِهْنا أنْ نُقَرِّبَهُ فَرَفَعُوهُما إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ فَإنْ عُثِرَ فَقامَ عَمْرُو بْنُ العاصِ والمُطَّلِبُ بْنُ أبِي وداعَةَ السَّهْمِيّانِ فَحَلَفا واسْتَحَقّاهُ.» ولَعَلَّ تَخْصِيصَ العَدَدِ فِيهِما لِخُصُوصِ الواقِعَةِ.