All commentaries

الدر المنثور

Al-Suyūṭī

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)

Transmitted reports and nothing else, gathered verse by verse.

As-Sajdah 32:15 Juzʾ 21 Page 416

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Only those believe in Our verses who, when they are reminded by them, fall down in prostration and exalt [Allah] with praise of their Lord, and they are not arrogant.

Read in the muṣḥaf
الدر المنثور Al-Suyūṭī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الآياتِ.

أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٦٨٨)﴿ولَوْ تَرى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ، وسَمِعُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ السَّمْعُ. وفي قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَهَدى النّاسَ جَمِيعًا، ولَوْ شاءَ اللَّهُ أنْزَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الشعراء: ٤] [الشُّعَراءِ: ٤] .

وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ اللَّهَ يَعْتَذِرُ إلى آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ بِثَلاثَةِ مَعاذِيرَ؛ يَقُولُ: يا آدَمُ، لَوْلا أنِّي لَعَنْتُ الكَذّابِينَ وأُبْغِضُ الكَذِبَ والحَلِفَ وأُعَذِّبُ عَلَيْهِ لَرَحِمْتُ اليَوْمَ ذَرِّيَّتَكَ أجْمَعِينَ مِن شِدَّةِ ما أعْدَدْتُ لَهم مِنَ العَذابِ، ولَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لِمَن كَذَّبَ رُسُلِي وعَصى أمْرِي، لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنهم أجْمَعِينَ. ويَقُولُ: يا آدَمُ، إنِّي لا أُدْخِلُ أحَدًا مِن ذُرِّيَّتِكَ النّارَ، ولا أُعَذِّبُ أحَدًا مِنهم بِالنّارِ إلّا مَن قَدْ عَلِمْتُ في سابِقِ عِلْمِي أنِّي لَوْ رَدَدْتُهُ إلى الدُّنْيا لَعادَ إلى شَرٍّ مِمّا كانَ فِيهِ، لَمْ يُراجِعْ ولَمْ يُعْتِبْ. ويَقُولُ لَهُ: يا آدَمُ، قَدْ جَعَلْتُكَ اليَوْمَ حَكَمًا بَيْنِي وبَيْنَ ذَرِّيَّتِكَ، قُمْ عِنْدَ المِيزانِ، فانْظُرْ ما يُرْفَعُ إلَيْكَ مِن أعْمالِهِمْ، فَمَن رَجَحَ مِنهم خَيْرُهُ عَلى شَرِّهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فَلَهُ الجَنَّةُ؛ حَتّى تَعْلَمَ أنِّي لا أُدْخِلُ النّارَ اليَوْمَ مِنهم إلّا ظالِمًا»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ قالَ: تَرَكْتُمْ أنْ تَعْمَلُوا لِلِقاءِ يَوْمِكم هَذا.

(p-٦٨٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ الضَّحّاكِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةَ. قالَ: اليَوْمَ نَتْرُكُكم في النّارِ كَما تَرَكْتُمْ أمْرِي.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: تَرَكْناكم.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في شَأْنِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ أيْ: أتَوْها، ‏‏‏‏‏‏ أيْ: صَلَّوْا بِأمْرِ رَبِّهِمْ، ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ عَنْ إتْيانِ الصَّلَواتِ في الجَماعاتِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They arise from [their] beds; they supplicate their Lord in fear and aspiration, and from what We have provided them, they spend.

الدر المنثورAl-Suyūṭī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ.

أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ نَزَلَتْ في انْتِظارِ الصَّلاةِ الَّتِي تُدْعى العَتَمَةَ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في (p-٦٩٠)قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: كانُوا لا يَنامُونَ حَتّى يُصَلُّوا العِشاءَ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: نَزَلَتْ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في صَلاةِ العِشاءِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: كُنّا نَجْتَنِبُ الفُرُشَ قَبْلَ صَلاةِ العِشاءِ.

وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في صَلاةِ العَتَمَةِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «ما رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ راقِدًا قَطُّ قَبْلَ العِشاءِ، ولا مُتَحَدِّثًا بَعْدَها، فَإنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في ذَلِكَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [السجدة»: ١٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «نَزَلَتْ فِينا مَعاشِرَ الأنْصارِ، كُنّا نُصَلِّي المَغْرِبَ، فَلا نَرْجِعُ إلى رِحالِنا حَتّى نُصَلِّيَ العِشاءَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَزَلَتْ فِينا: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ . قالَ: «هُمُ الَّذِي لا يَنامُونَ قَبْلَ العِشاءِ» فَأثْنى (p-٦٩١)عَلَيْهِمْ، فَلَمّا ذَكَرَ ذَلِكَ جَعَلَ الرَّجُلُ يَعْتَزِلُ فِراشَهُ مَخافَةَ أنْ تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ، فَوَقْتُها قَبْلَ أنْ يَنامَ الصَّغِيرُ ويَكْسَلَ الكَبِيرُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: أُنْزِلَتْ في صَلاةِ العِشاءِ الآخِرَةِ، كانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لا يَنامُونَ حَتّى يُصَلُّوها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: كانُوا يَنْتَظِرُونَ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ يُصَلُّونَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: كانَ قَوْمٌ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ المُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ يُصَلُّونَ المَغْرِبَ ويُصَلُّونَ بَعْدَها إلى عِشاءِ الآخِرَةِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ.

وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ بِلالٍ قالَ: كُنّا نَجْلِسُ في المَجْلِسِ وناسٌ مِن (p-٦٩٢)أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلُّونَ بَعْدَ المَغْرِبَ إلى العَشاءِ، فَنَزَلَتْ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، وأبِي حازِمٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالا: هي ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ، صَلاةُ الأوّابِينَ.

وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسى قالَ: كانَ ناسٌ مِنَ الأنْصارِ يُصَلُّونَ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعَشاءِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: «قِيامُ العَبْدِ مِنَ اللَّيْلِ» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ (p-٦٩٣)مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فَأصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنهُ ونَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ: أخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، ويُباعِدُنِي مِنَ النّارِ. قالَ: «لَقَدْ سَألْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وإنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلى مَن يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ؛ تَعْبُدُ اللَّهَ ولا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتِي الزَّكاةَ، وتَصُومُ رَمَضانَ، وتَحُجُّ البَيْتَ» . ثُمَّ قالَ: «ألا أدُلُّكَ عَلى أبْوابِ الخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ، وصَلاةُ الرَّجُلِ في جَوْفِ اللَّيْلِ» . ثُمَّ قَرَأ: «‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [السجدة»: ١٦] . -حَتّى بَلَغَ- «﴿يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة»: ١٧] . ثُمَّ قالَ: «ألا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأمْرِ وعَمُودِهِ وذُرْوَةِ سَنامِهِ»؟ . فَقُلْتُ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «رَأْسُ الأمْرِ الإسْلامُ، وعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وذُرْوَةُ سَنامِهِ الجِهادُ» . ثُمَّ قالَ: «ألا أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ»؟ فَقُلْتُ: بَلى يا نَبِيَّ اللَّهِ. فَأخَذَ بِلِسانِهِ فَقالَ: «كُفَّ عَنْكَ هَذا» . فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وإنّا لَمُؤاخَذُونَ بِما نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا مُعاذُ، وهَلْ يَكُبُّ النّاسَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ إلّا حَصائِدُ ألْسِنَتِهِمْ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ذَكَرَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِيامَ اللَّيْلِ، (p-٦٩٤)فَفاضَتْ عَيْناهُ حَتّى تَحادَرَتْ دُمُوعُهُ. فَقالَ: «‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [السجدة»: ١٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ. قالَ: «قَدْ سَألْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وإنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلى مَن يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللَّهَ ولا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وتُؤَدِّي الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ» ولا أدْرِي ذَكَرَ الزَّكاةَ أمْ لا، «وإنْ شِئْتَ أنْبَأْتُكَ بِرَأْسِ هَذا الأمْرِ، وعَمُودِهِ، وذُرْوَةِ سَنامِهِ، رَأْسُهُ الإسْلامُ؛ مَن أسْلَمَ سَلِمَ، وعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وذُرْوَةُ سَنامِهِ الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ، والصِّيامُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تَمْحُو الخَطِيئَةَ، وصَلاةُ المَرْءِ في جَوْفِ اللَّيْلِ» . ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: «‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [السجدة»: ١٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: كانَتْ لا تَمُرُّ عَلَيْهِمْ لَيْلَةٌ إلّا أخَذُوا مِنها بِحَظٍّ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: (p-٦٩٥)‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: قِيامُ اللَّيْلِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، مِن طَرِيقِ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الجَدَلِيِّ عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، عَنْ كَعْبٍ، قالا: إذا حُشِرَ النّاسُ نادى مُنادٍ: هَذا يَوْمُ الفَصْلِ، أيْنَ الَّذِينَ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ؟ أيْنَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ؟ ثُمَّ يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِثَلاثَةٍ: بِمَن جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، وبِكُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ، وبِكُلِّ مُعْتَدٍ، لَأنا أعْرَفُ بِالرَّجُلِ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ، والمَوْلُودِ بِوالِدِهِ. ويُؤْمَرُ بِفُقَراءِ المُسْلِمِينَ إلى الجَنَّةِ، فَيُحْبَسُونَ، فَيَقُولُونَ: تَحْبِسُونا، ما كانَ لَنا أمْوالٌ ولا كُنّا أُمَراءَ.

وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ: هم قَوْمٌ لا يَزالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ؛ إمّا في الصَّلاةِ، وإمّا قِيامًا، وإمّا قُعُودًا، وإمّا إذا اسْتَيْقَظُوا مِن مَنامِهِمْ، هم قَوْمٌ لا يَزالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعالى.

(p-٦٩٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ رَبِيعَةَ الجُرَشِيِّ قالَ: يَجْمَعُ اللَّهُ الخَلائِقَ يَوْمَ القِيامَةِ في صَعِيدٍ واحِدٍ، فَيَكُونُونَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونُوا، فَيُنادِي مُنادٍ: سَيَعْلَمُ أهْلُ الجَمْعِ لِمَنِ العِزُّ اليَوْمَ والكَرَمُ، لِيَقُمِ الَّذِينَ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهم خَوْفًا وطَمَعًا. فَيَقُومُونَ وفِيهِمْ قِلَّةٌ، ثُمَّ يَلْبَثُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ يَعُودُ فَيُنادِي: سَيُعْلَمُ أهْلُ الجَمْعِ لِمَنِ العِزُّ والكَرَمُ، لِيَقُمِ الَّذِينَ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ. فَيَقُومُونَ وهم أكْثَرُ مِنَ الأوَّلِينَ، ثُمَّ يَلْبَثُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ يَعُودُ ويُنادِي: سَيُعْلَمُ أهْلُ الجَمْعِ لِمَنِ العِزُّ اليَوْمَ والكَرَمُ، لِيَقُمِ الحَمّادُونَ لِلَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ. فَيَقُومُونَ وهم أكْثَرُ مِنَ الأوَّلِينَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَقُولُ: تَتَجافى لِذِكْرِ اللَّهِ، كُلَّما اسْتَيْقَظُوا ذَكَرُوا اللَّهَ؛ إمّا في الصَّلاةِ، وإمّا في قِيامٍ أوْ قُعُودٍ، أوْ عَلى جُنُوبِهِمْ، فَهم لا يَزالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And no soul knows what has been hidden for them of comfort for eyes as reward for what they used to do.

الدر المنثورAl-Suyūṭī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةَ.

أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ: «‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [السجدة»: ١٧]» .

(p-٦٩٧)وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ قَرَأها: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرّاتِ أعْيُنٍ) .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ عَرْشُ اللَّهِ عَلى الماءِ، فاتَّخَذَ جَنَّةً لِنَفْسِهِ، ثُمَّ اتَّخَذَ دُونَها أُخْرى، ثُمَّ أطْبَقَهُما بِلُؤْلُؤَةٍ واحِدَةٍ. ثُمَّ قالَ: ومِن دُونِهِما جَنَّتانِ لَمْ يَعْلَمِ الخَلْقُ ما فِيهِما، وهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَأْتِيهِمْ فِيها كُلَّ يَوْمٍ تُحْفَةٌ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّهُ لَمَكْتُوبٌ في التَّوْراةِ: لَقَدْ أعَدَّ اللَّهُ لِلَّذِينِ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ ما لَمْ تَرَ عَيْنٌ، ولَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، ولَمْ يَخْطُرْ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، ولا يَعْلَمْ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وإنَّهُ لَفي (p-٦٩٨)القُرْآنِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وهَنّادٌ في ”الزُّهْدِ“، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««قالَ اللَّهُ تَعالى: أعْدَدْتُ لِعِبادِيَ الصّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ» . قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [السجدة»: ١٧] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ الواحِدِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الرَّجُلَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ يَمْكُثُ في تُكَأتِهِ سَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَلْتَفِتُ، فَإذا هو بِامْرَأةٍ أحْسَنَ مِمّا كانَ فِيهِ، فَتَقُولُ لَهُ: قَدْ أنى لَكَ أنْ يَكُونَ لَنا مِنكَ نَصِيبٌ. فَيَقُولُ: مَن أنْتِ؟ فَتَقُولُ: أنا مَزِيدٌ. فَيَمْكُثُ مَعَها سَبْعِينَ سَنَةً، ويَلْتَفِتُ فَإذا هو بِامْرَأةٍ أحْسَنَ مِمّا كانَ فِيهِ. فَتَقُولُ: قَدْ أنى لَكَ أنْ يَكُونَ لَنا مِنكَ نَصِيبٌ. فَيَقُولُ: مَن (p-٦٩٩)أنْتِ؟ فَتَقُولُ: أنا الَّذِي قالَ اللَّهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ لِيَجِيءُ، فَتُشْرِفُ عَلَيْهِ النِّساءُ، فَيَقُلْنَ: يا فُلانُ بْنَ فُلانٍ، ما أنْتَ بِمَن خَرَجْتَ مِن عِنْدِها بِأوْلى بِكَ مِنّا. فَيَقُولُ: مَن أنْتُنَّ؟ فَيَقُلْنَ: نَحْنُ مِنَ اللّاتِي قالَ اللَّهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ عَلى مِقْدارِ كَلِّ يَوْمٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا ثَلاثَ مَرّاتٍ، مَعَهُمُ التُّحَفُ مِنَ اللَّهِ مِن جَنّاتِ عَدْنٍ ما لَيْسَ في جِنانِهِمْ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: سَأصِفُ لَكم مَنزِلَ رَجُلِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ كانَ يَطْلُبُ في الدُّنْيا حَلالًا، ويَأْكُلُ حَلالًا، حَتّى لَقِيَ اللَّهَ عَلى (p-٧٠٠)ذَلِكَ؛ فَإنَّهُ يُعْطى يَوْمَ القِيامَةِ قَصْرًا مِن لُؤْلُؤَةٍ واحِدَةٍ، لَيْسَ فِيها صَدْعٌ ولا وصْلٌ، فِيها سَبْعُونَ ألْفَ غُرْفَةٍ، وأسْفَلَ الغُرَفِ سَبْعُونَ ألْفَ بَيْتٍ، في كُلِّ بَيْتٍ سَقْفُهُ صَفائِحُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، لَيْسَ بِمَوْصُولٍ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَهُ النَّظَرَ إلَيْهِ، لَذَهَبَ بَصَرُهُ مِن نُورِهِ، غِلَظُ الحائِطِ خَمْسَةَ عَشَرَ مِيلًا، وطُولُهُ في السَّماءِ سَبْعُونَ مِيلًا، في كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ ألْفَ بابٍ، يَدْخُلُ عَلَيْهِ في كُلِّ بَيْتٍ مِن كُلِّ بابٍ سَبْعُونَ ألْفَ خادِمٍ، لا يَراهم مَن في هَذا البَيْتِ، ولا يَراهم مَن في هَذا البَيْتِ، فَإذا خَرَجَ مِن قَصْرِهِ سارَ في مُلْكِهِ مِثْلَ عُمْرِ الدُّنْيا، يَسِيرُ في مُلْكِهِ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ يَسارِهِ ومِن ورائِهِ، وأزْواجُهُ مَعَهُ، ولَيْسَ مَعَهُ ذَكَرٌ غَيْرُهُ، ومِن بَيْنِ يَدَيْهِ مَلائِكَةٌ قَدْ سُخِّرُوا لَهُ، وبَيْنَ أزْواجِهِ سِتْرٌ، وبَيْنَ يَدَيْهِ سِتْرٌ ووُصَفاءُ ووَصائِفُ قَدْ أُفْهِمُوا ما يَشْتَهِي، وما تَشْتَهِي أزْواجُهُ، ولا يَمُوتُ هو ولا أزْواجُهُ ولا خُدّامُهُ أبَدًا، نَعِيمُهم يَزْدادُ كُلَّ يَوْمٍ مِن غَيْرِ أنْ يَبْلى الأوَّلُ، وقُرَّةُ عَيْنٍ لا تَنْقَطِعُ أبَدًا، لا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهِ رَوْعَةٌ أبَدًا.

(p-٧٠١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أنَّ آخِرَ أهْلِ الجَنَّةِ رَجُلًا أضافَ آدَمَ فَمَن دُونَهُ، لَوَضَعَ لَهم طَعامًا وشَرابًا حَتّى يَخْرُجُوا مِن عِنْدِهِ، لا يَنْقُصُهُ ذَلِكَ مِمّا مِمّا أُعْطاهُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، مِن طَرِيقِ أبِي صَخْرٍ، عَنْ أبِي حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: «بَيْنا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يَصِفُ الجَنَّةَ حَتّى انْتَهى، ثُمَّ قالَ: «فِيها ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ» . ثُمَّ قَرَأ: «‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [السجدة»: ١٦]» . قالَ أبُو صَخْرٍ: فَذَكَرْتُهُ لِلْقُرَظِيِّ فَقالَ: إنَّهم أخْفَوْا عَمَلًا، وأخْفى لَهم ثَوابًا، فَقَدِمُوا عَلى اللَّهِ، فَقَرَّتْ تِلْكَ الأعْيُنُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي اليَمانِ الهَوْزَنِيِّ قالَ: الجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، أوَّلُها (p-٧٠٢)دَرَجَةً فِضَّةٌ، وأرْضُها فِضَّةٌ، ومَساكِنُها فِضَّةٌ، وآنِيَتُها فِضَّةٌ، وتُرابُها المِسْكُ. والثّانِيَةُ ذَهَبٌ، وأرْضُها ذَهَبٌ، ومَساكِنُها ذَهَبٌ، وآنِيَتُها ذَهَبٌ، وتُرابُها المِسْكُ. والثّالِثَةُ لُؤْلُؤٌ، وأرْضُها لُؤْلُؤٌ، ومَساكِنُها لُؤْلُؤٌ وآنِيَتُها لُؤْلُؤٌ، وتُرابُها المِسْكُ، وسَبْعٌ وتِسْعُونَ بَعْدَ ذَلِكَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، مِن طَرِيقِ الحَكَمِ بْنِ أبانٍ، عَنِ الغِطْرِيفِ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنِ الرُّوحِ الأمِينِ قالَ: «يُؤْتى بِحَسَناتِ العَبْدِ وسَيِّئاتِهِ، فَيَقْتَصُّ بَعْضُها مِن بَعْضٍ، فَإنْ بَقِيَتْ حَسَنَةٌ واحِدَةٌ أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ» . قالَ: فَدَخَلْتُ عَلى يَزْدادَ، فَحَدَّثَ بِمِثْلِ هَذا، فَقُلْتُ: فَإنْ ذَهَبَتِ الحَسَنَةُ؟ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأحقاف: ١٦] الآيَةَ [الأحْقافِ: ١٦] . (p-٧٠٣)قُلْتُ: أفَرَأيْتَ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ قالَ: هو العَبْدُ يَعْمَلُ سِرًّا أسَرَّهُ إلى اللَّهِ لَمْ يُعْلِمْ بِهِ النّاسَ، فَأسَرَّ اللَّهُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ قُرَّةَ أعْيُنٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ حَظًّا، قَوْمٌ يُخْرِجُهُمُ اللَّهُ مِنَ النّارِ بِرَحْمَتِهِ بَعْدَ أنْ يَحْتَرِقُوا، يَرْتاحُ لَهُمُ الرَّبُّ أنَّهم كانُوا لا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا، فَيُنْبَذُونَ بِالعَراءِ، فَيَنْبُتُونَ كَما يَنْبُتُ البَقْلُ، حَتّى إذا رَجَعَتِ الأرْواحُ إلى أجْسادِها قالُوا: رَبَّنا، كالَّذِي أخْرَجْتَنا مِنَ النّارِ، ورَجَعْتَ الأرْواحَ إلى أجْسادِنا، فاصْرِفْ وُجُوهَنا عَنِ النّارِ. فَيَصْرِفُ وُجُوهَهم عَنِ النّارِ، ويَضْرِبُ لَهم شَجَرَةً ذاتَ ظِلٍّ وفَيْءٍ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا، كالَّذِي أخْرَجْتَنا مِنَ النّارِ، فانْقُلْنا إلى ظِلِّ هَذِهِ الشَّجَرَةِ. فَيَنْقُلُهم إلَيْها، فَيَرَوْنَ أبْوابَ الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا، كالَّذِي (p-٧٠٤)أخْرَجْتَنا مِنَ النّارِ، فانْقُلْنا إلى أبْوابِ الجَنَّةِ. فَيَفْعَلُ، فَإذا نَظَرُوا إلى ما فِيها مِنَ الخَيْراتِ والبَرَكاتِ - قالَ: وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ - قالُوا: رَبَّنا، كالَّذِي أخْرَجْتَنا مِنَ النّارِ فَأدْخِلْنا الجَنَّةَ. قالَ: فَيُدْخَلُونَ الجَنَّةَ، ثُمَّ يُقالُ لَهم: تَمَنَّوْا. فَيَقُولُونَ: يا رَبِّ، أعْطِنا. حَتّى إذا قالُوا: يا رَبَّنا، حَسْبُنا. قالَ: هَذا لَكم وعَشَرَةُ أمْثالِهِ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، يَرْفَعُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ: ««أنَّ مُوسى سَألَ رَبَّهُ فَقالَ: أيْ رَبِّ، أيُّ أهْلِ الجَنَّةِ أدْنى مَنزِلَةً؟ فَقالَ: رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَما دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، فَيُقالُ لَهُ: ادْخُلْ، فَيَقُولُ: كَيْفَ أدْخُلُ وقَدْ نَزَلُوا مَنازِلَهم وأخَذُوا أخَذاتِهِمْ؟ فَيُقالُ لَهُ: أتَرْضى أنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ ما كانَ لِمَلِكٍ مِن مُلُوكِ الدُّنْيا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أيْ رَبِّ قَدْ رَضِيتُ. فَيُقالُ لَهُ: فَإنَّ لَكَ هَذا وعَشَرَةُ أمْثالِهِ مَعَهُ. فَيَقُولُ: رَضِيتُ أيْ رَبِّ. فَيُقالُ لَهُ: فَإنَّ لَكَ مِن هَذا ما اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، ولَذَّتْ عَيْنُكَ. فَقالَ مُوسى: أيْ رَبِّ، فَأيُّ أهْلِ الجَنَّةِ أرْفَعُ مَنزِلَةً؟ قالَ: إيّاها أرَدْتُ، (p-٧٠٥)وسَأُحَدِّثُكَ عَنْهُمُ؛ إنِّي غَرَسْتُ كَرامَتَهم بِيَدِي، وخَتَمْتُ عَلَيْها فَلا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ» . قالَ: ومِصْداقُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةَ» .

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then is one who was a believer like one who was defiantly disobedient? They are not equal.

الدر المنثورAl-Suyūṭī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

As for those who believed and did righteous deeds, for them will be the Gardens of Refuge as accommodation for what they used to do.

الدر المنثورAl-Suyūṭī

Loading…

You read 32:15–19 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

As-Sajdah 32:15