All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Ar-Raʿd 13:17 Juzʾ 13 Page 251

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allah presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allah present examples.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

صَدْرُ هَذِهِ الآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلى قُدْرَةِ اللهِ تَعالى وإقامَةِ الحُجَّةِ عَلى الكَفَرَةِ بِهِ، ثُمَّ لَمّا فَرَغَ مِن ذِكْرِ ذَلِكَ جَعَلَهُ مِثالًا لِلْحَقِّ والباطِلِ، والإيمانِ والكُفْرِ والشَكِّ في الشَرْعِ واليَقِينِ بِهِ.

"ماءً": يُرِيدُ بِهِ المَطَرَ، و"الأودِيَةُ": ما بَيْنَ الجِبالِ مِنَ الِانْخِفاضِ والخَنادِقِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: "بِقَدَرِها" يَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ بِما قَدَّرَ لَها مِنَ الماءِ ويَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ بِقَدْرِ ما تَحْمِلُهُ عَلى قَدْرِ صِغَرِها وكِبَرِها وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ "بِقَدَرِها" بِفَتْحِ الدالِّ، وقَرَأ الأشْهَبُ العَقِيلِيُّ بِسُكُونِها.

و"الزَبَدُ": ما يَحْمِلُهُ السَيْلُ مِن غُثاءٍ ونَحْوِهُ وما يَرْمِي بِهِ ضِفَّتَيْهِ مِنَ الحَبابِ المُلْتَبِكِ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانِ بْنِ ثابِتٍ:

؎ والبَحْرُ حِينَ تَهُبُّ الرِيحُ شامِيَّةً ∗∗∗ فَباطِلٌ ويَرْمِي العِبْرَ بِالزَبَدِ

و"الرابِي": المُنْتَفِخُ الَّذِي قَدْ رَبا، ومِنهُ الرَبْوَةُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "وَمِمّا" خَبَرُ ابْتِداءٍ، والِابْتِداءُ قَوْلُهُ: "زَبَدٌ" و"مِثْلَهُ" نَعْتٌ لِـ "الزَبَدُ"، والمَعْنى: ومِنَ الأشْياءِ الَّتِي تُوقِدُونَ عَلَيْها ابْتِغاءَ الحُلِيِّ -وَهِيَ الذَهَبُ والفِضَّةُ- ابْتِغاءَ الِاسْتِمْتاعِ بِما في المَرافِقِ -وَهِيَ الحَدِيدُ والرَصاصُ والنُحاسُ ونَحْوُها مِنَ الأشْياءِ الَّتِي تُوقِدُونَ عَلَيْها، فَأخْبَرَ تَعالى أنَّ مِن هَذِهِ أيْضًا -إذا أُحْمِي عَلَيْها- يَكُونُ زَبَدٌ مُماثِلٌ لِلزَّبَدِ الَّذِي يَحْمِلُهُ السَيْلُ، ثُمَّ ضَرَبَ تَعالى ذَلِكَ مِثالًا لِلْحَقِّ والباطِلِ، أيْ أنَّ الماءَ الَّذِي (p-١٩٧)تَشْرَبُهُ الأرْضُ فَيَقَعُ النَفْعُ بِهِ هو كالحَقِّ، والزَبَدَ الَّذِي يَجْفُو ويَنْفِشُ ويَذْهَبُ هو كالباطِلِ، وكَذَلِكَ ما يَخْلُصُ مِنَ الذَهَبِ والفِضَّةِ والحَدِيدِ ونَحْوِها هو كالحَقِّ، وما يَذْهَبُ في الدُخانِ هو كالباطِلِ. وقَوْلُهُ: ‏ ‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٍ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: كائِنًا كَذا، قالَ مَكِّيٌّ وغَيْرُهُ: ومَنَعُوا أنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ: "يُوقِدُونَ" لِأنَّهم زَعَمُوا أنَّهُ لَيْسَ يُوقَدُ عَلى شَيْءٍ إلّا وهو في النارِ، وتَعْلِيقُ حَرْفِ الجَرِّ بِـ "يُوقِدُونَ" يَتَضَمَّنُ تَخْصِيصَ حالٍ مِن حالٍ أُخْرى. وذَهَبَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ إلى تَعَلُّقِهِ بِـ "يُوقِدُونَ"، وقالَ: قَدْ يُوقَدُ عَلى شَيْءٍ ولَيْسَ في النارِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأوقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِينِ﴾ [القصص: ٣٨] فَذَلِكَ البِناءُ الَّذِي أمَرَ بِهِ يُوقَدُ عَلَيْهِ ولَيْسَ في النارِ لَكِنْ يُصِيبُهُ لَهَبُها. وقَوْلُهُ: "جُفاءً" مَصْدَرٌ مِن قَوْلِكَ: "جَفَأتِ القِدْرُ" إذا غَلَتْ حَتّى خَرَجَ زَبَدُها وذَهَبَ. وقَرَأ رُؤْبَةُ: "جُفالًا" مِن قَوْلِهِمْ: "جَفَلَتِ الرِيحُ السَحابَ" إذا حَمَلَتْهُ وفَرَّقَتْهُ، قالَ أبُو حاتِمٍ: لا تُعْتَبَرُ قِراءَةُ الأعْرابِ في القُرْآنِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يُرِيدُ الخالِصَ مِنَ الماءِ ومِن تِلْكَ الأحْجارِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعُ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمُ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، والأعْرَجُ، وشَيْبَةُ، والحَسَنُ: "تُوقِدُونَ" بِالتاءِ، أيْ أنْتُمْ أيُّها المُوقِدُونَ، وهي صِفَةٌ لِجَمِيعِ أنْواعِ الناسِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفَصٌ عن عاصِمٍ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، ومُجاهِدٌ، وطَلْحَةُ، ويَحْيى، وأهْلُ الكُوفَةِ "يُوقِدُونَ" بِالياءِ، عَلى الإشارَةِ إلى الناسِ. و"جُفاءً" مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُرِيدُ بِهِ الشَرْعَ والدِينَ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُرِيدُ بِهِ القُلُوبَ، أيْ: أخَذَ النَبِيلُ بِحَظِّهِ والبَلِيدُ بِحَظِّهِ.

(p-١٩٨)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا قَوْلٌ لا يَصِحُّ واللهُ أعْلَمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ لِأنَّهُ يَنْحُو إلى أقْوالِ أصْحابِ الرُمُوزِ، وقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ الغَزالِيُّ وأهْلُ ذَلِكَ الطَرِيقِ، ولا وجْهَ لِإخْراجِ اللَفْظِ عن مَفْهُومِ كَلامِ العَرَبِ بِغَيْرِ عِلَّةٍ تَدْعُو إلى ذَلِكَ، واللهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوابِ بِرَحْمَتِهِ، وإنَّ صَحَّ هَذا القَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فَإنَّما قَصَدَ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: الحَقُّ الَّذِي يَتَقَرَّرُ في القُلُوبِ، والباطِلُ: الَّذِي يَعْتَرِيها.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:17