All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Ar-Raʿd 13:17 Juzʾ 13 Page 251

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allah presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allah present examples.

Read in the muṣḥaf

(p-14)‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِن جِهَتِها.

‏‏‏ أيْ: كَثِيرًا، أوْ نَوْعًا مِنهُ؛ وهو ماءُ المَطَرِ.

‏‏‏‏‏ بِذَلِكَ ‏‏‏‏‏ واقِعَةٌ في مَواقِعِهِ لا جَمِيعُ الأوْدِيَةِ. إذِ الأمْطارُ لا تَسْتَوْعِبُ الأقْطارَ، وهو جَمْعُ وادٍ، وهو مَفْرَجٌ بَيْنَ جِبالٍ، أوْ تِلالٍ، أوْ آكامٍ عَلى الشُّذُوذِ، كَنادٍ وأنْدِيَةٍ، وناجٍ وأنْجِيَةٍ، قالُوا: وجْهُهُ أنَّ فاعِلًا يَجِيءُ بِمَعْنى فَعِيلٍ: كَناصِرٍ ونَصِيرٍ، وشاهِدٍ وشَهِيدٍ، وعالِمٍ وعَلِيمٍ، وحَيْثُ جُمِعَ فَعِيلٌ عَلى أفْعِلَةٍ: كَجَرِيبٍ وأجْرِبَةٍ، جُمِعَ فاعِلٌ أيْضًا عَلى أفْعِلَةٍ، فَإنْ أُرِيدَ بِها ما يَسِيلُ فِيها مَجازًا فَإسْنادُ السَّيَلانِ إلَيْها حَقِيقِيٌّ، وإنْ أُرِيدَ مَعْناها الحَقِيقِيُّ فالإسْنادُ مَجازِيٌّ، كَما في جَرى النَّهْرُ، وإيثارُ التَّمْثِيلِ بِها، عَلى الأنْهارِ المُسْتَمِرَّةِ الجَرَيانِ، لِوُضُوحِ المُماثَلَةِ بَيْنَ شَأْنِها وشَأْنِ ما مُثِّلَ بِها كَما أُشِيرَ إلَيْهِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: سالَتْ مُلْتَبِسَةً بِمِقْدارِها الَّذِي عَيَّنَهُ اللَّهُ تَعالى، واقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ في نَفْعِ النّاسِ، أوْ بِمِقْدارِها المُتَفاوِتِ قِلَّةً، وكَثْرَةً. بِحَسْبِ تَفاوُتِ مَحالِّها صِغَرًا، وكِبَرًا. لا بِكَوْنِها مالِئَةً لَها، مُنْطَبِقَةً عَلَيْها، بَلْ بِمُجَرَّدِ قِلَّتِها، بِصِغَرِها المُسْتَلْزِمِ لِقِلَّةِ مَوارِدِ الماءِ، وكَثْرَتِها بِكِبَرِها المُسْتَدْعِي لِكَثْرَةِ المَوارِدِ، فَإنَّ مَوْرِدَ السَّيْلِ الجارِي في الوادِي الصَّغِيرِ أقَلُّ مِن مَوْرِدِ السَّيْلِ الجارِي في الوادِي الكَبِيرِ. هَذا إنْ أُرِيدَ بِالأوْدِيَةِ ما يَسِيلُ فِيها، أمّا إنْ أُرِيدَ بِها مَعْناها الحَقِيقِيُّ، فالمَعْنى: سالَتْ مِياهُها بِقَدْرِ تِلْكَ الأوْدِيَةِ، عَلى نَحْوِ ما عَرَفْتَهُ آنِفًا، أوْ يُرادُ بِضَمِيرِها مِياهُها بِطَرِيقِ الِاسْتِخْدامِ، ويُرادُ بِقَدَرِها ما ذُكِرَ أوَّلًا مِنَ المَعْنَيَيْنِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الجارِي في تِلْكَ الأوْدِيَةِ، أيْ: حَمَلَ مَعَهُ ‏‏‏‏ أيْ: غُثاءً ورَغْوَةً، وإنَّما وُصِفَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏‏ أيْ: عالِيًا مُنْتَفِخًا فَوْقَهُ بَيانًا لِما أُرِيدَ بِالِاحْتِمالِ المُحْتَمَلِ لِكَوْنِ الحَمِيلِ غَيْرَ طافٍ، كالأشْجارِ الثَّقِيلَةِ. وإنَّما لَمْ يُدْفَعْ ذَلِكَ الِاحْتِمالُ بِأنْ يُقالَ: فاحْتَمَلَ السَّيْلُ فَوْقَهُ لِلْإيذانِ بِأنَّ تِلْكَ الفَوْقِيَّةَ مُقْتَضى شَأْنِ الزَّبَدِ لا مِن جِهَةِ المُحْتَمَلِ تَحْقِيقًا لِلْماثَلَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما مُثِّلَ بِهِ مِنَ الباطِلِ الَّذِي شَأْنُهُ الظُّهُورُ في بادِي الرَّأْيِ مِن غَيْرِ مُداخَلَةٍ في الحَقِّ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ: يَفْعَلُونَ الإيقادَ عَلَيْهِ كائِنًا في النّارِ. والضَّمِيرُ لِلنّاسِ أُضْمِرَ مَعَ عَدَمِ سَبْقِ الذِّكْرِ لِظُهُورِهِ. وقُرِئَ: بِالخِطابِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: لِطَلَبِ اتِّخاذِ حِلْيَةٍ، وهي ما يُتَزَيَّنُ ويُتَجَمَّلُ بِهِ كالحُلِيِّ المُتَّخَذَةِ مِنَ الذَّهَبِ، والفِضَّةِ. أوِ اتِّخاذِ مَتاعٍ وهو ما يُتَمَتَّعُ بِهِ مِنَ الأوانِي، والآلاتِ المُتَّخَذَةِ مِنَ الرَّصاصِ والحَدِيدِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الفِلِزّاتِ.

‏‏‏ خَبَثٌ ‏‏‏‏‏‏ مِثْلُ ما ذُكِرَ مِن زَبَدِ الماءِ في كَوْنِهِ رابِيًا فَوْقَهُ، فَقَوْلُهُ: زَبَدٌ مُبْتَدَأٌ، خَبَرُهُ الظَّرْفُ المُقَدَّمُ، ومِنِ ابْتِدائِيَّةٌ دالَّةٌ عَلى مُجَرَّدِ كَوْنِهِ مُبْتَدَأً، وناشِئًا مِنهُ "لا" تَبْعِيضِيَّةٌ مُعْرِبَةٌ عَنْ كَوْنِهِ بَعْضًا مِنهُ. كَما قِيلَ: لِإخْلالِ ذَلِكَ بِالتَّمْثِيلِ وفي التَّعْبِيرِ عَنْ ذَلِكَ بِالمَوْصُولِ، والتَّعَرُّضِ لِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ مِن إيقادِ النّارِ عَلَيْهِ جَرْيٌ عَلى سُنَنِ الكِبْرِياءِ، بِإظْهارِ التَّهاوُنِ بِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلى الطِّينِ﴾ وإشارَةٌ إلى كَيْفِيَّةِ حُصُولِ الزَّبَدِ مِنهُ بِذَوَبانِهِ، وفي زِيادَةٍ في النّارِ إشْعارٌ بِالمُبالَغَةِ في الِاعْتِمالِ لِلْإذابَةِ، وحُصُولِ الزَّبَدِ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ، وعَدَمُ التَّعَرُّضِ لِإخْراجِهِ مِنَ (p-15)الأرْضِ لِعَدَمِ دَخْلِ ذَلِكَ العُنْوانِ في التَّمْثِيلِ، كَما أنَّ لِعُنْوانِ إنْزالِ الماءِ مِنَ السَّماءِ دَخْلًا فِيهِ، حَسْبَما فُصِّلَ فِيما سَلَفَ، بَلْ لَهُ إخْلالٌ بِذَلِكَ ‏‏‏‏ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الضَّرْبِ البَدِيعِ المُشْتَمِلِ عَلى نُكَتٍ رائِقَةٍ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مَثَلَ الحَقِّ، ومَثَلَ الباطِلِ. والحَذْفُ لِلْإنْباءِ عَنْ كَمالِ التَّماثُلِ بَيْنَ المُمَثَّلِ والمُمَثَّلِ بِهِ، كَأنَّ المَثَلَ المَضْرُوبَ عَيْنُ الحَقِّ والباطِلِ، وبَعْدَ تَحْقِيقِ التَّمْثِيلِ مَعَ الإيماءِ في تَضاعِيفِ ذَلِكَ إلى وُجُوهِ المُماثَلَةِ عَلى أبْدَعِ وُجُوهٍ، وآنَقِها. حَسْبَما أُشِيرَ إلَيْهِ في مَواقِعِها بَيَّنَ عاقِبَةَ كُلٍّ مِنَ المُمَثَّلَيْنِ عَلى وجْهِ التَّمْثِيلِ، مَعَ التَّصْرِيحِ بِبَعْضِ ما بِهِ المُماثِلَةُ مِنَ الذَّهابِ والبَقاءِ. تَتِمَّةً لِلْغَرَضِ مِنَ التَّمْثِيلِ، مِنَ الحَثِّ عَلى اتِّباعِ الحَقِّ الثّابِتِ، والرَّدْعِ عَنِ الباطِلِ الزّائِدِ. فَقِيلَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِن كُلٍّ مِنهُما ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مَرْمِيًّا بِهِ. وقُرِئَ: (جُفالًا) والمَعْنى واحِدٌ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِنهُما كالماءِ الصّافِي، والفِلِزِّ الخاصِّ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أمّا الماءُ: فَيَثْبُتُ بَعْضُهُ في مَنافِعِهِ، ويَسْلُكُ بَعْضُهُ في عُرُوقِ الأرْضِ إلى العُيُونِ، والقَنَواتِ، والآبارِ. وأمّا الفِلِزُّ: فَيُصاغُ مِن بَعْضِهِ أنْواعُ الحُلِيِّ، ويُتَّخَذُ مِن بَعْضِهِ أصْنافُ الآلاتِ، والأدَواتِ. فَيُنْتَفَعُ بِكُلٍّ مِن ذَلِكَ أنْواعَ الِانْتِفاعاتِ مُدَّةً طَوِيلَةً. فالمُرادُ بِالمُكْثِ في الأرْضِ: ما هو أعَمُّ مِنَ المُكْثِ في نَفْسِها، ومِنَ البَقاءِ في أيْدِي المُتَقَلِّبِينَ فِيها، وتَغْيِيرُ تَرْتِيبِ اللَّفِّ الواقِعِ في الفَذْلَكَةِ المُوافِقِ لِلتَّرْتِيبِ، الواقِعِ في التَّمْثِيلِ لِمُراعاةِ المُلاءَمَةِ بَيْنَ حالَتَيِ الذَّهابِ، والبَقاءِ. وبَيْنَ ذِكْرَيْهِما فَإنَّ المُعْتَبَرَ إنَّما هو بَقاءُ الباقِي بَعْدَ ذَهابِ الذّاهِبِ لا قَبْلَهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: مِثْلُ ذَلِكَ الضَّرْبِ العَجِيبِ يُضْرَبُ ‏‏‏‏‏‏ في كُلِّ بابٍ إظْهارًا لِكَمالِ اللُّطْفِ، والعِنايَةِ في الإرْشادِ، والهِدايَةِ، وفِيهِ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِ هَذا التَّمْثِيلِ وتَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والباطِلَ. إمّا بِاعْتِبارِ ابْتِناءِ هَذا عَلى التَّمْثِيلِ الأوَّلِ. أوْ بِجَعْلِ ذَلِكَ إشارَةً إلَيْهِما جَمِيعًا. وبَعْدَ ما بَيَّنَ شَأْنَ كُلٍّ مِنَ الحَقِّ، والباطِلِ حالًا ومَآلًا أكْمَلَ بَيانٍ، شَرَعَ في بَيانِ حالِ أهْلِ كُلٍّ مِنهُما مَآلًا تَكْمِيلًا لِلدَّعْوَةِ تَرْغِيبًا، وتَرْهِيبًا فَقِيلَ:

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:17