All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

An-Naḥl 16:119 Juzʾ 14 Page 281

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

هَذِهِ مُخاطَبَةٌ لِلْكُفّارِ الَّذِينَ حَرَّمُوا البَحائِرَ والسَوائِبَ وأحَلُّوا ما في بُطُونِ الأنْعامِ وإنْ كانَتْ مَيْتَةً، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ حِكايَةً عنهُمْ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٣٩]، والآيَةُ تَقْتَضِي كُلَّ ما كانَ لَهم مِن تَحْلِيلٍ وتَحْرِيمٍ، فَإنَّهُ كُلَّهُ افْتِراءٌ مِنهُمْ، ومِنهُ ما جَعَلُوهُ في الشُهُورِ. وقَرَأ السَبْعَةُ وجُمْهُورُ الناسِ: "الكَذِبَ" بِفَتْحِ الكافِ والباءِ وكَسْرِ الذالِ، و"ما" مَصْدَرِيَّةٌ، فَكَأنَّهُ قالَ: لِوَصْفِ ألْسِنَتِكم. وقَرَأ الأعْرَجُ، وطَلْحَةُ، وأبُو مَعْمَرٍ، والحَسَنُ: "الكَذِبِ" بِخَفْضِ الباءِ عَلى البَدَلِ مِن "ما". وقَرَأ بَعْضُ أهْلِ الشامِ، ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "الكُذُبُ" بِضَمِّ الكافِ والذالِ والباءِ، عَلى صِفَةِ الألْسِنَةِ. وقَرَأ مُسْلِمَةُ بْنُ مُحارِبٍ: "الكُذُبَ" بِفَتْحِ الباءِ بِفَتْحِ الباءِ عَلى أنَّهُ جَمْعُ كِذابٍ كَكُتُبٍ وكِتابٍ.

(p-٤٢٤)وَقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ إشارَةٌ إلى مَيْتَةِ بُطُونِ الأنْعامِ وكُلِّ ما أحَلُّوا، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى البَحائِرِ والسَوائِبِ وكُلِّ ما حَرَّمُوا، وقَوْلُهُ: "لِتَفْتَرُوا عَلى اللهِ الكَذِبَ"، إشارَةٌ إلى قَوْلِهِمْ في فَواحِشِهِمُ الَّتِي هي إحْداها: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأعراف: ٢٨]،

ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ أنَّهُ كانَ شَرْعُهم لِاتِّباعِهِمْ سُنَنًا لا يَرْضاها اللهُ افْتِراءً عَلَيْهِ، لَأنَّ مَن شَرَعَ أمْرًا فَكَأنَّهُ قالَ لِأتْباعِهِ: هَذا هو الحَقُّ، وهَذا مُرادُ اللهِ. ثُمَّ أخْبَرَهُمُ اللهُ أنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ لا يَبْلُغُونَ الأمَلَ، والفَلاحُ: بُلُوغُ الأمَلِ، فَطَوْرا يَكُونُ في البَقاءِ، كَما قالَ الشاعِرُ:

؎ والمُسْيُ والصُبْحُ لا بَقاءَ مَعَهْ.

ويُشْبِهُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مِن هَذا المَعْنى، يُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏، وقَدْ يَكُونُ في نَجْحِ المَساعِي، ومِنهُ قَوْلُ عُبَيْدٌ:

؎ أفْلِحْ بِما شِئْتَ فَقَدْ يُبْلَغُ بِالضَـ ∗∗∗ ∗∗∗ ـضَعْفِ وقَدْ يُخْدَعُ الأرِيبُ

وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى عَيْشِهِمْ في الدُنْيا، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ بَعْدَ ذَلِكَ في الآخِرَةِ.

(p-٤٢٥)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةُ، لَمّا قَصَّ تَبارَكَ وتَعالى عَلى المُؤْمِنِينَ ما حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أعْلَمَ أيْضًا بِما حَرَّمَ عَلى اليَهُودِ؛ لِيُبَيِّنَ تَبْدِيلَهُمُ الشَرْعَ فِيما اسْتَحَلُّوا مِن ذَلِكَ وفِيما حَرَّمُوا مِن تِلْقاءِ أنْفُسِهِمْ. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى ما في سُورَةِ الأنْعامِ مِن ذِي الظُفُرِ والشُحُومِ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لَمْ نَضَعِ العُقُوبَةَ عَلَيْهِمْ بِتَحْرِيمِ تِلْكَ الأشْياءِ عَلَيْهِمْ في غَيْرِ مَوْضِعِها، بَلْ هم طَرَقُوا إلى ذَلِكَ، وجاءَ مِن تَشَبُّثِهِمْ بِالمَعاصِي ما أوجَبَ ذَلِكَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةُ. هَذِهِ آيَةُ تَأْنِيسٍ لِجَمِيعِ العالِمِ، أخْبَرَ اللهُ تَعالى فِيها أنَّهُ يَغْفِرُ لِلتّائِبِ، والآيَةُ إشارَةٌ إلى الكُفّارِ الَّذِينَ افْتَرَوْا عَلى اللهِ، وفَعَلُوا الأفاعِيلَ المَذْكُورَةَ، فَهم إذا تابُوا مَن كُفْرِهِمْ بِالإيمانِ، وأصْلَحُوا بِأعْمالِ الإسْلامِ، -غَفَرَ اللهُ لَهُمْ، وتَناوَلَتْ هَذِهِ -بَعْدَ ذَلِكَ- كُلَّ واقِعٍ تَحْتَ لَفْظِها مِن كافِرٍ وعاصٍ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الجَهالَةُ: العَمْدُ، والجَهالَةُ عِنْدِي في هَذا المَوْضِعِ لَيْسَتْ ضِدَّ العِلْمِ، بَلْ هي تَعَدِّي الطَوْرَ ورُكُوبُ الرَأْسِ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "أو أجْهَلَ أو يُجْهَلَ عَلَيَّ"،» وهي الَّتِي في قَوْلِ الشاعِرِ:

؎ ألا لا يَجْهَلَنْ أحَدٌ عَلَيْنا ∗∗∗ ∗∗∗ فَنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجاهِلِينا

والجَهالَةُ الَّتِي هي ضِدُّ العِلْمِ تَصْحَبُ هَذِهِ الأُخْرى كَثِيرًا، ولَكِنْ يَخْرُجُ مِنها المُتَعَمَّدُ، وهو الأكْثَرُ، وقَلَّما يُوجَدُ في العُصاةِ مَن لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عِلْمٌ بِحَظْرِ المَعْصِيَةِ الَّتِي تُواقَعُ. والضَمِيرُ في "بَعْدِها" عائِدٌ عَلى التَوْبَةِ.

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:119