All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

An-Naḥl 16:119 Juzʾ 14 Page 281

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Then, indeed your Lord, to those who have done wrong out of ignorance and then repent after that and correct themselves - indeed, your Lord, thereafter, is Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مَوْقِعُ هَذِهِ الآيَةِ مِنَ اللَّواتِي قَبْلَها كَمَوْقِعِ قَوْلِهِ السّابِقِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [النحل: ١١٠]، فَلَمّا ذُكِرَتْ أحْوالُ أهْلِ الشِّرْكِ، وكانَ مِنها ما حَرَّمُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ، وكانَ المُسْلِمُونَ قَدْ شارَكُوهم أيّامَ الجاهِلِيَّةِ في ذَلِكَ، ووَرَدَتْ قَوارِعُ الذَّمِّ لِما صَنَعُوا، كانَ مِمّا يُتَوَهَّمُ عُلُوقُهُ بِأذْهانِ المُسْلِمِينَ أنْ يَحْسَبُوا أنَّهم سَيَنالُهم شَيْءٌ مِن غَمْضٍ لِما اقْتَرَفُوهُ في الجاهِلِيَّةِ، فَطَمْأنَ اللَّهُ نُفُوسَهم بِأنَّهم لَمّا تابُوا بِالإقْلاعِ عَنْ ذَلِكَ بِالإسْلامِ، وأصْلَحُوا عَمَلَهم بَعْدَ أنْ أفْسَدُوا فَإنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهم مَغْفِرَةً عَظِيمَةً، ورَحِمَهم رَحْمَةً واسِعَةً.

ووَقَعَ الإقْبالُ بِالخِطابِ عَلى النَّبِيءِ ﷺ؛ إيماءً إلى أنَّ تِلْكَ المَغْفِرَةَ مِن بَرَكاتِ الدِّينِ الَّذِي أُرْسِلَ بِهِ.

وذِكْرُ اسْمِ الرَّبِّ مُضافًا إلى ضَمِيرِ النَّبِيءِ لِلنُّكْتَةِ المُتَقَدِّمَةِ آنِفًا في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [النحل: ١١٠] .

والجَهالَةُ: انْتِفاءُ العِلْمِ بِما يَجِبُ، والمُرادُ: جَهالَتُهم بِأدِلَّةِ الإسْلامِ.

و(ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ؛ لِأنَّ الجُمْلَةَ المَعْطُوفَةَ بِـ (ثُمَّ) تَضَمَّنَتْ حُكْمَ التَّوْبَةِ، وأنَّ المَغْفِرَةَ والرَّحْمَةَ مِن آثارِها، وذَلِكَ أهَمُّ عِنْدَ المُخاطِبِينَ مِمّا سَبَقَ مِن وعِيدٍ، أيِ الَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ جاهِلِينَ بِما يَدُلُّ عَلى فَسادِ ما عَمِلُوهُ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَسْتَجِيبُوا لِدَعْوَةِ الرَّسُولِ، فَإنَّهم في مُدَّةِ تَأخُّرِهِمْ عَنِ الدُّخُولِ في

صفحة ٣١٤
الإسْلامِ مَوْصُوفُونَ بِأنَّهم أهْلُ جَهالَةٍ وجاهِلِيَّةٍ، أوْ جاهِلِينَ بِالعِقابِ المُنْتَظَرِ عَلى مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ، وعِنادِهِمْ إيّاهُ.
ويَدْخُلُ في هَذا الحُكْمِ مَن عَمِلَ حَرامًا مِنَ المُسْلِمِينَ جاهِلًا بِأنَّهُ حَرامٌ، وكانَ غَيْرَ مُقَصِّرٍ في جَهْلِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [النساء: ١٧] في سُورَةِ النِّساءِ.

وقَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ تَأْكِيدٌ لَفْظِيٌّ لِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏؛ لِزِيادَةِ الِاهْتِمامِ بِالخَبَرِ عَلى الِاهْتِمامِ الحاصِلِ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ، ولامِ الِابْتِداءِ. ويَتَّصِلُ خَبَرُ (إنَّ) بِاسْمِها لِبُعْدِ ما بَيْنَهُما.

ووَقَعَ الخَبَرُ بِوَصْفِ اللَّهِ بِصِفَةِ المُبالَغَةِ في المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، وهو كِنايَةٌ عَنْ غُفْرانِهِ لَهم، ورَحْمَتِهِ إيّاهم في ضِمْنِ وصْفِ اللَّهِ بِهاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ العَظِيمَتَيْنِ.

والباءُ في (بِجَهالَةٍ) لِلْمُلابَسَةِ، وهي في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ عَمِلُوا.

وضَمِيرُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ عائِدٌ إلى الجَهالَةِ أوْ إلى التَّوْبَةِ.

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:119