All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

An-Naḥl 16:9 Juzʾ 14 Page 268

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And upon Allah is the direction of the [right] way, and among the various paths are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

"الأنْعامُ": الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ، وأكْثَرُ ما يُقالُ: نِعَمٌ وأنْعامٌ لِلْإبِلِ، ويُقالُ لِلْجُمُوعِ، ولا يُقالُ لِلْغَنَمِ مُفْرَدَةً، ونَصْبُها إمّا عَطْفًا عَلى "الإنْسانَ"، وإمّا بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، وهو أوجُهُ.

و"الدِفْءُ": السَخانَةُ وذَهابُ البَرْدِ بِالأكْسِيَةِ، وذَكَرَ النَحّاسُ عَنِ الأُمَوِيِّ قالَ: الدِفْءُ في لُغَةِ بَعْضِهِمْ: تَناسُلُ الإبِلِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: نَسْلُ كُلِّ شَيْءٍ، والمَعْنى الأوَّلُ هو الصَحِيحُ. وقَرَأ الزُهْرِيُّ، وأبُو جَعْفَرٍ: "دِفٌّ" بِضَمِّ الفاءِ وشَدِّها وتَنْوِينِها.

و"المَنافِعُ": ألْبانُها وما تَصَرَّفَ مِنها، ودُهُونُها وحَرْثُها والنَضْحُ عَلَيْها، وغَيْرَ ذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ "الأكْلَ" الَّذِي هو مِن جَمِيعِها.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: في المَنظَرِ، ‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: حِينَ (p-٣٢٩)تَرُدُّونَها وقْتَ الرَواحِ إلى المَنازِلِ فَتَأْتِي بِطانًا مُمْتَلِئَةَ الضُرُوعِ. و"تَسْرَحُونَ" مَعْناهُ: تُخْرِجُونَها غُدْوَةً إلى السَرْحِ، تَقُولُ: "سَرَحْتُ السائِمَةَ" إذا أرْسَلْتَها تَسْرَحُ، فَسَرَحَتْ هِيَ، كَرَجَعَ رَجَعْتُهُ، وهَذا الجَمالُ لِمالِكِها ولِمُحِبِّيهِ وعَلى حَسَدَتِهِ، وهَذا المَعْنى كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الكهف: ٤٦]، وقَرَأ عِكْرِمَةُ، والضَحّاكُ: "حِينَما تُرِيحُونَ وحِينًا تَسْرَحُونَ"، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "حِينًا تَرِيحُونَ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهِيَ ضَعِيفَةٌ، وأظُنُّها تَصْحِيفًا.

و"الأثْقالُ": الأمْتِعَةُ، وقِيلَ: المُرادُ هُنا الأجْسامُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ [الزلزلة: ٢]، أيْ بَنِي آدَمَ، واللَفْظُ يَحْتَمِلُ المَعْنَيَيْنِ، قالَ النَقّاشُ: ومِنهُ سُمِّي الإنْسُ والجِنُّ الثِقْلانِ. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ أيْ: إلى أيِّ بَلَدٍ تَوَجَّهْتُمْ بِحَسْبِ اخْتِلافِ أغْراضِ الناسِ، وقالَ عِكْرِمَةُ، وابْنُ عَبّاسٍ، والرَبِيعُ بْنُ أنَسٍ: المُرادُ مَكَّةَ، وفي الآيَةِ -عَلى هَذا- حَضٌّ عَلى الحَجِّ. و"الشِقُّ": المَشَقَّةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وذِي إبِلٍ يَسْعى ويَحْسِبُها لَهُ ∗∗∗ أخِي نَصَبٍ مِن شِقِّها ودَؤُوبِ

(p-٣٣٠)أيْ: مِن مَشَقَّتِها. ويُقالُ فِيها: شِقٌّ وشَقٌّ، أيْ: مَشَقَّةٌ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ القارِي، وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، وابْنُ أرْقَمَ، ومُجاهِدٌ، والأعْرَجُ: "بِشَقِّ" بِفَتْحِ الشِينِ، ورُوِيَتْ عن نافِعٍ، وأبِي عَمْرٍو، وذَهَبَ الفَرّاءُ إلى أنَّ مَعْنى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِذَهابِ نِصْفِها، كَأنَّها قَدْ ذابَتْ تَعَبًا ونَصَبًا، كَما تَقُولُ لِرَجُلٍ: لا تَقْدِرُ عَلى كَذا إلّا بِذَهابِ جُلِّ نَفْسِكَ، وبِقِطْعَةٍ مِن كَبِدِكَ ونَحْوَ هَذا مِنَ المَجازِ، وذَهَبُوا في فَتْحِ الشِينِ إلى أنَّهُ مَصْدَرٌ: شَقَّ يَشُقُّ. ثُمَّ أوجَبَ اللهُ رَأْفَتَهُ ورَحْمَتَهُ في هَذِهِ النِعَمِ الَّتِي أذْهَبَتِ المَشَقّاتُ ورَفَعَتِ الكَلَفَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ، أيْ: وخَلَقَ الخَيْلَ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ" بِالرَفْعِ في كُلِّها، وسُمِّيَتِ الخَيْلُ خَيْلًا لِاخْتِيالِها في المِشْيَةِ، أفْهَمَهُ أعْرابِيٌّ لِأبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ. وقَوْلُهُ: "وَزِينَةً" نُصِبَ بِإضْمارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ: "وَجَعَلْنا زِينَةً"، وقَرَأ أبُو عِياضٍ: "لِتَرْكَبُوها زِينَةً" دُونَ واوٍ، والنُصْبُ حِينَئِذٍ عَلى الحالِ مِنَ الهاءِ في "تَرْكَبُوها". وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ عِبْرَةٌ مَنصُوبَةٌ عَلى العُمُومِ، أيْ أنَّ مَخْلُوقاتِ اللهِ مِنَ الحَيَوانِ وغَيْرِهِ لا يُحِيطُ بِعِلْمِها بَشَرٌ، بَلْ ما يَخْفى عنهُ أكْثَرُ مِمّا يُعْلَمُ، وقَدْ رُوِيَ أنَّ اللهَ تَعالى خَلْقَ ألْفَ نَوْعٍ مِنَ الحَيَوانِ، مِنها في البِرِّ أرْبَعُمِائَةٍ، وبَثَّها بِأعْيانِها في البَحْرِ، وزادَ فِيهِ مِائَتَيْنِ لَيْسَتْ في البَرِّ.

وكُلُّ مَن خَصَّصَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ شَيْئًا -كَقَوْلِ مَن قالَ: سُوسُ الثِيابِ وغَيْرَ ذَلِكَ -فَإنَّما هو عَلى جِهَةِ المِثالِ، لا أنْ ما ذَكَرَهُ هو المَقْصُودُ في نَفْسِهِ، قالَ الطَبَرِيُّ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ هو ما أعَدَّ اللهُ في الجَنَّةِ لِأهْلِها، وفي النارِ لِأهْلِها، مِمّا لَمْ تَرَهُ عَيْنٌ، ولا سَمِعَتْهُ أُذُنٌ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ. واحْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ مالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ ومَن ذَهَبَ مَذْهَبَهُ في كَراهِيَةِ لُحُومِ الخَيْلِ والبِغالِ والحَمِيرِ أو تَحْرِيمِها بِحَسْبِ الِاخْتِلافِ في ذَلِكَ، وذَكَرَ الطَبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ عن لُحُومِ الخَيْلِ والبِغالِ والحَمِيرِ فَكَرِهَها فاحْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالَ: جَعَلَ اللهُ الأنْعامَ لِلْأكْلِ وهَذِهِ لِلرُّكُوبِ، وكانَ الحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: الخَيْلُ والبِغالُ والحَمِيرُ حَرامٌ في كِتابِ اللهِ تَعالى، ويَحْتَجُّ بِهَذِهِ الآيَةِ، وهَذِهِ الحُجَّةُ غَيْرُ لازِمَةٍ عِنْدَ جَماعَةٍ مِنَ العُلَماءِ، قالُوا: إنَّما ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عِظَمَ مَنافِعِ الأنْعامِ، وذَكَرَ عِظَمِ مَنافِعِ هَذِهِ وأهَمُّ ما فِيها، ولَيْسَ يَقْضِي (p-٣٣١)ذَلِكَ بِأنَّ ما ذَكَرَهُ لِهَذِهِ لا تَدَخُلُ هَذِهِ فِيهِ، قالَ الطَبَرِيُّ: وفي إجْماعِهِمْ عَلى جَوازِ رُكُوبٍ ما ذُكِرَ لِلْأكْلِ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ أكْلِ ما ذُكِرَ لِلرُّكُوبِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وفِي هَذا نَظَرٌ، ولُحُومُ الخَيْلِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ العُلَماءِ حَلالٌ، وفي جَوازِ أكْلِها حَدِيثُ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وحَدِيثُ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: « "كُنّا نَأْكُلُ الخَيْلَ في عَهْدِ النَبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ"» والبِغالُ والحَمِيرُ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ الجُمْهُورِ، وهو تَحْقِيقُ مَذْهَبِ مالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ، وحُجَّةُ مَن ألْحَقَ الخَيْلَ بِالبِغالِ والحَمِيرِ في الكَراهِيَةِ القِياسُ، إذْ قَدْ تَشابَهَتْ وفارَقَتِ الأنْعامَ في أنَّها لا تَجْتَرُّ، وأنَّها ذَواتُ حَوافِرَ، وأنَّها لا أكْراشَ لَها، وأنَّها مُتَداخِلَةٌ في النَسْلِ، إذِ البِغالُ بَيْنَ الخَيْلِ والحَمِيرِ، فَهَذا مِن جِهَةِ النَظَرِ، وأمّا مِن جِهَةِ الشَرْعِ فَإنَّها قُرِنَتْ في هَذِهِ الآيَةِ وأُسْقِطَتِ الزَكاةُ فِيها.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ. هَذِهِ أيْضًا مِن أجْلِّ نِعَمِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، أيْ: عَلى اللهِ تَقْوِيمُ طَرِيقِ الهُدى وتَبْيِينُهُ، وذَلِكَ بِنَصْبِ الأدِلَّةِ وبَعْثِ الرُسُلِ، وإلى هَذا ذَهَبَ المُتَأوِّلُونَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: أنَّ مَن سَلَكَ السَبِيلَ القاصِدَ فَعَلى اللهِ رَحْمَتُهُ ونَعِيمُهُ وطَرِيقُهُ، وإلى ذَلِكَ مَصِيرُهُ، فَيَكُونُ هَذا مَثَلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: ٥١]، وقَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "والشَرُّ لَيْسَ إلَيْكَ"،» أيْ: لا يُفْضِي إلى رَحْمَتِكَ، و"طَرِيقٌ قاصِدٌ" مَعْناهُ: بَيِّنٌ مُسْتَقِيمٌ قَرِيبٌ، ومِنهُ قَوْلُ الراجِزِ:

؎ فَصَدَّ عن نَهْجِ الطَرِيقِ القاصِدِ

(p-٣٣٢)والألِفُ واللامُ في "السَبِيلِ" لِلْعُهَدِ، وهي سَبِيلُ الشَرْعِ، ولَيْسَتْ لِلْجِنْسِ، ولَوْ كانَتْ لِلْجِنْسِ لَمْ يَكُنْ فِيها جائِرٌ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُرِيدُ طَرِيقَ اليَهُودِ والنَصارى وغَيْرَهم كَعَبَدَةِ الأصْنامِ، والضَمِيرُ في "مِنها" يُعُودُ عَلى [السُبُلِ] الَّتِي يَتَضَمَّنُها مَعْنى الآيَةِ، كَأنَّهُ قالَ: "وَمِنَ السُبُلِ جائِرٌ"، فَأعادَ عَلَيْها وإنْ كانَ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ لِتَضَمُّنِ لَفْظَةِ "السَبِيلِ" بِالمَعْنى لَها، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ الضَمِيرُ في "مِنها" عَلى سَبِيلِ الشَرْعِ المَذْكُورَةِ، وتَكُونُ "مِن" لِلتَّبْعِيضِ، ويَكُونُ المُرادُ فِرَقَ الضَلالَةِ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، كَأنَّهُ قالَ: "وَمِن بُنَياتِ الطَرِيقِ في هَذِهِ السَبِيلِ ومِن شُعَبِها جائِرٌ".

وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مَعْناهُ: لَخَلَقَ الهِدايَةَ في قُلُوبِ جَمِيعِكم ولَمْ يَضِلَّ أحَدٌ، وقالَ الزَجّاجُ: مَعْناهُ: لَوْ شاءَ لَعَرَضَ عَلَيْكم آيَةً تَضْطَرُّكم إلى الإيمانِ والِاهْتِداءِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا قَوْلُ سُوءٍ لِأهْلِ البِدَعِ الَّذِينَ يَرَوْنَ أنَّ اللهَ لا يَخْلُقُ أفْعالَ العِبادِ لَمْ يُحَصِّلْهُ الزَجّاجُ، ووَقَعَ فِيهِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مِن غَيْرِ قَصْدٍ، وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "وَمِنكم جائِرٌ"، وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "وَمِنكم جائِرٌ"، والسَبِيلُ تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

It is He who sends down rain from the sky; from it is drink and from it is foliage in which you pasture [animals].

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَيْلَ والنَهارَ والشَمْسَ والقَمَرَ والنُجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأمْرِهِ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

هَذا تَعْدِيدُ نِعْمَةِ اللهِ في المَطَرِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: يَكُونُ مِنهُ بِالتَدْرِيجِ، (p-٣٣٣)إذْ يَسْقِي الأرْضَ فَيُنْبِتُ عن هَذا السَقْيِ الشَجَرَ، وهَذا مِنَ التَجَوُّزِ، كَما قالَ الشاعِرُ:

؎ أسْنِمَةُ الآبالِ في رَبابِهِ

وكَما سَمّى الآخَرُ العُشْبَ سَماءً في قَوْلِهِ:

؎ إذا نَزَلَ السَماءُ بِأرْضِ قَوْمٍ ∗∗∗ ∗∗∗ رَعَيْناهُ وإنْ كانُوا غِضابًا

قالَ أبُو إسْحاقَ: يُقالُ لِكُلِّ ما يَنْبُتُ عَلى الأرْضِ: شَجَرٌ، وقالَ عِكْرِمَةُ: لا تَأْكُلُوا ثَمَنَ الشَجَرِ فَإنَّهُ مُسْحِتٌ، يَعْنِي الكَلَأ.

و"تُسِيمُونَ" مَعْناهُ: تَرْعَوْنَ أنْعامَكُمْ، وسَوْمُها مِنَ الرَعْيِ، وتُسَرِّحُونَها، ويُقالُ لِلْأنْعامِ: السائِمَةُ، قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "فِي سائِمَةِ الغَنَمِ الزَكاةُ"،» يُقالُ: أسامَ الرَجُلُ ماشِيَتَهُ إسامَةً إذا أرْسَلَها تَرْعى، وسَوَّمَها أيْضًا فَسامَتْ هِيَ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الأعْشى:

؎ ومَشى القَوْمُ بِالعِمادِ إلى الرَزْ ∗∗∗ ∗∗∗ حى، وأعْيا المُسِيمُ أيْنَ المَساقُ

(p-٣٣٤)وَمِنهُ قَوْلُ الآخَرِ:

؎ مِثْلُ ابْنِ بَزْعَةَ أو كَآخَرَ مِثْلِهِ ∗∗∗ ∗∗∗ أولى لَكَ ابْنَ مُسِيمَةِ الأجْمالِ

أيْ: راعِيَةُ الأجْمالِ. وفَسَّرَ المُتَأوِّلُونَ "تُسِيمُونَ" بِـ "تَرْعَوْنَ".

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يُنْبِتُ" بِالياءِ، عَلى مَعْنى: يُنْبِتُ اللهُ، يُقالُ: نَبَتَ الشَجَرُ وأنْبَتَهُ اللهُ، ويُقالُ: أنْبَتَ الشَجَرُ بِمَعْنى نَبَتَ، وكانَ الأصْمَعِيُّ يَأْبى ذَلِكَ ويَتَّهِمُ قَصِيدَةَ زُهَيْرٍ الَّتِي فِيها:

؎ حَتّى إذا أنْبَتَ البَقْلُ

وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ: "نُنْبِتُ" بِنُونٍ العَظَمَةِ، وخَصَّ عَزَّ وجَلَّ ذِكْرَ هَذِهِ الأرْبَعَةِ لِأنَّها أشْرَفُ ما يَنْبُتُ وأجْمَعُها لِلْمَنافِعِ، ثُمَّ عَمَّ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [النحل: ٦٩]، ثُمَّ أحالَ القَوْلَ عَلى الفِكْرَةِ في تَصارِيفِ النَباتِ والأشْجارِ، وهي مَوْضِعُ عِبْرَةٍ في ألْوانِها واطِّرادِ خَلْقِها وتَناسُبِ ألْطافِها فَسُبْحانَ الخَلّاقِ العَظِيمِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ. قَرَأ الجُمْهُورُ بِإعْمالِ "سَخَّرَ" في (p-٣٣٥)جَمِيعِ ما ذَكَرَ، ونَصَبَ "مُسَخَّراتٍ" عَلى الحالِ المُؤَكَّدَةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ [فاطر: ٣١] وكَما قالَ الشاعِرُ:

؎ أنا ابْنُ دارَةَ مَعْرُوفًا بِها نَسَبِيِ

ونَحْوَ هَذا، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "والشَمْسُ والقَمَرُ والنُجُومُ مُسَخَّراتٌ" بِرَفْعٍ هَذا كُلِّهِ، وقَرَأ حَفْصٌ عن عاصِمٍ "والنُجُومُ مُسَخَّراتٌ" بِالرَفْعِ، ونَصَبَ ما قَبْلَ ذَلِكَ، والمَعْنى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ هَذِهِ المَخْلُوقاتِ مُسَخَّراتٌ عَلى رُتْبَةٍ قَدِ اسْتَمَرَّ بِها انْتِفاعُ البَشَرِ مِنَ السُكُونِ بِاللَيْلِ والمَعايِشِ وغَيْرِ ذَلِكَ بِالنَهارِ، وأمّا مَنافِعُ الشَمْسِ والقَمَرِ فَأكْثَرُ مِن أنْ تُحْصى، وأمّا النُجُومُ فَهِداياتٌ، ولِهَذا الوَجْهِ اعْتَدَتْ في جُمْلَةِ النِعَمِ عَلى بَنِي آدَمَ، ومِنَ النِعْمَةِ بِها ضِياؤُها أحْيانًا، قالَ الزَجاجُ: وعَلِمَ عَدَدَ السِنِينَ والحِسابِ بِها.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وفِي هَذا نَظَرٌ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والأعْمَشُ، وطَلْحَةُ بْنُ مَصْرِفٍ: "والرِياحُ مُسَخَّراتٌ" في مَوْضِعِ "والنُجُومِ". ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ لِعِظَمِ الأمْرِ، لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِمّا ذُكِرَ آيَةٌ في نَفْسِهِ لا يَشْتَرِكُ مَعَ الآخَرِ، وقالَ في الآيَةِ قَبْلُ: "لَآيَةٍ" لِأنَّ شَيْئًا واحِدًا يَعُمُّ تِلْكَ الأرْبَعَةِ وهو النَباتُ، وكَذَلِكَ في ذِكْرِ ما ذَرَأ لِيَسارَتِهِ بِالإضافَةِ، وأيْضًا فَإنَّهُ بِمَعْنى "آياتٍ"، واحِدٌ يُرادُ بِهِ الجَمْعُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and from all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَيْلَ والنَهارَ والشَمْسَ والقَمَرَ والنُجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأمْرِهِ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

هَذا تَعْدِيدُ نِعْمَةِ اللهِ في المَطَرِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: يَكُونُ مِنهُ بِالتَدْرِيجِ، (p-٣٣٣)إذْ يَسْقِي الأرْضَ فَيُنْبِتُ عن هَذا السَقْيِ الشَجَرَ، وهَذا مِنَ التَجَوُّزِ، كَما قالَ الشاعِرُ:

؎ أسْنِمَةُ الآبالِ في رَبابِهِ

وكَما سَمّى الآخَرُ العُشْبَ سَماءً في قَوْلِهِ:

؎ إذا نَزَلَ السَماءُ بِأرْضِ قَوْمٍ ∗∗∗ ∗∗∗ رَعَيْناهُ وإنْ كانُوا غِضابًا

قالَ أبُو إسْحاقَ: يُقالُ لِكُلِّ ما يَنْبُتُ عَلى الأرْضِ: شَجَرٌ، وقالَ عِكْرِمَةُ: لا تَأْكُلُوا ثَمَنَ الشَجَرِ فَإنَّهُ مُسْحِتٌ، يَعْنِي الكَلَأ.

و"تُسِيمُونَ" مَعْناهُ: تَرْعَوْنَ أنْعامَكُمْ، وسَوْمُها مِنَ الرَعْيِ، وتُسَرِّحُونَها، ويُقالُ لِلْأنْعامِ: السائِمَةُ، قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "فِي سائِمَةِ الغَنَمِ الزَكاةُ"،» يُقالُ: أسامَ الرَجُلُ ماشِيَتَهُ إسامَةً إذا أرْسَلَها تَرْعى، وسَوَّمَها أيْضًا فَسامَتْ هِيَ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الأعْشى:

؎ ومَشى القَوْمُ بِالعِمادِ إلى الرَزْ ∗∗∗ ∗∗∗ حى، وأعْيا المُسِيمُ أيْنَ المَساقُ

(p-٣٣٤)وَمِنهُ قَوْلُ الآخَرِ:

؎ مِثْلُ ابْنِ بَزْعَةَ أو كَآخَرَ مِثْلِهِ ∗∗∗ ∗∗∗ أولى لَكَ ابْنَ مُسِيمَةِ الأجْمالِ

أيْ: راعِيَةُ الأجْمالِ. وفَسَّرَ المُتَأوِّلُونَ "تُسِيمُونَ" بِـ "تَرْعَوْنَ".

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يُنْبِتُ" بِالياءِ، عَلى مَعْنى: يُنْبِتُ اللهُ، يُقالُ: نَبَتَ الشَجَرُ وأنْبَتَهُ اللهُ، ويُقالُ: أنْبَتَ الشَجَرُ بِمَعْنى نَبَتَ، وكانَ الأصْمَعِيُّ يَأْبى ذَلِكَ ويَتَّهِمُ قَصِيدَةَ زُهَيْرٍ الَّتِي فِيها:

؎ حَتّى إذا أنْبَتَ البَقْلُ

وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ: "نُنْبِتُ" بِنُونٍ العَظَمَةِ، وخَصَّ عَزَّ وجَلَّ ذِكْرَ هَذِهِ الأرْبَعَةِ لِأنَّها أشْرَفُ ما يَنْبُتُ وأجْمَعُها لِلْمَنافِعِ، ثُمَّ عَمَّ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [النحل: ٦٩]، ثُمَّ أحالَ القَوْلَ عَلى الفِكْرَةِ في تَصارِيفِ النَباتِ والأشْجارِ، وهي مَوْضِعُ عِبْرَةٍ في ألْوانِها واطِّرادِ خَلْقِها وتَناسُبِ ألْطافِها فَسُبْحانَ الخَلّاقِ العَظِيمِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ. قَرَأ الجُمْهُورُ بِإعْمالِ "سَخَّرَ" في (p-٣٣٥)جَمِيعِ ما ذَكَرَ، ونَصَبَ "مُسَخَّراتٍ" عَلى الحالِ المُؤَكَّدَةِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ [فاطر: ٣١] وكَما قالَ الشاعِرُ:

؎ أنا ابْنُ دارَةَ مَعْرُوفًا بِها نَسَبِيِ

ونَحْوَ هَذا، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "والشَمْسُ والقَمَرُ والنُجُومُ مُسَخَّراتٌ" بِرَفْعٍ هَذا كُلِّهِ، وقَرَأ حَفْصٌ عن عاصِمٍ "والنُجُومُ مُسَخَّراتٌ" بِالرَفْعِ، ونَصَبَ ما قَبْلَ ذَلِكَ، والمَعْنى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ هَذِهِ المَخْلُوقاتِ مُسَخَّراتٌ عَلى رُتْبَةٍ قَدِ اسْتَمَرَّ بِها انْتِفاعُ البَشَرِ مِنَ السُكُونِ بِاللَيْلِ والمَعايِشِ وغَيْرِ ذَلِكَ بِالنَهارِ، وأمّا مَنافِعُ الشَمْسِ والقَمَرِ فَأكْثَرُ مِن أنْ تُحْصى، وأمّا النُجُومُ فَهِداياتٌ، ولِهَذا الوَجْهِ اعْتَدَتْ في جُمْلَةِ النِعَمِ عَلى بَنِي آدَمَ، ومِنَ النِعْمَةِ بِها ضِياؤُها أحْيانًا، قالَ الزَجاجُ: وعَلِمَ عَدَدَ السِنِينَ والحِسابِ بِها.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وفِي هَذا نَظَرٌ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والأعْمَشُ، وطَلْحَةُ بْنُ مَصْرِفٍ: "والرِياحُ مُسَخَّراتٌ" في مَوْضِعِ "والنُجُومِ". ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ لِعِظَمِ الأمْرِ، لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِمّا ذُكِرَ آيَةٌ في نَفْسِهِ لا يَشْتَرِكُ مَعَ الآخَرِ، وقالَ في الآيَةِ قَبْلُ: "لَآيَةٍ" لِأنَّ شَيْئًا واحِدًا يَعُمُّ تِلْكَ الأرْبَعَةِ وهو النَباتُ، وكَذَلِكَ في ذِكْرِ ما ذَرَأ لِيَسارَتِهِ بِالإضافَةِ، وأيْضًا فَإنَّهُ بِمَعْنى "آياتٍ"، واحِدٌ يُرادُ بِهِ الجَمْعُ.

You read 16:9–11 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:9