All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Muʾminūn 23:116 Juzʾ 18 Page 349

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So exalted is Allah, the Sovereign, the Truth; there is no deity except Him, Lord of the Noble Throne.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏

المَعْنى: فَتَعالى اللهُ عن مَقالَتِهِمْ في جِهَتِهِ مِنَ الصاحِبَةِ والوَلَدِ، ومِن حِسابِهِمْ أنَّهم لا يَرْجِعُونَ، أيْ: تَنَزَّهَ اللهُ عن تِلْكَ الأُمُورِ وتَعالى عنها. وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "الكَرِيمُ" بِالرَفْعِ صِفَةً لِلرَّبِّ.

ثُمْ تَوَعَّدَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ عَبَدَةَ الأصْنامِ بِقَوْلِهِ تَبارَكَ وتَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةُ، والوَعِيدُ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

و"البُرْهانُ": الحُجَّةُ، وظاهِرُ الكَلامِ أنَّ "مَن" شَرْطٌ، وجَوابُهُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، وقَوْلُهُ: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ في مَوْضِعِ الصِفَةِ. وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ الجَوابَ في قَوْلِهِ: "لا بُرْهانَ"، وهَذا هُرُوبٌ مِن دَلِيلِ الخِطّابِ مِن أنْ يَكُونَ ثُمْ داعٍ لَهُ بُرْهانٌ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا تَحْفَظُ مِمّا لا يَلْزَمُ، ويَلْحَقُهُ حَذْفُ الفاءِ مِن جَوابِ الشَرْطِ وهو غَيْرُ فَصِيحٍ، قالَهُ سِيبَوَيْهِ. وفي حَرْفِ عَبْدِ اللهِ: "عِنْدَ رَبِّكَ"، وفي حِرَفِ أبِيٍّ: "عِنْدَ اللهِ"، ورُوِيَ أنَّ فِيهِ "عَلى اللهِ". ثُمْ حَتَّمَ وأكَّدَ أنَّ الكافِرَ لا يَبْلُغُ أُمْنِيَّتَهُ ولا يَنْجَحُ سَعْيُهُ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "إنَّهُ لا يُفْلِحُ" بِكَسْرِ الألِفِ، وقَرَأ الحَسَنُ وقَتادَةُ: "أنَّهُ" بِفَتْحِها، والمَعْنى أنَّهُ إذْ لا يُذْكَرُ ولا يُفْلِحُ يُؤَخِّرُ حِسابَهُ وعَذابَهُ حَتّى يَلْقى رَبَّهُ. وقَرَأ الحَسَنُ: "يَفْلَحُ" بِفَتْحِ الياءِ واللامِ.

(p-٣٢٨)ثُمْ أمَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالدُعاءِ في المَغْفِرَةِ والرَحْمَةِ والذِكْرِ لَهُ تَعالى بِأنَّهُ خَيْرُ الراحِمِينَ؛ لَأنَّ كُلَّ راحِمْ فَمُتَصَرِّفٌ عَلى إرادَةِ اللهِ تَعالى، وتَوْفِيقِهِ وتَقْدِيرِهِ لِمِقْدارِ هَذِهِ الرَحْمَةِ. ورَحِمَتُهُ تَعالى لا مُشارَكَةَ لِأحَدٍ فِيها، وأيْضًا فَرَحْمَةُ كُلِّ راحِمْ في أشْياءَ وبِأشْياءَ حَقِيراتٍ بِالإضافَةِ إلى المَعانِي الَّتِي تَقَعُ فِيها رَحْمَةُ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى مِنَ الِاسْتِنْقاذِ مِنَ النارِ، وهَيْئَةِ نَعِيمِ الجَنَّةِ، وعَلى ما في الحَدِيثِ فَرَحْمَةُ كُلِّ راحِمْ مَجْمُوعُها كُلُّها جُزْءٌ مِن مِائَةٍ مِن رَحْمَةِ اللهِ تَعالى جَلَتْ قُدْرَتُهُ؛ إذْ بَثَّ في العالَمِ واحِدَةً وأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وتِسْعِينَ.

وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "وَقُلْ رَبُّ اغْفِرْ" بِضَمِّ الباءِ مِن "رَبِّ".

تَمَّ تَفْسِيرُ سُورَةٍ المُؤْمِنُونَ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ

The same ayah, in another commentary

Al-Muʾminūn 23:116