All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Muʾminūn 23:115 Juzʾ 18 Page 349

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then did you think that We created you uselessly and that to Us you would not be returned?"

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏

قَرَأ نافِعٌ، وعاصِمْ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ"، و"قُلْ إنْ لَبِثْتُمْ"، ورَوى البِزِّيُّ عَنِ ابْنُ كَثِيرٍ "قالَ إنْ لَبِثْتُمْ" عَلى الخَبَرِ، وأدْغَمَ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، (p-٣٢٦)والكِسائِيُّ التاءَ، والباقُونَ لا يُدْغِمُونَها، فَمَعْنى الأوَّلِ: إخْبارٌ بِأنَّ اللهَ يُوَفِّقُهم لِلسُّؤالِ عَنِ المُدَّةِ ثُمْ يَعْلَمُهم آخِرًا بِلَبْثِهِمْ قَلِيلًا، ومَعْنى الثانِيَةِ: الأمْرُ لِواحِدٍ مِنهم مُشارٌ إلَيْهِ، بِمَعْنى: يُقالُ لِأحَدِهِمْ قُلْ كَذا، فَإذا قالَ غَيْرَ القَوِيمِ قِيلَ لَهُ: قُلْ: إنْ لَبِثْتُمْ، ومَعْنى رِوايَةِ البِزِّيِّ: التَوْقِيفُ ثُمُ الإخْبارُ، وفي المَصاحِفِ "قالَ" فِيهِما، إلّا في مُصْحَفِ الكُوفَةِ فَإنَّ فِيهِ "قُلْ" بِغَيْرِ الألْفِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "فِي الأرْضِ"، قالَ الطَبَرِيُّ: مَعْناهُ: في الدُنْيا أحْياءً، وعن هَذا وقَعَ السُؤالُ، ونَسُوا لِفَرْطِ هَوْلِ العَذابِ حَتّى قالُوا: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والغَرَضُ مِن هَذا تَوْقِيفُهم عَلى أنَّ أعْمارَهم قَصِيرَةٌ، أدّاهُمُ الكُفْرُ فِيها إلى عَذابٍ طَوِيلٍ.

وقالَ جُمْهُورُ المُتَأوِّلِينَ: في جَوْفِ التُرابِ أمْواتًا.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا هو الأصْوَبُ مِن حَيْثُ أنْكَرُوا البَعْثَ وكانَ قَوْلُهُمْ: إنَّهم لا يَقُومُونَ مِنَ التُرابِ، قِيلَ لَهم لَمّا قامُوا: كَمْ لَبِثْتُمْ؟ وقَوْلُهُ آخِرًا: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ يَقْتَضِي ما قُلْناهُ.

و"عَدَدَ" نُصِبَ بِـ "كَمْ" عَلى التَمْيِيزِ. وقَرَأ الأعْمَشُ: "عَدَدًا سِنِينَ" بِتَنْوِينِ "عَدَدًا".

وقالَ مُجاهِدٌ: أرادُوا بِـ "العادِّينَ" المَلائِكَةَ، وقالَ قَتادَةُ: أرادُوا أهْلَ الحِسابِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وظاهِرُ اللَفْظِ أنَّهم أرادُوا مَن يَتَّصِفُ بِهَذِهِ الصِفَةِ ولَمْ يُعِينُوا مَلائِكَةً ولا غَيْرَها؛ لَأنَّ النائِمْ والمَيِّتَ لا يَعُدُّ الحَرَكَةَ فَيُقَدِّرُ لَهُ الزَمانَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مَقْصِدُهُ -عَلى القَوْلِ بِأنَّ المُكْثَ في الدُنْيا- أيْ قَلِيلُ القَدْرِ في جَنْبِ ما تُعَذِّبُونَ، وعَلى القَوْلِ بِأنَّ المُكْثَ في القُبُورِ مَعْناهُ أنَّهُ قَلِيلٌ، (p-٣٢٧)إذْ كُلُّ آتٍ قَرِيبٌ، ولَكِنَّكم كَذَّبْتُمْ بِهِ إذْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ؛ إذْ لَمْ تَرْغَبُوا في العِلْمِ والهُدى.

و"عَبَثًا" مَعْناهُ: باطِلًا لِغَيْرِ غايَةٍ مُرادَةٍ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "تَرْجِعُونَ" بِضَمِّ التاءِ وفَتْحِ الجِيمِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: "تَرْجِعُونَ" بِفَتْحِ التاءِ وكَسْرِ الجِيمِ، والمَعْنى فِيها بَيِّنٌ.

The same ayah, in another commentary

Al-Muʾminūn 23:115