All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Muʾminūn 23:2 Juzʾ 18 Page 342

‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

They who are during their prayer humbly submissive

Read in the muṣḥaf

(p-٢٧٨)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

تَفْسِيرُ سُورَةِ المُؤْمِنُونَ

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

أخْبَرَ اللهُ -تَبارَكَ وتَعالى- عن فَلاحِ المُؤْمِنِينَ وأنَّهم نالُوا البُغْيَةَ وأحْرَزُوا البَقاءَ الدائِمْ، ورُوِيَ عن كَعْبِ الأحْبارِ أنَّ اللهَ -تَعالى- لَمّا خَلَقَ جَنَّةَ عَدْنٍ قالَ لَها: تَكَلَّمِي، فَقالَتْ: "قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ". ورُوِيَ عن مُجاهِدٍ أنَّ اللهَ -تَعالى- لَمّا خَلَقَ الجَنَّةَ وأتْقَنَ حُسْنَها قالَ: "قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ". وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفِ: "قَدْ أفْلَحُ المُؤْمِنُونَ" بِضَمِّ الحاءِ، يُرِيدُ: قَدْ أفْلَحُوا، وهي قِراءَةٌ مَرْدُودَةٌ، ورُوِيَ عنهُ "قَدْ أُفْلِحَ المُؤْمِنُونَ" بِضَمِّ الهَمْزَةِ وكَسْرِ اللامِ.

ثُمْ وصَفَ -تَعالى- هَؤُلاءِ المُفْلِحِينَ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والخُشُوعُ: (p-٢٧٩)التَطامُنُ وتَساكُنُ الأعْضاءِ والوَقارُ، وهَذا إنَّما يَظْهَرُ في الأعْضاءِ لِمَن في قَلْبِهِ خَوْفٌ واسْتِكانَةٌ، ورُوِيَ عن بَعْضِ العُلَماءِ أنَّهُ رَأى رَجُلًا يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ في الصَلاةِ فَقالَ: لَوْ خَشَعَ هَذا خَشَعَتْ جَوارِحُهُ، ورُوِيَ أنَّ سَبَبَ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا يَلْتَفِتُونَ في صَلاتِهِمْ يُمْنَةً ويُسْرَةً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وأُمِرُوا أنْ يَكُونَ بَصَرُ المُصَلِّي حِذاءَ قِبْلَتِهِ أو بَيْنَ يَدَيْهِ، وفي الحَرَمِ إلى الكَعْبَةِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ سَيْرَيْنِ وغَيْرِهِ «أنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كانَ يَلْتَفِتُ في صِلاتِهِ إلى السَماءِ فَنَزَلَتِ الآيَةُ في ذَلِكَ».

و"اللَغْوِ": سَقْطُ القَوْلِ، وهَذا يَعُمْ جَمِيعَ ما لا خَيْرَ فِيهِ، ويَجْمَعُ آدابَ الشَرْعِ، وكَذَلِكَ كانَ النَبِيُّ -ﷺ- وأصْحابُهُ، وكَأنَّ الآيَةَ فِيها مُوادَعَةٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ذَهَبَ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ إلى أنَّها الزَكاةُ المَفْرُوضَةُ في الأمْوالِ، وهَذا بَيِّنٌ، ويَحْتَمِلُ اللَفْظُ أنْ يُرِيدَ بِالزَكاةِ الفَضائِلَ، كَأنَّهُ أرادَ الأزْكى مِن كُلِّ فِعْلٍ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الكهف: ٨١].

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ صِفَةُ العِفَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ، يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الزِنا والِاسْتِمْناءِ ومُواقَعَةَ البَهائِمْ، وكُلَّ ذَلِكَ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏، ويُرِيدُ: وراءَ هَذا الحَدِّ الَّذِي حَدَّ، ومَعْنى " ما مَلَكَتْ أيْمانُهم " مِنَ النِساءِ، ولَمّا كانَ "حافِظُونَ" بِمَعْنى (مَحْجُوزُونَ) حَسُنَ اسْتِعْمالُ "عَلى"، و"العادِي": الظالِمْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Muʾminūn 23:2