All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Furqān 25:77 Juzʾ 19 Page 366

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?" For you [disbelievers] have denied, so your denial is going to be adherent.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

قَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: "يُجازَوْنَ" بِألِفٍ، و "الغُرْفَةُ" مِن مَنازِلِ الجَنَّةِ، وهي الغُرَفُ فَوْقَ الغُرَفِ، وهي اسْمُ جِنْسٍ، كَما قالَ:

؎ ولَوْلا الحَبَّةُ السَمْرا ءُ لَمْ أحْلُلْ بِوادِيكُمْ

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: "وَيُلَقَّوْنَ" بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ اللامِ وشَدِّ القافِ، وهي قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ، وشَيْبَةَ، والحَسَنِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمْ، وطَلْحَةُ، ومُحَمَّدٌ اليَمانِيُّ، ورُوِيَتْ عَنِ النَبِيِّ ﷺ: "وَيَلْقَوْنَ" بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ اللامِ وتَخْفِيفِ القافِ، واخْتُلِفَ عن عاصِمْ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ الآيَةُ. أمَرٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ أنْ يُخاطِبَ بِذَلِكَ، و "ما" تَحْتَمِلُ النَفْيَ، وتَحْتَمِلُ التَقْرِيرَ، والكَلامُ في نَفْسِهِ يَحْتَمِلُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها أنْ تَكُونَ الآيَةُ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ خِطابًا لِجَمِيعِ الناسِ، فَكَأنَّهُ قالَ لِقُرَيْشٍ مِنهُمْ: (p-٤٦٥)ما يُبالِي اللهُ بِكُمْ، ولا يَنْظُرُ إلَيْكم لَوْلا عِبادَتُكم إيّاهُ أنْ لَوْ كانَتْ، وذَلِكَ الَّذِي يَعْبَأُ بِالبَشَرِ مِن أجْلِهِ، قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الذاريات: ٥٦]. وقالَ النَقّاشُ: المَعْنى: لَوْلا اسْتِغاثَتُكم إلَيْهِ في الشَدائِدِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، فَهو عُرْفُ الناسِ المَرْعِيُّ فِيهِمْ. وقَرَأ ابْنُ الزُبَيْرِ وغَيْرُهُ: "فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ"، وهَذا يُؤَيِّدُ أنَّ الخِطابَ بِـ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ هو لِجَمِيعِ الناسِ، ثُمْ يَقُولُ لِقُرَيْشٍ: فَأنْتُمْ قَدْ كَذَّبْتُمْ ولَمْ تَعْبُدُوهُ، فَسَوْفَ يَكُونُ العَذابُ أو يَكُونُ التَكْذِيبُ الَّذِي هو سَبَبُ العَذابِ- لِزامًا.

والثانِي أنْ يَكُونَ الخِطابُ بِالآيَتَيْنِ لِقُرَيْشٍ خاصَّةً، أيْ: ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمُ الأصْنامَ دُونَهُ، فَإنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ تَعْذِيبَكم.

والثالِثُ وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ: ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكم إلى شَرْعِهِ، فَوَقَعَ مِنكُمُ الكُفْرُ والإعْراضُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والمَصْدَرُ في هَذا التَأْوِيلِ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ، وفي الأوَّلَيْنَ مُضافٌ إلى الفاعِلِ، و "يَعْبَأُ" مُشْتَقٌّ مِنَ العِبْءِ وهو مِنَ الثِقَلِ الَّذِي يُعَبَّأُ ويُرَتَّبُ كَما يُعْبَّأُ الجَيْشُ. قالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: قَرَأ ابْنُ الزُبَيْرِ وابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ"، قالَ الزَهْراوِيُّ: وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: وهي عَلى التَفْسِيرِ.

وأكْثَرُ الناسِ عَلى أنَّ اللِزامَ المُشارَ إلَيْهِ في هَذا المَوْضِعِ هو يَوْمُ بَدْرٍ، وهو قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ، والمَعْنى: فَسَوْفَ يَكُونُ جَزاءُ التَكْذِيبِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو تَوَعُّدٌ بِعَذابِ الآخِرَةِ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: اللِزامُ هو التَكْذِيبُ نَفْسُهُ، أيْ: لا يُعْطَوْنَ تَوْبَةً، ذَكَرَهُ الزَهْراوِيُّ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُما- أيْضًا: اللِزامُ المَوْتُ، وهَذا نَحْوُ القَوْلِ بِبَدْرٍ، وإنْ أرادَ بِهِ مُتَأوِّلٌ المَوْتَ المُعْتادَ في الناسِ عُرْفًا فَهو ضَعِيفٌ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "لِزامًا" بِكَسْرِ اللامِ، مِن لُوزِمْ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ لِصَخْرِ الغَيِّ:(p-٤٦٦)

؎ فَإمّا يَنْجُوا مِن حَتْفِ أرْضٍ ∗∗∗ فَقَدْ لَقِيا حُتُوفَهُما لِزامًا

وقَرَأ أبُو السَمالِ: "لَزامًا" بِفَتْحِ اللامِ، مِن لَزِمْ، واللهُ أعْلَمُ.

كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ الفُرْقانِ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ

والصَلاةُ والسَلامُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهُ أجْمَعِينَ

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:77