All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

An-Naml 27:30 Juzʾ 19 Page 379

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, it is from Solomon, and indeed, it reads: 'In the name of Allah, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ أفْتُونِي في أمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أمْرًا حَتّى تَشْهَدُونِ﴾ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

فِي هَذِهِ المَواضِعِ اخْتِصارٌ يَدُلُّ ظاهِرُ القَوْلِ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: فَألْقى الكِتابَ وقَرَأتْهُ وجَمَعَتْ لَهُ أهْلُ مُلْكِها، و"المَلَأُ": أشْرافُ الناسِ الَّذِينَ يَنُوبُونَ مَنابَ الجَمِيعِ، ووَصَفَتِ الكِتابَ بِالكَرَمِ، إمّا لِأنَّهُ مِن عِنْدَ عَظِيمٍ في نَفْسِها ونُفُوسِهِمْ، فَعَظَّمَتْهُ إجْلالًا لِسُلَيْمانَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ، وإمّا أنَّها أُشاراتٌ إلى أنَّهُ مَطْبُوعٌ عَلَيْهِ بِالخاتَمِ، ورُوِيَ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «كَرَمُ الكِتابِ خَتْمُهُ»، وإمّا أنَّها أرادَتْ أنَّهُ بَدَأ بِبَسْمِ اللهِ تَعالى، وقَدْ قالَ ﷺ: «كُلُّ كَلامٍ لَمْ يَبْدَأْ بِاسْمِ اللهِ تَعالى فَهو أجْذَمُ». ثُمْ أخَذَتْ تَصِفُ لَهم ما في الكِتابِ، فَيَحْتَمِلُ اللَفْظُ أنَّهُ نَصُّ الكِتابِ مُوجَزًا بَلِيغًا، وكَذَلِكَ كُتُبُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَلامُ، وقَدَّمَ فِيهِ العُنْوانَ -وَهِيَ عادَةُ الناسِ عَلى وجْهِ الدَهْرِ- ثُمْ سَمّى اللهَ تَعالى، ثُمْ أمَرَهم بِألّا يَعْلُوا عَلَيْهِ طُغْيانًا وكُفْرًا، وأنْ يَأْتُوهُ مُسْلِمِينَ، ويَحْتَمِلَ أنَّها قَصَدَتْ إلى اقْتِضابِ مَعانِيهِ دُونَ تَرْتِيبِهِ، فَأعْلَمَتْهم أنَّهُ مِن سُلَيْمانَ، وأنَّ مَعْناهُ كَذا وكَذا. وقَرَأ أُبَيِّ: "وَأنْ بِسْمِ اللهِ" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وتَخْفِيفِ النُونِ وحَذْفِ الهاءِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "أنَّهُ مِن" (p-٥٣٦)"وَأنَّهُ بِسْمِ اللهِ" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ فِيهِما، وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ: "وَإنَّهُ مِن سُلَيْمانَ" بِزِيادَةِ واوٍ، و‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اسْتِفْتاحٌ شَرِيفٌ بارِعُ المَعْنى مُعَبَّرٌ عنهُ بِكُلِّ لُغَةٍ، وفي كُلِّ شَرْعٍ.

و"أنْ" في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ رَفْعًا عَلى البَدَلِ مِن "كِتابٌ"، أو نَصْبًا عَلى مَعْنى: بِأنْ لا تَعْلُوا، أو مُفَسِّرَةً بِمَنزِلَةِ أيْ، قالَ سِيبَوَيْهِ: وقَرَأ وهَبَ بْنِ مُنَبِّهٍ: "ألّا تَغْلُوا" بالِغِينَ مَنقُوطَةً، قالَ أبُو الفَتْحِ: رَواها وهَبَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وهي قِراءَةُ أشْهَبِ العَقِيلِيِّ، ذَكَرَها الثَعْلَبِيُّ.

ثُمْ أخَذَتْ في حُسْنِ الأدَبِ مَعَ رِجالِها، ومُشاوَرَتِهِمْ في أمْرِها، وأعْلَمَتْهم أنَّ ذَلِكَ مُطْرَدٌ عِنْدَها في كُلِّ أمْرٍ، فَكَيْفَ في هَذِهِ النازِلَةِ الكُبْرى؟ فَراجَعَها المَلَأٌ بِما يَقَرُّ عَيْنَها مِن إعْلامِهِمْ إيّاها بِالقُوَّةِ والبَأْسِ، أيْ: وذَلِكَ مَبْذُولٌ إلَيْكَ، فَقاتِلِي إنْ شِئْتِ، ثُمْ سَلَّمُوا الأمْرَ إلى نَظَرِها، وهَذِهِ مُحاوِرَةٌ حَسَنَةٌ مِنَ الجَمِيعِ. وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ: "ما كُنْتُ قاضِيَةً أمْرًا" بِالضادِ مِنَ القَضاءِ.

وذَكَرَ مُجاهِدٌ في عَدَدِ أحْشادِها أنَّها كانَ لَها اثْنا عَشَرَ ألْفَ، قِيلَ تَحْتَ يَدِ كُلِّ واحِدٍ مِائَةَ ألْفٍ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا بَعِيدٌ، وذَكَرَ غَيْرُهٌ نَحْوَهُ فاخْتَصَرْتُهُ لِعَدِمْ صِحَّتِهِ.

ثُمْ أخْبَرَتْ بِلْقِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ بِفِعْلِ المُلُوكِ بِالقُرى الَّتِي يَتَغَلَّبُونَ عَلَيْها، وفي الكَلامِ خَوْفٌ عَلى قَوْمِها، وحِيطَةٌ لَهُمْ، واسْتِعْظامٌ لِأمْرِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: إنَّ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هو مِن قَوْلِ بِلْقِيسَ تَأْكِيدًا مِنها لِلْمَعْنى الَّذِي أرادَتْهُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: هو مِن قَوْلِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى مُعَرِّفًا لِمُحَمَّدٍ ﷺ وأُمَّتِهِ، ومُخْبِرًا بِهِ.

(p-٥٣٧)

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:30