All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Sabaʾ 34:48 Juzʾ 22 Page 433

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Indeed, my Lord projects the truth. Knower of the unseen."

Read in the muṣḥaf

(p-١٩٥)قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏

أمَرَهُ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ بِالتَبَرِّي مِن طَلَبِ الدُنْيا وطَلَبِ الأجْرِ عَلى الرِسالَةِ، وتَسْلِيمِ كُلِّ دُنْيًا إلى أرْبابِها، والتَوَكُّلِ عَلى اللهِ في الأجْرِ وجَزاءِ الحَدِّ، والإقْرارِ بِأنَّهُ شَهِيدٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن أفْعالِ البَشَرِ وأقْوالِهِمْ وغَيْرِ ذَلِكَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يُرِيدُ: بِالوَحْيِ وآياتِ القُرْآنِ، واسْتَعارَ لَهُ القَذْفَ مِن حَيْثُ كانَ الكَفّارُ يَرْمُونَ بِآياتِهِ وحِكَمِهِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "عَلّامُ" بِالرَفْعِ، أيْ: هو عَلّامُ، ونَصَبَها عِيسى بْنُ عُمَرَ، وابْنِ أبِي إسْحاقَ، إمّا عَلى البَدَلِ مِنِ اسْمِ "إنَّ"، أو عَلى المَدْحِ، وقَرَأ الأعْمَشُ: "وَهُوَ عَلّامُ الغُيُوبِ"، وقَرَأ عاصِمٌ: "الغِيُوبِ" بِكَسْرِ الغَيْنِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يُرِيدُ الشَرْعَ وأمْرَ اللهِ ونَهْيَهُ، وقالَ قَوْمٌ: يَعْنِي السَيْفَ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، قالَتْ فِرْقَةٌ: الباطِلُ غَيْرُ الحَقِّ، مِنَ الكَذِبِ والكُفْرِ ونَحْوِهِ، اسْتَعارَ لَهُ الإبْداءَ والإعادَةَ ونَفاهُما عنهُ، كَأنَّهُ قالَ: وما يَصْنَعُ الباطِلُ شَيْئًا. وقالَتْ فِرْقَةٌ: الباطِلُ: الشَيْطانُ، والمَعْنى: ما يَفْعَلُ الباطِلُ شَيْئًا مُفِيدًا، أيْ: لَيْسَ يَخْلُقُ ولا يَرْزُقُ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: "ما" اسْتِفْهامٌ، كَأنَّهُ قالَ: وأيُّ شَيْءٍ يَصْنَعُ الباطِلُ؟

وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "ضَلَلْتُ"﴾ بِفَتْحِ اللامِ، "فَإنَّما أضِلُّ" بِكَسْرِ الضادِ، وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ وثّابٍ: "ضَلِلْتُ" بِكَسْرِ اللامِ "أضَلُّ" بِفَتْحِ اللامِ، وهي لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ.

وقَوْلُهُ: ﴿ "فَبِما"﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الَّذِي، ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ "ما" مَصْدَرِيَّةً، و"قَرِيبٌ" مَعْناهُ: بِإحاطَتِهِ وإجابَتِهِ وقُدْرَتِهِ.

واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةَ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَحّاكُ: هَذا في عَذابِ الدُنْيا، ورُوِيَ أنَّ ابْنَ أبْزى قالَ: ذَلِكَ في جَيْشٍ يَغْزُو الكَعْبَةَ فَيُخْسَفُ بِهِمْ في بَيْداءَ مِنَ الأرْضِ، ولا يَنْجُو إلّا رَجُلٌ مِن جُهَيْنَةَ، فَيُخْبِرُ الناسَ (p-١٩٦)بِما نالَ الجَيْشَ، قالُوا: بِسَبَبِهِ قِيلَ:

وعِنْدَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليَقِينُ

وهَذا قَوْلٌ بَعِيدٌ، ورُوِيَ في هَذا المَعْنى حَدِيثٌ مُطَوَّلٌ عن حُذَيْفَةَ، ورَوى الطَبَرِيُّ أنَّهُ ضَعِيفُ السَنَدِ مَكْذُوبٌ فِيهِ عَلى داوُدَ بْنِ الجَرّاحِ وقالَ قَتادَةُ: ذَلِكَ في الكُفّارِ في بَدْرٍ ونَحْوِها. وقالَ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: ذَلِكَ في الكُفّارِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِنَ القُبُورِ في القِيامَةِ. وهَذا أرْجَحُ الأقْوالِ عِنْدِي.

وأمّا مَعْنى الآيَةِ فَهو التَعَجُبُ مِن حالِهِمْ إذا فَزِعُوا مِن أخْذِ اللهَ إيّاهُمْ، ولَمْ يَتَمَكَّنْ لَهم أنْ يَفُوتَ مِنهم أحَدٌ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مَعْناهُ: أنَّهم لِلْقُدْرَةِ قَرِيبٌ حَيْثُ كانُوا، قِيلَ: مِن تَحْتِ الأقْدامِ، وهَذا يَتَوَجَّهُ عَلى بَعْضِ الأقْوالِ، والَّذِي يَعُمُّ جَمِيعَها أنْ يُقالَ: إنَّ الأخْذَ يَجِيئُهم مَن قُرْبٍ في طُمَأْنِينَتِهِمْ، بَيْنا الكافِرُ يُؤَمِّلُ ويَظُنُّ ويَتَرَجّى إذْ غَشِيَهُ الأخْذُ، ومَن غَشِيَهُ أُخِذَ مِن قَرِيبٍ فَلا حِيلَةَ لَهُ ولا رَوِيَّةَ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "وَأُخِذُوا"، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: "فَلا فَوْتَ وأخْذٌ"، كَأنَّهُ قالَ: وحالُهم أخْذٌ.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:48