All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Fāṭir 35:37 Juzʾ 22 Page 438

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And they will cry out therein, "Our Lord, remove us; we will do righteousness - other than what we were doing!" But did We not grant you life enough for whoever would remember therein to remember, and the warner had come to you? So taste [the punishment], for there is not for the wrongdoers any helper.

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ﴿وَهم يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلْ أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وجاءَكُمُ النَذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مَن نَصِيرٍ﴾

﴿ "المُقامَةِ":﴾ الإقامَةُ، مِن: أقامَ، والمَقامَةُ - بِفَتْحِ المِيمِ -: القِيامُ، وهي مِن: قامَ، و"دارَ المُقامَةِ": الجَنَّةُ. و"النَصَبُ" تَعَبُ البَدَنِ، و"اللُغُوبُ" تَعَبُ النَفْسِ اللازِمُ مَن تَعِبِ البَدَنِ، وقالَ قَتادَةُ: اللُغُوبُ: الوَجَعُ، وقَرَأ الجُمْهُورُ "لُغُوبٌ" بِضَمِّ اللامِ، وقَرَأ (p-٢٢٣)عَلِيُّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِي اللهُ عنهُ، والسُلَمِيُّ: "لَغُوبٌ" بِفَتْحِ اللامِ، أيْ: شَيْءٌ يُعْيِينا، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرًا كالوُلُوغِ والوُضُوءِ.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عن حالِ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعادِلًا بِذَلِكَ الإخْبارَ قَبْلُ عَنِ الَّذِينَ اصْطَفى، وهَذا يُؤَيِّدُ تَأْوِيلَ مَن قالَ: إنَّ الثَلاثَةَ الأصْنافَ هي كُلُّها في الجَنَّةِ؛ لِأنَّ ذِكْرَ الكافِرِينَ إنَّما جاءَ هاهُنا. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: لا يُجْهَزُ؛ لِأنَّهم لَوْ ماتُوا لَبَطَلَتْ حَواسُّهم فاسْتَراحُوا. وقَرَأ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، والثَقَفِيُّ: "فَيَمُوتُونَ" ووَجْهُها العَطْفُ عَلى "يُقْضى"، وهي قِراءَةٌ ضَعِيفَةٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لا يُعارِضُهُ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسراء: ٩٧] ؛ لِأنَّ المَعْنى: لا يُخَفَّفُ عنهم نَوْعُ عَذابِهِمْ، والنَوْعُ في نَفْسِهِ يَدْخُلُهُ أنْ تَخْبُوَ أو تُسَعَّرَ، ونَحْوُ ذَلِكَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "نَجْزِي" بَنُونٍ، "كُلَّ" بِالنَصْبِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِخِلافٍ -: [يُجْزى] بِياءٍ مَضْمُومَةٍ عَلى الفِعْلِ المَجْهُولِ [كُلَّ] رَفَعا.

و"يَصْطَرِخُونَ" يَفْتَعِلُونَ، مِنَ الصُراخِ، أصْلُهُ "يَصْتَرِخُونَ" فَأُبْدِلَتِ التاءُ طاءً لِقُرْبِ مَخْرَجِ الطاءِ مِنَ الصادِ، وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرِهُ: فَيُقالُ لَهُمْ: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ ؟ عَلى جِهَةِ التَوْقِيفِ والتَوْبِيخِ. و"ما" في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ما يَتَذَكَّرُ﴾ ظَرْفِيَّةٌ، واخْتَلَفَ الناسُ في المُدَّةِ الَّتِي هي لِلتَّذْكِيرِ، فَقالَ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "البُلُوغُ"، يُرِيدُ أنَّهُ (p-٢٢٤)أوَّلُ حالِ التَذَكُّرِ، وقالَ قَتادَةُ: ثَمانِ عَشْرَةَ سَنَةً، وقالَتْ فِرْقَةٌ: عِشْرُونَ سَنَةً، وحَكى الزَجّاجُ: سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: أرْبَعُونَ سَنَةً، وهَذا قَوْلٌ حَسَنٌ ورُوِيَتْ فِيهِ آثارٌ، ورُوِيَ أنَّ العَبْدَ إذا بَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً ولَمْ يَتُبْ مَسْحَ الشَيْطانُ عَلى وجْهِهِ، وقالَ: وجْهٌ لا يُفْلِحُ، وقالَ مَسْرُوقُ بْنُ الأجْدَعِ: مَن بَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً فَلْيَأْخُذْ حِذْرَهُ مِنَ اللهِ، ومِنهُ قَوْلُ القائِلِ:

؎ إذا المَرْءُ وفّى الأرْبَعِينَ ولَمْ يَكُنْ ∗∗∗ لَهُ دُونَ ما يَأْتِي حَياءٌ ولا سَتْرُ

؎ فَدَعْهُ ولا تَنْفِسْ عَلَيْهِ الَّذِي ارْتَأى ∗∗∗ ∗∗∗ وإنْ جَرَّ أسْبابَ الحَياةِ لَهُ الدَهْرُ

وقَدْ قالَ قَوْمٌ: الحَدُّ خَمْسُونَ، ومِنهُ قالَ القائِلُ:

؎ أخُو الخَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أشُدِّي ∗∗∗ ∗∗∗ ونَجْدٌ في مُداوَرَةِ الشُؤُونِ

وقالَ آخَرُ:

؎ وإنَّ أمْرَأً قَدْ عاشَ خَمْسِينَ حُجَّةً ∗∗∗ ∗∗∗ إلى مَنهَلٍ مِن وِرْدِهِ لَقَرِيبُ

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما وغَيْرُهُ: الحَدُّ في ذَلِكَ سِتُّونَ، وهي سِنُّ الإعْذارِ، وهَذا أيْضًا قَوْلٌ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ، ورُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: « "إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ نُودِيَ: أيْنَ أبْناءُ السِتِّينَ؟" وهو العُمْرُ الَّذِي قالَ اللهُ فِيهِ: أو لَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِن تَذَكُّرَ"،» وقالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: " «مَن عَمَّرَهُ اللهُ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أعْذَرَ إلَيْهِ في (p-٢٢٥)العُمْرِ".» وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "ما يَتَذَكَّرُ"،﴾ وقَرَأ الأعْمَشُ: "ما يَذَّكَّرُ"، [مَنِ اذَّكَرَ].

و[النَذِيرُ] في قَوْلِ الجُمْهُورِ: الأنْبِياءُ، وكُلُّ نَبِيٍّ نَذِيرُ أُمَّتِهِ ومُعاصِرِيهِ، ومُحَمَّدٌ ﷺ نَذِيرُ العالَمِ في غابِرِ الزَمَنِ، وقالَ الطَبَرَيُّ: "وَقِيلَ: النَذِيرُ الشَيْبُ"، وهو قَوْلٌ حَسَنٌ إلّا أنَّ الحُجَّةَ إنَّما تَقُومُ بِالنِذارَةِ الشَرْعِيَّةِ. وباقِي الآيَةِ بَيْنٌ.

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:37