All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Yā-Sīn 36:80 Juzʾ 23 Page 445

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[It is] He who made for you from the green tree, fire, and then from it you ignite.

Read in the muṣḥaf

(p-٢٦٧)قوله عزّ وجلّ:

﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ فَإذا هو خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: هَذِهِ الآياتُ نَزَلَتْ بِسَبَبِ «أنَّ العاصَ بْنَ وائِلٍ السَهْمِيَّ جاءَ إلى النَبِيِّ ﷺ بِعَظْمٍ رَمِيمٍ، فَفَتَّهُ وقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَن يُحْيِي هَذا؟» وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: إنَّ الَّذِي جاءَ بِالعَظْمِ النَخِرِ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وقالَهُ الحَسَنُ، ذَكَرَهُ الرُمّانِيُّ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: هو عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبِيِّ بْنِ سَلُولٍ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهُوَ وهْمٌ مِمَّنْ نَسَبَهُ إلى ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما؛ لِأنَّ السُورَةَ مَكِّيَّةٌ، والآيَةُ مَكِّيَّةٌ بِإجْماعٍ، ولِأنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ لَمْ يُجاهِرْ قَطُّ هَذِهِ المُجاهَرَةَ، واسْمُ "أُبَيٍّ" هو الَّذِي خُلِطَ عَلى الرُواةِ؛ لِأنَّ الصَحِيحَ هو ما رَواهُ ابْنُ وهْبٍ عن مالِكٍ، وقالَهُ ابْنُ إسْحَقَ وغَيْرُهُ: «إنَّ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ أخا أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ هو الَّذِي جاءَ بِالعَظْمِ الرَمِيمِ بِمَكَّةَ فَفَتَّهُ في وجْهِ النَبِيِّ ﷺ، وقالَ: مَن يُحْيِي هَذا يا مُحَمَّدُ؟» ولِأُبَيٍّ مَعَ النَبِيِّ ﷺ مَقاماتٌ ومَقالاتٌ إلى أنْ قَتَلَهُ بِيَدِهِ يَوْمَ أُحُدٍ بِالحَرْبَةِ بِجُرْحٍ في عُنُقِهِ، ورُوِيَ «أنَّ النَبِيَّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ قالَ لَهُ حِينَ فَتَّ العَظْمَ: "اللهُ يُحْيِيهِ ويُحْيِيكَ ويُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ". ثُمَّ نَزَلَتِ الآيَةُ» مُبِيِّنَةً الحُجَّةِ في أنَّ الإنْسانَ نُطْفَةٌ ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ خَصِيمًا مُبِينًا، فَهَلْ هَذا إلّا إحْياءٌ بَعْدَ مَوْتٍ وعَدَمِ حَياةٍ؟

وقَوْلُهُ: ﴿ "وَنَسِيَ"﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ نِسْيانَ الذُهُولِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ نِسْيانَ التَرْكِ، و"الرَمِيمُ": البالِي المُفَتَّتُ، وهو الرُفاتُ.

(p-٢٦٨)ثُمَّ دَلَّهم تَبارَكَ وتَعالى عَلى الِاعْتِبارِ بِالنَشْأةِ الأُولى، ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ تَعالى بِدَلِيلٍ ثالِثٍ في إيجادِ النارِ في العُودِ الأخْضَرِ المُرْتَوِي ماءً، وهَذا هو زِنادُ العَرَبِ، والنارُ مَوْجُودَةٌ في كُلِّ عُودٍ غَيْرَ أنَّها في المُتَخَلْخِلِ المَفْتُوحِ المَسامِّ أوجَدُ، وكَذَلِكَ هو المَرْخُ والعَفارُ، وأعادَ الضَمِيرَ عَلى الشَجَرِ مُذَكَّرًا مِن حَيْثُ راعى اللَفْظَ فَجاءَ كالتَمْرِ والحَصا وغَيْرِهِ.

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:80