All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Az-Zumar 39:62 Juzʾ 24 Page 465

‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Allah is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

ذَكَرَ اللهُ تَعالى حالَةَ المُتَّقِينَ ونَجاتَهم لِيُعادِلَ بِذَلِكَ ما تَقَدَّمَ مِن ذِكْرِ الكَفَرَةِ، وفي ذَلِكَ تَرْغِيبٌ في حالَةِ المُتَّقِينَ؛ لِأنَّ الأشْياءَ تَتَبَيَّنُ بِأضْدادِها. وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: ﴿ [بِمَفازَتِهِمْ]﴾ وذَلِكَ عَلى اسْمِ الجِنْسِ، وهو مَصْدَرٌ مِنَ الفَوْزِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ: [بِمَفازاتِهِمْ] عَلى الجَمْعِ، مِن حَيْثُ النَجاةُ لِأنْواعٍ، ولِأسْبابٍ مُخْتَلِفَةٍ، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ، والأعْرَجِ، وأبِي عَبْدِ الرَحْمَنِ، والأعْمَشِ. وفي الكَلامِ حَذْفُ مُضافٍ تَقْدِيرُهُ: ويُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِأسْبابٍ أو بِدَواعِي مَفازَتِهِمْ. قالَ السُدِّيُّ: "بِمَفازَتِهِمْ" بِفَضائِلِهِمْ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: بِأعْمالِهِمْ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ دالٌّ عَلى الوَحْدانِيَّةِ، وهو عُمُومٌ مَعْناهُ الخُصُوصُ، و"الوَكِيلُ": القائِمُ عَلى الأمْرِ، الزَعِيمُ بِإكْمالِهِ وتَتْمِيمِهِ.

و"المَقالِيدُ": المَفاتِيحُ، وقالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، واحِدُها: مِقْلادٌ، مِثْلَ مِفْتاحٍ، وفي كِتابِ الزَهْراوِيِّ: واحِدُ المَقالِيدِ: إقْلِيدٌ، وهَذِهِ اسْتِعارَةٌ، كَما تَقُولُ: بِيَدِكَ يا فُلانُ مِفْتاحُ هَذا الأمْرِ؛ إذا كانَ قَدِيرًا عَلى السَعْيِ فِيهِ، وقالَ السُدِّيُّ: المَقالِيدُ: الخَزائِنُ.

(p-٤٠٩)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذِهِ عِبارَةٌ غَيْرُ جَيِّدَةٍ، ويُشْبِهُ أنْ يَقُولَ قائِلٌ: المَقالِيدُ إشارَةٌ إلى الخَزائِنِ أو دالَّةٌ عَلَيْها فَيُسَوِّغُ هَذا القَوْلَ، كَما أنَّ الخَزائِنَ أيْضًا في جِهَةِ اللهِ إنَّما تَجِيءُ اسْتِعارَةً، بِمَعْنى: اتِّساعِ قُدْرَتِهِ، وأنَّهُ يَبْتَدِعُ ويَخْتَرِعُ، ويُشْبِهُ أنْ يُقالَ فِيما قَدْ أوجَدَ مِنَ المَخْلُوقاتِ كالماءِ والنارِ وغَيْرِ ذَلِكَ: إنَّها في خَزائِنِهِ سُبْحانَهُ، وهَذا كُلُّهُ تَجَوُّزٌ عَلى جِهَةِ التَقْرِيبِ والتَفْهِيمِ لِلسّامِعِينَ، وقَدْ ورَدَ القُرْآنُ بِذِكْرِ الخَزائِنِ، ووَقَعَتْ في الحَدِيثِ الصَحِيحِ في قَوْلِهِ ﷺ: « "وَما فَتَحَ اللَيْلَةَ مِنَ الخَزائِنِ"،» والحَقِيقَةُ في هَذا غَيْرُ بَعِيدَةٍ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِاخْتِزانِ حاجَةٍ ولا قِلَّةَ قُدْرَةٍ كَما هو اخْتِزانُ البَشَرِ. «وَقالَ عُثْمانُ رَضِيَ اللهُ عنهُ: سَألَتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عن مَقالِيدِ السَماواتِ والأرْضِ فَقالَ: "لا إلَهَ إلّا اللهُ، واللهُ أكْبَرُ، وسُبْحانَ اللهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ، هو الأوَّلُ والآخِرُ، والظاهِرُ والباطِنُ، يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".»

(p-٤١٠)وَقَوْلُهُ: ﴿ "أفَغَيْرَ"﴾ مَنصُوبٌ بِـ"أعْبُدُ"، كَأنَّهُ قالَ: أفَغَيَّرَ اللهِ أعْبُدُ فِيما تَأْمُرُونِي؟ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَصْبُهُ بِـ"تَأْمُرُونِّي" عَلى إسْقاطِ "أنْ"، تَقْدِيرُهُ أفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أنْ أعْبُدَ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: [تَأْمُرُونَنِي] بِنُونَيْنِ، وهَذا هو الأصْلُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: بِنُونٍ مُشَدَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وياءٍ مَفْتُوحَةٍ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِنُونٍ خَفِيفَةٍ مَكْسُورَةٍ وياءٍ ساكِنَةٍ، وهَذا عَلى حَذْفِ النُونِ الواحِدَةِ، وهي المُوطِئَةُ لِياءِ المُتَكَلِّمِ، ولا يَجُوزُ حَذْفُ النُونِ الأُولى، وهو لَحْنٌ لِأنَّها عَلامَةُ رَفْعِ الفِعْلِ، وفَتْحَ نافِعٌ الياءَ عَلى الحَذْفِ فَقَرَأ: "تَأْمُرُونِيَ"، وقَرَأ الباقُونَ بِشَدِّ النُونِ وبِسُكُونِ الياءِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ الآيَةُ، قالَتْ فِرْقَةٌ: في الآيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، كَأنَّهُ قالَ: "وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ لَئِنْ أشْرَكَتْ لِيُحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ"، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الآيَةُ عَلى وجْهِها، المَعْنى: ولَقَدْ أُوحِيَ إلى كُلِّ نَبِيٍّ لَئِنْ أشْرَكَتْ لِيُحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، و"حَبِطَ": مَعْناهُ: بَطَلَ وسَقَطَ. وبِهَذِهِ الآيَةِ بَطَلَتْ أعْمالُ المُرْتَدِّ مِن صَلاتِهِ وحَجِّهِ وغَيْرِ ذَلِكَ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:62