All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Fuṣṣilat 41:12 Juzʾ 24 Page 478

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And He completed them as seven heavens within two days and inspired in each heaven its command. And We adorned the nearest heaven with lamps and as protection. That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

Read in the muṣḥaf

(p-٤٦٧)قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: بِقُدْرَتِهِ واخْتِراعِهِ، أيْ: إلى خَلْقِ السَماءِ وإيجادِها، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ رُوِيَ أنَّها كانَتْ جِسْمًا رَخْوًا كالدُخانِ أوِ البُخارِ، ورُوِيَ أنَّهُ مِمّا أمَرَهُ اللهُ أنْ يَصْعَدَ مِنَ الماءِ، وهُنا لَفْظٌ مَتْرُوكٌ ويَدُلُّ عَلَيْهِ الظاهِرُ، وتَقْدِيرُهُ: فَأوجَدَها وأتْقَنَها وأكْمَلَ أمْرَها، وحِينَئِذٍ قِيلَ لَها ولِلْأرْضِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "ائْتِيا"،﴾ مَن أتى يَأْتِي، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلى وزْنِ فَعَلْنا، وذَلِكَ بِمَعْنى: ائْتِيا أوامِرِي وإرادَتِي فِيكُما، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٍ: "آتِيا"، مِن آتى يُؤْتى، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلى وزْنِ أفْعَلْنا، وذَلِكَ بِمَعْنى أعْطِيا مِن أنْفُسِكُما مِنَ الطاعَةِ ما أرَدْتُهُ مِنكُما، والإشارَةُ بِهَذا كُلِّهِ إلى تَسْخِيرِهِما وما قَدَّرَهُ اللهُ مِن أعْمالِها.

وقَوْلُهُ تَعالِي: ‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ مَحْذُوفٌ ومُقْتَضَبٌ، والتَقْدِيرُ: ائْتِيا طَوْعًا وإلّا أتَيْتُما كَرْهًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "قالَتا"﴾ أرادَ الفِرْقَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ، وجَعَلَ تَعالى السَماواتِ سَماءً والأرْضِينَ أرْضًا، ونَحْوَ هَذا قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ ألَمْ يَحْزُنُكِ أنَّ حِبالَ قَوْمِي ∗∗∗ وقَوْمِكَ قَدْ تَبايَنَتا انْقِطاعا؟

(p-٤٦٨)جَعَلَها فِرْقَتَيْنِ وعَبَّرَ عنهُما بِتَبايَنَتا. وقَوْلُهُ: ﴿ "طائِعِينَ"،﴾ لِما كانَ مِمَّنْ يَقُولُ - وهي حالُ يَعْقِلُ - جَرى الضَمِيرُ في "طائِعِينَ" ذَلِكَ المَجْرى، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤].

واخْتَلَفَ الناسُ في هَذِهِ المَقالَةِ مِنَ السَماءِ والأرْضِ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: نَطَقَتا حَقِيقَةً، وجَعَلَ اللهُ تَعالى لَها حَياةً وإدْراكًا يَقْتَضِي نُطْقَها، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هَذا مَجازٌ، وإنَّما المَعْنى أنَّهُما ظَهَرَ مِنها مِنَ اخْتِيارِ الطاعَةِ والخُضُوعِ والتَذَلُّلِ ما هو بِمَنزِلَةِ قَوْلِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏. والقَوْلُ الأوَّلُ أحْسَنُ؛ لِأنَّهُ لا شَيْءَ يَدْفَعُهُ، ولِأنَّ العِبْرَةَ بِهِ أتَمُّ، والقُدْرَةُ فِيهِ أظْهَرَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: فَأوجَدَهُنَّ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ:

؎ وعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ∗∗∗ ∗∗∗ داوُدُ أو صَنَعُ السَوابِغِ تُبَّعُ

(p-٤٦٩)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ: أوحى إلى سُكّانِها وعَمَرَتِها مِنَ المَلائِكَةِ، وإلَيْها هي في نَفْسِها ما شاءَ اللهُ تَعالى مِنَ الأُمُورِ الَّتِي بِها قِوامُها وصَلاحُها، قالَ السَدِّيُّ، وقَتادَةُ: مِنَ الأُمُورِ الَّتِي هي لِغَيْرِها مِثْلُ ما فِيها مِن جِبالِ البَرَدِ ونَحْوَها، وأضافَ اللهُ تَعالى الأمْرَ إلَيْها مِن حَيْثُ هو فِيها.

ثُمَّ أخْبَرَ اللهُ تَعالى أنَّ الكَواكِبَ زَيَّنَ بِها السَماءَ الدُنْيا، وذَلِكَ ظاهِرُ اللَفْظِ وهو بِحَسَبِ ما يَقْتَضِيهِ حَسُّ البَصَرِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ فِعْلٍ، أيْ: وحَفَظْناها حِفْظًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ إشارَةٌ إلى جَمِيعِ ما ذُكِرَ، أيْ: أوجَدَهُ بِقُدْرَتِهِ وعِزَّتِهِ، وأحْكَمَهُ بِعِلْمِهِ.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:12