All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Al-Aḥqāf 46:28 Juzʾ 26 Page 505

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Then why did those they took besides Allah as deities by which to approach [Him] not aid them? But they had strayed from them. And that was their falsehood and what they were inventing.

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مُخاطَبَةٌ لِقُرَيْشٍ عَلى جِهَةِ التَمْثِيلِ لَهم بِمَأْرِبٍ وسَدُومَ وحِجْرِ ثَمُودَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي لِهَذِهِ القُرى المُهْلِكَةِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةُ،:يَعْنِي هَلّا نَصَرَتْهم أصْنامُهُمُ الَّتِي اتَّخَذُوها. و‏‏‏‏‏‏ إمّا أنْ يَكُونَ المَفْعُولُ الثانِي بِـ "اتَّخَذُوا" و"آلِهَةً" بَدَلٌ مِنهُ، وإمّا أنْ يَكُونَ حالًا. و"آلِهَةً" المَفْعُولُ الثانِي، والمَفْعُولُ الأوَّلُ هو الضَمِيرُ العائِدُ عَلى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والتَقْدِيرُ: اتَّخَذُوهم. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (p-٦٣٠)مَعْناهُ: أتْلَفُوا لَهم حَتّى لَمْ يَجِدُوهم في وقْتِ حاجَةٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "وَذَلِكَ" تَخْتَلِفُ الإشارَةُ بِهِ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلافِ القِراءاتِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏ فَقَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وسُكُونِ الفاءِ وضَمِّ الكافِ، فالإشارَةُ بِـ "ذَلِكَ" -عَلى هَذِهِ القِراءَةِ- إلى قَوْلِهِمْ في الأصْنامِ: إنَّها آلِهَةٌ، وذَلِكَ هو اتِّخاذُهم إيّاها آلِهَةً، وكَذَلِكَ هي الإشارَةُ في قِراءَةِ مَن قَرَأ: "أفْكُهُمْ" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، وهي لُغَةٌ في الإفْكِ، وهُما بِمَعْنى الكَذِبِ، وكَذَلِكَ هي الإشارَةُ في قِراءَةِ مَن قَرَأ: "أفْكُهُمْ" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والفاءِ والكافِ عَلى الفِعْلِ الماضِي، بِمَعْنى: صَرَفَهُمْ، وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وأبِي عِياضٍ، وعِكْرِمَةَ، وحَنْظَلَةَ بْنِ النُعْمانِ، وقَرَأ أبُو عِياضٍ أيْضًا، وعِكْرِمَةُ -فِيما حَكى الثَعْلَبِيُّ -: "أفَّكَهُمْ" بِشَدِّ الفاءِ وفَتْحِ الهَمْزَةِ والكافِ، وذَلِكَ عَلى تَعْدِيَةِ الفِعْلِ بِالتَضْعِيفِ، وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُبَيْرِ: "آفَكَهُمْ" بِمَدِّ الهَمْزَةِ، وفَتْحِ الفاءِ والكافِ عَلى التَعْدِيَةِ بِالهَمْزَةِ، قالَ الزَجّاجُ: جَعَلَهم يَأْفِكُونَ، كَما يُقالُ: أُكَفِّرُهُمْ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما فِيما رَوى قُطْرُبٌ: "آفَكَهُمْ" بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ مَمْدُودَةٍ وفاءٍ مَكْسُورَةٍ، وكافٍ مَضْمُومَةٍ عَلى وزْنِ فاعِلٍ، بِمَعْنى: صارَفَهُمْ، وحَكى الفَرّاءُ أنَّهُ يَقْرَأُ: "أفَكَهُمْ" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والفاءِ وضَمِّ الكافِ، وهي لُغَةٌ في "الإفْكِ"، والإشارَةُ بِـ "ذَلِكَ" عَلى هَذِهِ القِراءاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مَصْدَرًا يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ إلى الأصْنامِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "ما" مَصْدَرِيَّةً فَلا تَحْتاجُ إلى عائِدٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى "الَّذِي" فَهُناكَ عائِدٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يَفْتَرُونَهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ابْتِداءُ قِصَّةِ الجِنِّ ووَفادَتُهم عَلى النَبِيِّ ﷺ. و"صَرَفْنا" مَعْناهُ: رَدَدْناهم عن حالٍ ما، ويُحْتَمَلُ أنَّها الِاسْتِماعُ في السَماءِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ كُفْرَهم قَبْلَ الوِفادَةِ، وذَلِكَ بِحَسَبِ الِاخْتِلافِ هُنا، هَلْ هُمُ الوَفْدُ أوِ المُتَجَسِّسُونَ؟ ورُوِيَ أنَّ الجِنَّ كانَتْ قَبْلَ مَبْعَثِ النَبِيِّ ﷺ تَسْتَرِقُ السَمْعَ مِنَ السَماءِ، فَلَمّا بُعِثَ النَبِيُّ ﷺ حُرِسَتْ بِالشُهُبِ الراجِمَةِ، فَضاقَتِ الجِنُّ ذَرْعًا بِذَلِكَ، وأتى رَأْيُ مَلَئِهِمْ عَلى الِافْتِراقِ في أقْطارِ الأرْضِ وطَلَبِ السَبَبِ المُوجِبِ لِهَذا الرَجْمِ والمَنعِ مِنِ اسْتِراقِ السَمْعِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ.

واخْتَلَفَ الرُواةُ بَعْدُ فَقالَتْ فِرْقَةٌ: «جاءَتْ طائِفَةٌ مِنَ الجِنِّ إلى النَبِيِّ ﷺ وهو (p-٦٣١)لا يَشْعُرُ، فَسَمِعُوا القُرْآنَ، ووَلُّوا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، ولَمْ يَعْرِفِ النَبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ حَتّى عَرَّفَهُ اللهُ تَعالى بِذَلِكَ كُلِّهِ، وكانَ سَماعُهم لِقِراءَتِهِ وهو بِنَخْلَةٍ عِنْدَ سُوقِ عُكاظٍ، وهو يَقْرَأُ في صَلاةِ الفَجْرِ،» وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ أشْعَرَهُ اللهُ تَعالى بِوِفادَةِ الجِنِّ عَلَيْهِ واسْتَعَدَّ لِذَلِكَ، ووَفَدَ عَلَيْهِ أهْلُ نَصِيبِينَ مِنهم.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والتَحْرِيرُ في هَذا أنَّ النَبِيَّ ﷺ جاءَهُ جِنٌّ دُونَ أنْ يَعْرِفَ بِهِمْ، وهُمُ المُتَفَرِّقُونَ مِن أجْلِ الرَجْمِ، وهَذا هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ [الجن: ١] الآيَةُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وفَدَ عَلَيْهِ وفْدٌ، وهو المَذْكُورُ صَرْفُهُ في هَذِهِ الآيَةِ. قالَ قَتادَةُ: صَرَفُوا إلَيْهِ مِن نِينَوى، أشْعُرُ بِهِ قَبْلَ (p-٦٣٢)وُرُودِهِ، وقالَ الحَسَنُ: لَمْ يَشْعُرْ بِهِ، واخْتَلَفَ في عَدَدِهِمُ اخْتِلافًا مُتَباعِدًا فاخْتَصَرْتُهُ لِعَدَمِ الصِحَّةِ في ذَلِكَ، أمّا ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما فَقالَ: كانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ مَن أهْلِ نَصِيبِينَ، وقالَ زِرُّ: كانُوا تِسْعَةً فِيهِمْ زَوْبَعَةُ، ورُوِيَ في ذَلِكَ أحادِيثٌ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: « "إنِّي خارِجٌ إلى وفْدِ الجِنِّ، فَمَن شاءَ يَتْبَعُنِي"، فَسَكَتَ أصْحابُهُ، فَقالَها ثانِيَةً، فَسَكَتُوا، فَقالَ عَبْدُ اللهِ: أنا أتْبَعُكَ، قالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتّى جاءَ شِعْبَ الحُجُونَ، فَأدارَ لِي دائِرَةً وقالَ: "لا تَخْرُجُ مِنها"، ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ لَغَطًا ودَوِيًّا كَدَوِيِّ النُسُورِ الكاسِرَةِ، ثُمَّ في آخِرِ اللَيْلِ جاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ أنْ قَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ وعَلَّمَهُمْ، وأعْطاهم زادًا في كُلِّ عَظْمٍ ورَوْثَةٍ، فَقالَ: "يا عَبْدَ اللهِ، ما رَأيْتَ؟" قالَ: فَأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: "لَقَدْ كُنْتُ أخْشى أنْ تَخْرُجَ فَيَخْطَفُكَ بَعْضُهُمْ"، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْتُ لَهم لَغَطًا، فَقالَ: "إنَّهم تَدارَءُوا في قَتِيلٍ لَهُمْ، فَحَكَمْتُ بِالحَقِّ بَيْنَهُمْ".»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

واضْطَرَبَتِ الرِواياتُ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، ورُوِيَ عنهُ ما ذَكَرْنا. ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ رَأى رِجالًا مِنَ الجِنِّ وهم شَبَهُ رِجالِ الزُطِّ السُودِ الطِوالِ حِينَ رَآهم بِالكُوفَةِ، ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ قالَ: ما شاهَدَ أحَدٌ مِنّا لَيْلَةَ الجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فاخْتُصِرَتْ هَذِهِ الرِواياتُ وتَطْوِيلُها لِعَدَمِ صِحَّتِها.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يَقْتَضِي أنَّ المَصْرُوفِينَ رِجالًا لا أُنْثى فِيهِمْ، فالنَفَرُ والرَهْطُ والقَوْمُ الَّذِينَ لا أُنْثى فِيهِمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ تَأدُّبٌ مَعَ العِلْمِ وتَعْلِيمٌ كَيْفَ يَتَعَلَّمُ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "قُضِيَ" عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأ حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُبَيْرِ، وأبُو مَجْلَزٍ عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْفاعِلِ، أيْ: قَضى مُحَمَّدٌ ﷺ القِراءَةَ، وقالَ ابْنُ عُمَرَ، وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهُمْ: «قَرَأ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَحْمَنِ عَزَّ وجَلَّ، فَكانَ إذا قالَ: "فَبِأيِ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ " قالُوا: لا شَيْءَ مِن (p-٦٣٣)آلائِكَ رَبَّنا نُكَذِّبُ، رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ،» ولَمّا ولَّتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ تَفَرَّقَتْ عَلى البِلادِ مُنْذِرَةً لِلْجِنِّ، قالَ قَتادَةُ: ما أسْرَعَ ما عَقَلَ القَوْمُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَهُنالِكَ وقَعَتْ قِصَّةُ سَوادَ وشِصارَ وخَنافَرَ وأشْباهَهم صَلّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ ورَسُولِهِ وسَلَّمَ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [mention, O Muhammad], when We directed to you a few of the jinn, listening to the Qur'an. And when they attended it, they said, "Listen quietly." And when it was concluded, they went back to their people as warners.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مُخاطَبَةٌ لِقُرَيْشٍ عَلى جِهَةِ التَمْثِيلِ لَهم بِمَأْرِبٍ وسَدُومَ وحِجْرِ ثَمُودَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي لِهَذِهِ القُرى المُهْلِكَةِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةُ،:يَعْنِي هَلّا نَصَرَتْهم أصْنامُهُمُ الَّتِي اتَّخَذُوها. و﴿ "قُرْبانًا"﴾ إمّا أنْ يَكُونَ المَفْعُولُ الثانِي بِـ "اتَّخَذُوا" و"آلِهَةً" بَدَلٌ مِنهُ، وإمّا أنْ يَكُونَ حالًا. و"آلِهَةً" المَفْعُولُ الثانِي، والمَفْعُولُ الأوَّلُ هو الضَمِيرُ العائِدُ عَلى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والتَقْدِيرُ: اتَّخَذُوهم. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (p-٦٣٠)مَعْناهُ: أتْلَفُوا لَهم حَتّى لَمْ يَجِدُوهم في وقْتِ حاجَةٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "وَذَلِكَ" تَخْتَلِفُ الإشارَةُ بِهِ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلافِ القِراءاتِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ "إفْكُهُمْ"،﴾ فَقَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وسُكُونِ الفاءِ وضَمِّ الكافِ، فالإشارَةُ بِـ "ذَلِكَ" -عَلى هَذِهِ القِراءَةِ- إلى قَوْلِهِمْ في الأصْنامِ: إنَّها آلِهَةٌ، وذَلِكَ هو اتِّخاذُهم إيّاها آلِهَةً، وكَذَلِكَ هي الإشارَةُ في قِراءَةِ مَن قَرَأ: "أفْكُهُمْ" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، وهي لُغَةٌ في الإفْكِ، وهُما بِمَعْنى الكَذِبِ، وكَذَلِكَ هي الإشارَةُ في قِراءَةِ مَن قَرَأ: "أفْكُهُمْ" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والفاءِ والكافِ عَلى الفِعْلِ الماضِي، بِمَعْنى: صَرَفَهُمْ، وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وأبِي عِياضٍ، وعِكْرِمَةَ، وحَنْظَلَةَ بْنِ النُعْمانِ، وقَرَأ أبُو عِياضٍ أيْضًا، وعِكْرِمَةُ -فِيما حَكى الثَعْلَبِيُّ -: "أفَّكَهُمْ" بِشَدِّ الفاءِ وفَتْحِ الهَمْزَةِ والكافِ، وذَلِكَ عَلى تَعْدِيَةِ الفِعْلِ بِالتَضْعِيفِ، وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُبَيْرِ: "آفَكَهُمْ" بِمَدِّ الهَمْزَةِ، وفَتْحِ الفاءِ والكافِ عَلى التَعْدِيَةِ بِالهَمْزَةِ، قالَ الزَجّاجُ: جَعَلَهم يَأْفِكُونَ، كَما يُقالُ: أُكَفِّرُهُمْ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما فِيما رَوى قُطْرُبٌ: "آفَكَهُمْ" بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ مَمْدُودَةٍ وفاءٍ مَكْسُورَةٍ، وكافٍ مَضْمُومَةٍ عَلى وزْنِ فاعِلٍ، بِمَعْنى: صارَفَهُمْ، وحَكى الفَرّاءُ أنَّهُ يَقْرَأُ: "أفَكَهُمْ" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والفاءِ وضَمِّ الكافِ، وهي لُغَةٌ في "الإفْكِ"، والإشارَةُ بِـ "ذَلِكَ" عَلى هَذِهِ القِراءاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مَصْدَرًا يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ إلى الأصْنامِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "ما" مَصْدَرِيَّةً فَلا تَحْتاجُ إلى عائِدٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى "الَّذِي" فَهُناكَ عائِدٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: يَفْتَرُونَهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ابْتِداءُ قِصَّةِ الجِنِّ ووَفادَتُهم عَلى النَبِيِّ ﷺ. و"صَرَفْنا" مَعْناهُ: رَدَدْناهم عن حالٍ ما، ويُحْتَمَلُ أنَّها الِاسْتِماعُ في السَماءِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ كُفْرَهم قَبْلَ الوِفادَةِ، وذَلِكَ بِحَسَبِ الِاخْتِلافِ هُنا، هَلْ هُمُ الوَفْدُ أوِ المُتَجَسِّسُونَ؟ ورُوِيَ أنَّ الجِنَّ كانَتْ قَبْلَ مَبْعَثِ النَبِيِّ ﷺ تَسْتَرِقُ السَمْعَ مِنَ السَماءِ، فَلَمّا بُعِثَ النَبِيُّ ﷺ حُرِسَتْ بِالشُهُبِ الراجِمَةِ، فَضاقَتِ الجِنُّ ذَرْعًا بِذَلِكَ، وأتى رَأْيُ مَلَئِهِمْ عَلى الِافْتِراقِ في أقْطارِ الأرْضِ وطَلَبِ السَبَبِ المُوجِبِ لِهَذا الرَجْمِ والمَنعِ مِنِ اسْتِراقِ السَمْعِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ.

واخْتَلَفَ الرُواةُ بَعْدُ فَقالَتْ فِرْقَةٌ: «جاءَتْ طائِفَةٌ مِنَ الجِنِّ إلى النَبِيِّ ﷺ وهو (p-٦٣١)لا يَشْعُرُ، فَسَمِعُوا القُرْآنَ، ووَلُّوا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، ولَمْ يَعْرِفِ النَبِيُّ ﷺ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ حَتّى عَرَّفَهُ اللهُ تَعالى بِذَلِكَ كُلِّهِ، وكانَ سَماعُهم لِقِراءَتِهِ وهو بِنَخْلَةٍ عِنْدَ سُوقِ عُكاظٍ، وهو يَقْرَأُ في صَلاةِ الفَجْرِ،» وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ أشْعَرَهُ اللهُ تَعالى بِوِفادَةِ الجِنِّ عَلَيْهِ واسْتَعَدَّ لِذَلِكَ، ووَفَدَ عَلَيْهِ أهْلُ نَصِيبِينَ مِنهم.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والتَحْرِيرُ في هَذا أنَّ النَبِيَّ ﷺ جاءَهُ جِنٌّ دُونَ أنْ يَعْرِفَ بِهِمْ، وهُمُ المُتَفَرِّقُونَ مِن أجْلِ الرَجْمِ، وهَذا هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ [الجن: ١] الآيَةُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وفَدَ عَلَيْهِ وفْدٌ، وهو المَذْكُورُ صَرْفُهُ في هَذِهِ الآيَةِ. قالَ قَتادَةُ: صَرَفُوا إلَيْهِ مِن نِينَوى، أشْعُرُ بِهِ قَبْلَ (p-٦٣٢)وُرُودِهِ، وقالَ الحَسَنُ: لَمْ يَشْعُرْ بِهِ، واخْتَلَفَ في عَدَدِهِمُ اخْتِلافًا مُتَباعِدًا فاخْتَصَرْتُهُ لِعَدَمِ الصِحَّةِ في ذَلِكَ، أمّا ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما فَقالَ: كانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ مَن أهْلِ نَصِيبِينَ، وقالَ زِرُّ: كانُوا تِسْعَةً فِيهِمْ زَوْبَعَةُ، ورُوِيَ في ذَلِكَ أحادِيثٌ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: « "إنِّي خارِجٌ إلى وفْدِ الجِنِّ، فَمَن شاءَ يَتْبَعُنِي"، فَسَكَتَ أصْحابُهُ، فَقالَها ثانِيَةً، فَسَكَتُوا، فَقالَ عَبْدُ اللهِ: أنا أتْبَعُكَ، قالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتّى جاءَ شِعْبَ الحُجُونَ، فَأدارَ لِي دائِرَةً وقالَ: "لا تَخْرُجُ مِنها"، ثُمَّ ذَهَبَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ لَغَطًا ودَوِيًّا كَدَوِيِّ النُسُورِ الكاسِرَةِ، ثُمَّ في آخِرِ اللَيْلِ جاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ أنْ قَرَأ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ وعَلَّمَهُمْ، وأعْطاهم زادًا في كُلِّ عَظْمٍ ورَوْثَةٍ، فَقالَ: "يا عَبْدَ اللهِ، ما رَأيْتَ؟" قالَ: فَأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: "لَقَدْ كُنْتُ أخْشى أنْ تَخْرُجَ فَيَخْطَفُكَ بَعْضُهُمْ"، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْتُ لَهم لَغَطًا، فَقالَ: "إنَّهم تَدارَءُوا في قَتِيلٍ لَهُمْ، فَحَكَمْتُ بِالحَقِّ بَيْنَهُمْ".»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

واضْطَرَبَتِ الرِواياتُ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، ورُوِيَ عنهُ ما ذَكَرْنا. ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ رَأى رِجالًا مِنَ الجِنِّ وهم شَبَهُ رِجالِ الزُطِّ السُودِ الطِوالِ حِينَ رَآهم بِالكُوفَةِ، ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ قالَ: ما شاهَدَ أحَدٌ مِنّا لَيْلَةَ الجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فاخْتُصِرَتْ هَذِهِ الرِواياتُ وتَطْوِيلُها لِعَدَمِ صِحَّتِها.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يَقْتَضِي أنَّ المَصْرُوفِينَ رِجالًا لا أُنْثى فِيهِمْ، فالنَفَرُ والرَهْطُ والقَوْمُ الَّذِينَ لا أُنْثى فِيهِمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ تَأدُّبٌ مَعَ العِلْمِ وتَعْلِيمٌ كَيْفَ يَتَعَلَّمُ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "قُضِيَ" عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأ حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُبَيْرِ، وأبُو مَجْلَزٍ عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْفاعِلِ، أيْ: قَضى مُحَمَّدٌ ﷺ القِراءَةَ، وقالَ ابْنُ عُمَرَ، وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهُمْ: «قَرَأ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَحْمَنِ عَزَّ وجَلَّ، فَكانَ إذا قالَ: "فَبِأيِ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ " قالُوا: لا شَيْءَ مِن (p-٦٣٣)آلائِكَ رَبَّنا نُكَذِّبُ، رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ،» ولَمّا ولَّتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ تَفَرَّقَتْ عَلى البِلادِ مُنْذِرَةً لِلْجِنِّ، قالَ قَتادَةُ: ما أسْرَعَ ما عَقَلَ القَوْمُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَهُنالِكَ وقَعَتْ قِصَّةُ سَوادَ وشِصارَ وخَنافَرَ وأشْباهَهم صَلّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ ورَسُولِهِ وسَلَّمَ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They said, "O our people, indeed we have heard a [recited] Book revealed after Moses confirming what was before it which guides to the truth and to a straight path.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قوله عزّ وجلّ:

﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكم ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أنَّ يُحْيِيَ المَوْتى بَلى إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

المَعْنى: قالَ هَؤُلاءِ المُنْذِرُونَ لَمّا بَلَغُوا قَوْمَهُمْ: ﴿يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، وهو القُرْآنُ العَظِيمُ، وخَصَّصُوا مُوسى ﷺ لِأحَدِ أمْرَيْنِ: إمّا لِأنَّ هَذِهِ الطائِفَةَ كانَتْ تَدِينُ بِدِينِ اليَهُودِ، وإمّا لِأنَّهم كانُوا يَعْرِفُونَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدًا ﷺ وبَشَّرَ بِهِ، فَأشارُوا إلى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ مِن حَيْثُ كانَ الأمْرُ مَذْكُورًا في تَوْراتِهِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما في كِتابِ الثَعْلَبِيِّ: لَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا أمْرَ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ، فَلِذَلِكَ قالُوا: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏، وقَوْلُهُمْ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يُؤَيِّدُ هَذا. و"ما بَيْنَ يَدَيْهِ" هي التَوْراةُ والإنْجِيلُ، و‏‏‏ و"الصِراطِ المُسْتَقِيمِ" هُنا بِمَعْنًى مُتَقارِبٍ، لَكِنَّ مِن حَيْثُ اخْتَلَفَ اللَفْظُ -وَرُبَّما كانَ الحَقُّ أعَمَّ- وكَأنَّ أحَدَهُما قَدْ يَقَعُ في مَواضِعَ لا يَقَعُ فِيها الآخَرُ، حَسَنُ التَكْرارِ.

و"داعِيَ اللهِ" هو مُحَمَّدٌ ﷺ، والضَمِيرُ فِي: "بِهِ" عائِدٌ عَلى اللهِ تَعالى، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ مَعْناهُ: يَغْفِرُ اللهُ لَكم.

، وقَوْلُهُ: ﴿ "وَيُجِرْكُمْ"﴾ مَعْناهُ: يَمْنَعُكم ويَجْعَلُ دُونَكم جَوارٍ حِفْظِهِ حَتّى لا يَنالَكم عَذابٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ الآيَةُ، يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ المُنْذِرِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن كَلامِ اللهِ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ، والمُرادُ (p-٦٣٤)بِها إسْماعُ الكُفّارِ، وتَعَلُّقُ اللَفْظِ إلى هَذا المَعْنى مِن قَوْلِ الجِنِّ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏، فَلَمّا حَكى ذَلِكَ قِيلَ: ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ فَهو بِحالِ كَذا، والمُعْجِزُ: الذاهِبُ في الأرْضِ الَّذِي يُبْدِي عَجْزَ طالِبِهِ ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "وَلَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ" بِزِيادَةِ مِيمٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ الضَمِيرُ لِقُرَيْشٍ، وهَذِهِ آيَةُ مَثَلٍ واحْتِجاجٍ، لِأنَّهم قالُوا: إنَّ الأجْسادَ لا يُمْكِنُ أنْ تُبْعَثَ ولا تُعادَ، وهم مَعَ ذَلِكَ مُعْتَرِفُونَ بِأنَّ اللهَ تَعالى خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ مِن أقْوالِهِمْ. والرُؤْيَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ رُؤْيَةُ القَلْبِ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ﴿ "وَلَمْ يَعْيَ"﴾ بِسُكُونِ العَيْنِ وفَتْحِ الياءِ الأخِيرَةِ، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "يَعِيَ" بِكَسْرِ العَيْنِ وسُكُونِ الياءِ، وذَلِكَ عَلى حَذْفٍ، والباءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "بِقادِرٍ"﴾ زائِدَةٌ مُؤَكِّدَةٌ، فَمِن حَيْثُ تَقَدَّمَ نَفْيٌ في صَدْرِ الكَلامِ حَسَنُ التَأْكِيدِ بِالباءِ، وإنْ لَمْ يَكُنِ المَنفِيُّ ما دَخَلَتْ هي عَلَيْهِ، كَما هي في قَوْلِكَ: "ما زَيْدٌ بِقائِمٍ"، كانَ بَدَلَ "أوَلَمْ يَرَوْا" "أوَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ"، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، والجُمْهُورُ: "بِقادِرٍ"، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ، والأعْرَجُ بِخِلافٍ- وعِيسى، وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ: "يَقْدِرُ" بِالياءِ عَلى فِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ، ورَجَّحَها أبُو حاتِمٍ وغَلِطَ قِراءَةُ الجُمْهُورِ لِقَلَقِ الباءِ عِنْدَهُ، وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: "وَلِمَ يَعِي بِخَلْقِهِنَّ قادِرٌ" بِغَيْرِ باءٍ، و﴿ "بَلى"﴾ جَوابٌ بَعْدَ النَفْيِ المُتَقَدِّمِ، فَهي إيجابٌ لِما نُفِيَ، والمَعْنى: بَلى رَأوا ذَلِكَ، أيْ: لَوْ نَفَعَهم ووَقَعَ في قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ اللَفْظَ الإخْبارُ المُؤَكَّدُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

O our people, respond to the Messenger of Allah and believe in him; Allah will forgive for you your sins and protect you from a painful punishment.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

But he who does not respond to the Caller of Allah will not cause failure [to Him] upon earth, and he will not have besides Him any protectors. Those are in manifest error."

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Do they not see that Allah, who created the heavens and earth and did not fail in their creation, is able to give life to the dead? Yes. Indeed, He is over all things competent.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will say, "Then taste the punishment because you used to disbelieve."

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So be patient, [O Muhammad], as were those of determination among the messengers and do not be impatient for them. It will be - on the Day they see that which they are promised - as though they had not remained [in the world] except an hour of a day. [This is] notification. And will [any] be destroyed except the defiantly disobedient people?

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

You read 46:28–35 Just this one

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥqāf 46:28