All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Muḥammad 47:32 Juzʾ 26 Page 510

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allah and opposed the Messenger after guidance had become clear to them - never will they harm Allah at all, and He will render worthless their deeds.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكم حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكم والصابِرِينَ ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

هَذِهِ الآيَةُ تَوْبِيخٌ لِلْمُنافِقِينَ وفَضْحٌ لَهُمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ تَوْقِيفٌ، وهي "أمْ" المُنْقَطِعَةُ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مَرَضِ القَلْبِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يُبْدِيها مِن مَكانِها في نُفُوسِهِمْ، و"الضَغَنُ": الحِقْدُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مُقارَبَةٌ في شُهْرَتِهِمْ، ولَكِنَّهُ تَعالى لَمْ يُعَيِّنْهم قَطُّ بِالأسْماءِ والتَعْرِيفِ التامِّ إبْقاءً عَلَيْهِمْ وعَلى قَراباتِهِمْ وإنْ كانُوا قَدْ عُرِفُوا بِلَحْنِ القَوْلِ، وكانُوا في الِاشْتِهارِ عَلى مَراتِبَ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ، والجِدِّ بْنِ قَيْسٍ وغَيْرِهِمْ مِمَّنْ دُونَهم في الشُهْرَةِ، و"السِيما": العَلامَةُ الَّتِي كانَ تَعالى يَجْعَلُ لَهم لَوْ أرادَ التَعْرِيفَ التامَّ بِهِمْ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَحّاكُ: إنَّ اللهَ تَعالى قَدْ عَرَفَهُ بِهِمْ في سُورَةِ بَراءَةَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ٨٤]، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ٨٣]، وهَذا في الحَقِيقَةِ لَيْسَ بِتَعْرِيفٍ تامٍّ، بَلْ هو لَفْظٌ يُشِيرُ إلَيْهِمْ عَلى الإجْمالِ لا أنَّهُ سَمّى أحَدًا، وأعْظَمُ ما رُوِيَ في اشْتِهارِهِمْ «أنَّ النَبِيَّ ﷺ أمَرَ يَوْمًا فَأُخْرِجَتْ مِنهم جَماعَةٌ مِنَ المَسْجِدِ، كَأنَّهُ وسَمَهم بِهَذا، لَكِنَّهم أقامُوا عَلى التَبَرِّي مِن ذَلِكَ وتَمَسَّكُوا بِلا إلَهَ إلّا اللهُ فَحُقِنَتْ دِماؤُهم.»

ورُوِيَ عن حُذَيْفَةَ ما يَقْتَضِي أنَّ النَبِيَّ ﷺ عَرَّفَهُ بِهِمْ أو بِبَعْضِهِمْ، ولَهُ في ذَلِكَ كَلامٌ مَعَ عُمْرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما.

(p-٦٥٧)ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ سَيَعْرِفُهم في لَحْنِ القَوْلِ، ومَعْناهُ: في مَذْهَبِ القَوْلِ ومَنحاهُ ومَقْصِدِهِ، وهَذا هو كَما يَقُولُ لَكَ إنْسانٌ مُعْتَقَدُهُ وتَفْهَمُ أنْتَ مِن مَقاطِعِ كَلامِهِ وهَيْئَتِهِ وقَرائِنِ أمْرِهِ أنَّهُ عَلى خِلافِ ما يَقُولُ، وهَذا مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "فَلَعَلَّ بَعْضُكم أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ"» الحَدِيثُ، أيْ أذْهَبُ بِها في جِهاتِ الكَلامِ، وقَدْ يَكُونُ هَذا اللَحْنُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، أنْ يَقُولَ الإنْسانُ قَوْلًا يَفْهَمُ السامِعُونَ مِنهُ مَعْنًى، ويَفْهَمُ الَّذِي اتَّفَقَ مَعَ المُتَكَلِّمِ مَعْنًى آخَرَ، ومِنهُ الحَدِيثُ الَّذِي «قالَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ وابْنُ رَواحَةَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: عَضَلُ والقارَّةُ،» وفي هَذا المَعْنى قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وخَيْرُ الحَدِيثِ ما كانَ لَحْنًا

(p-٦٥٨)أيْ: ما فَهِمَهُ عنكَ صاحِبُكَ وخَفِيَ عَلى غَيْرِكَ، فَأخْبَرَ اللهُ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ أنَّ أقْوالَهُمُ المُحْرِقَةَ الَّتِي هي عَلى خِلافِ عَقْدِهِمْ سَتَتَبَيَّنُ لَهُ فَيُعَرِّفُهم بِها، واحْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن جَعَلَ في التَعْرِيضِ بِالقَذْفِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُخاطَبَةٌ لِلْجَمِيعِ مِن مُؤْمِنٍ وكافِرٍ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ" بِالنُونِ، وكَذَلِكَ "يَعْلَمُ" وكَذَلِكَ "يَبْلُوا"، ورَوى رُوَيْسُ عن يَعْقُوبَ: "وَنَبْلُو" بِالرَفْعِ عَلى القَطْعِ والإعْلامِ بِأنَّ ابْتِلاءَهُ دائِمٌ، وكانَ الفُضَيْلُ بْنُ عِياضٍ إذا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ بَكى وقالَ: اللهُمَّ، لا تَبْتَلِنا فَإنَّكَ إنْ بَلَوْتَنا فَضَحْتَنا وهَتَكْتَ أسْتارَنا. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: حَتّى نَعْلَمَهم مُجاهِدِينَ قَدْ خَرَجَ جِهادُهم إلى الوُجُودِ، وبانَ تَكْسُّبُهُمُ الَّذِي بِهِ يَتَعَلَّقُ ثَوابُهُمْ، وعَلِمَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى بِالمُجاهِدِينَ قَدِيمٌ أزَلِيٌّ، وإنَّما المَعْنى ما ذَكَرْناهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: وصَدُّوا غَيْرَهُمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَعَدٍّ بِمَعْنى؟ وصَدُّوهم في أنْفُسِهِمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: خالَفُوهُ فَكانُوا في شِقٍّ وهو ﷺ في شِقٍّ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَتْ فِرْقَةٌ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَعَلُوا هَذِهِ الأفاعِيلَ بَعْدَ تَبَيُّنِهِمْ لِأمْرِ (p-٦٥٩)مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ التَوْراةِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِنَ المُنافِقِينَ حَدَثَ النِفاقُ في نُفُوسِهِمْ بَعْدَ ما كانَ الإيمانُ داخَلَها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: نَزَلَتْ في المَطْعَمَيْنِ سَفْرَةِ بَدْرٍ، و"تُبَيِّنُ الهُدى" هو وُجُودُهُ عِنْدَ الداعِي إلَيْهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ هي عامَّةٌ في كُلِّ كافِرٍ، وألْزَمَهم أنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى مِن حَيْثُ كانَ الهُدى بَيِّنًا في نَفْسِهِ، وهَذا كَما تَقُولُ لِإنْسانٍ يُخالِفُكَ في احْتِجاجٍ عَلى مَعْنى التَوْبِيخِ لَهُ: أنْتَ تُخالِفُ في شَيْءٍ لا خَفاءَ بِهِ عَلَيْكَ، بِمَعْنى أنَّهُ هو هَكَذا في نَفْسِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ تَحْقِيرٌ لَهُمْ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أمّا عَلى قَوْلِ مَن يَرى أنَّ أعْمالَهُمُ الصالِحَةَ مِن صِلَةِ رَحِمٍ ونَحْوِهِ تُكْتَبُ، فَيَجِيءُ هَذا الإحْباطُ فِيها مُتَمَكِّنًا، وأمّا عَلى قَوْلِ مَن لا يَرى ذَلِكَ فَمَعْنى "سَيُحْبِطُ" أنَّها عِبارَةٌ عن إعْدامِ أعْمالِهِمْ وإفْسادِها وأنَّها لا تُوجَدُ شَيْئًا مُنْتَفِعًا بِهِ، فَذَلِكَ إحْباطٌ عَلى تَشْبِيهٍ واسْتِعارَةٍ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:32