All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Muḥammad 47:32 Juzʾ 26 Page 510

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who disbelieved and averted [people] from the path of Allah and opposed the Messenger after guidance had become clear to them - never will they harm Allah at all, and He will render worthless their deeds.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: هم أهْلُ الكِتابِ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ.

والثّانِي: كُفّارُ قُرَيْشٍ يَدُلُّ عَلى الأوَّلِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قِيلَ: أهْلُ الكِتابِ تَبَيَّنَ لَهم صِدْقُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ تَهْدِيدٌ مَعْناهُ هم يَظُنُّونَ أنَّ ذَلِكَ الشِّقاقَ مَعَ الرَّسُولِ وهم بِهِ يُشاقُّونَهُ ولَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ الشِّقاقُ مَعَ اللَّهِ، فَإنَّمُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ما عَلَيْهِ إلّا البَلاغُ فَإنْ ضَرُّوا يَضُرُّوا الرُّسُلَ لَكِنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْ أنْ يَتَضَرَّرَ بِكُفْرِ كافِرٍ وفِسْقِ فاسِقٍ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَدْ عُلِمَ مَعْناهُ. فَإنْ قِيلَ: قَدْ تَقَدَّمَ في أوَّلِ السُّورَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أحْبَطَ أعْمالَهم فَكَيْفَ يُحْبَطُ في المُسْتَقْبَلِ ؟ فَنَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ في أوَّلِ السُّورَةِ المُشْرِكُونَ، ومِن أوَّلِ الأمْرِ كانُوا مُبْطِلِينَ، وأعْمالُهم كانَتْ عَلى غَيْرِ شَرِيعَةٍ، والمُرادُ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَهُنا أهْلُ الكِتابِ وكانَتْ لَهم أعْمالٌ قَبْلَ الرَّسُولِ فَأحْبَطَها اللَّهُ تَعالى بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمُ الرَّسُولَ ولا يَنْفَعُهم إيمانُهم بِالحَشْرِ والرُّسُلِ والتَّوْحِيدِ، والكافِرُ المُشْرِكُ أُحْبِطَ عَمَلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عَلى شَرْعٍ أصْلًا ولا كانَ مُعْتَرِفًا بِالحَشْرِ.

الثّانِي: هو أنَّ المُرادَ بِالأعْمالِ هَهُنا مَكايِدُهم في القِتالِ وذَلِكَ في تَحَقُّقٍ مِنهم واللَّهُ سَيُبْطِلُهُ حَيْثُ يَكُونُ النَّصْرُ لِلْمُؤْمِنِينَ، والمُرادُ بِالأعْمالِ في أوَّلِ السُّورَةِ هو ما ظَنُّوهُ حَسَنَةً.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

العَطْفُ هَهُنا مِن بابِ عَطْفِ المُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ يُقالُ: اجْلِسْ واسْتَرِحْ وقُمْ وامْشِ لِأنَّ طاعَةَ اللَّهِ تُحْمَلُ عَلى طاعَةِ الرَّسُولِ، وهَذا إشارَةٌ إلى العَمَلِ بَعْدَ حُصُولِ العِلْمِ، كَأنَّهُ تَعالى قالَ: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلِمْتُمُ الحَقَّ فافْعَلُوا الخَيْرَ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:

أحُدُها: دُومُوا عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ولا تُشْرِكُوا فَتَبْطُلَ أعْمالُكم، قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزُّمَرِ: ٦٥] الوَجْهُ الثّانِي: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

صفحة ٦٣
بِتَرْكِ طاعَةِ الرَّسُولِ كَما أبْطَلَ أهْلُ الكِتابِ أعْمالَهم بِتَكْذِيبِ الرَّسُولِ وعِصْيانِهِ، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحُجُراتِ: ٢] إلى أنْ قالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحُجُراتِ: ٢] .
الثّالِثُ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البَقَرَةِ: ٢٦٤] كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحُجُراتِ: ١٧] وذَلِكَ أنَّ مَن يَمُنُّ بِالطّاعَةِ عَلى الرَّسُولِ كَأنَّهُ يَقُولُ هَذا فَعَلْتُهُ لِأجْلِ قَلْبِكَ، ولَوْلا رِضاكَ بِهِ لَما فَعَلْتُ، وهو مُنافٍ لِلْإخْلاصِ، واللَّهُ لا يَقْبَلُ إلّا العَمَلَ الخالِصَ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:32