All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Mujādilah 58:16 Juzʾ 28 Page 544

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allah, and for them is a humiliating punishment.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏

"الإشْفاقُ": الفَزَعُ مِنَ العَجْزِ عَنِ الشَيْءِ المُتَصَدَّقِ بِهِ أو مِن ذَهابِ المالِ في الصَدَقَةِ، ولَهُ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ يُقالُ فِيها الإشْفاقُ، لَكِنَّهُ في هَذا المَوْضِعِ كَما ذَكَرْتُ. ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: رَجَعَ بِكم.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ، مَعْناهُ: دُومُوا عَلى هَذِهِ الأعْمالِ الَّتِي هي قَواعِدُ شَرْعِكُمْ، ومَن قالَ إنَّ هَذِهِ الصَدَقَةَ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ الزَكاةِ فَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ لا يَحْصُلُ كَيْفَ النَسْخُ، وما ذُكِرَ في نَحْوِ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما لا يَصِحُّ عنهُ، واللهُ تَعالى أعْلَمُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏. نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِنَ المُنافِقِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا مِنَ اليَهُودِ وهُمُ المَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ، وقالَ الطَبَرِيُّ: "ما هُمْ" يُرِيدُ المُنافِقِينَ، و"مِنكُمْ" يُرِيدُ بِهِ المُؤْمِنِينَ، و"مِنهُمْ" يُرِيدُ بِهِ اليَهُودَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا التَأْوِيلُ يَجْرِي مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [النساء: ١٤٣]، ومَعَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "مَثَلُ المُنافِقِ مَثَلُ الشاةِ العائِرَةِ بَيْنَ الغَنَمَيْنِ"،» لِأنَّهُ مَعَ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ ومَعَ الكافِرِينَ بِقَلْبِهِ، لَكِنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا آخَرَ وهو أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: "ما هُمْ" يُرِيدُ بِهِ اليَهُودَ، وقَوْلُهُ تَعالى: "وَلا مِنهُمْ" يُرِيدُ بِهِ المُنافِقِينَ، فَيَجِيءُ فِعْلُ المُنافِقِينَ -عَلى هَذا التَأْوِيلِ- أحْسَنُ لِأنَّهم تَوَلَّوْا قَوْمًا مَغْضُوبًا عَلَيْهِمْ لَيْسُوا (p-٢٥٦)مِن أنْفُسِهِمْ فَيَلْزَمُهم ذِمامُهم ولا مِنَ القَوْمِ المُحِقِّينَ فَتَكُونُ المُوالاةُ صَوابًا. وقَوْلُهُ تَعالى: "وَيَحْلِفُونَ" يَعْنِي المُنافِقِينَ؛ لِأنَّهم كانُوا إذا وقَفُوا عَلى ما يَأْتُونَ بِهِ مِن بُغْضِ النَبِيِّ ﷺ وشَتْمِهِ ومُوالاةِ عَدُوِّهِ حَلَفُوا أنَّهم لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ واسْتَسْهَلُوا الحِنْثَ، ورُوِيَ مِن هَذا نَوازِلُ كَثِيرَةٌ اخْتَصَرْتُها إيجازًا إذا تُتُبِّعَتْ في المُصَنَّفاتِ وُجِدَتْ كَقَوْلِ ابْنِ أُبَيٍّ "لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ" وحَلِفُهُ عَلى أنَّهُ لَمْ يَقُلْ، وغَيْرُ ذَلِكَ.

و"العَذابُ الشَدِيدُ" هو عَذابُ الآخِرَةِ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "أيْمانُهُمْ" جَمْعُ يَمِينٍ، وقَرَأ الحَسَنُ "إيمانُهُمْ" أيْ: ما يُظْهِرُونَهُ مِنَ الإيمانِ.

و"الجَنَّةُ": ما يُتَسَتَّرُ بِهِ ويُتَّقى المَحْذُورُ، ومِنهُ "الِمِجَنُّ" وهو التُرْسُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الفِعْلُ غَيْرَ مُتَعَدٍّ، كَما تَقُولُ: صَدَّ زَيْدٌ، أيْ: صَدُّوا هم أنْفُسُهم عن سَبِيلِ اللهِ والإيمانِ بِرَسُولِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الفِعْلُ مُتَعَدِّيًا، أيْ: صَدُّوا غَيْرَهم مِنَ الناسِ عَنِ الإيمانِ مِمَّنِ اقْتَدى بِهِمْ وجَرى في مِضْمارِهِمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: فَصَدُّوا المُسْلِمِينَ عن قَتْلِهِمْ، وتِلْكَ سَبِيلُ اللهِ فِيهِمْ لَكِنْ ما أظْهَرُوهُ مِنَ الإيمانِ صَدُّوا بِهِ المُسْلِمِينَ عن ذَلِكَ، و"المَهِينُ": المُذِلُّ، مِنَ الهَوانِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mujādilah 58:16