All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Mujādilah 58:16 Juzʾ 28 Page 544

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allah, and for them is a humiliating punishment.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا دَلَّتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى سُوءِ أعْمالِهِمْ ومُداوَمَتِهِمْ عَلَيْها، أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ أيْ كَلَّفُوا فِطَرَهُمُ الأُولى المُسْتَقِيمَةَ لِما لَهم مِنَ العَراقَةِ في اعْوِجاجِ الطَّبْعِ والمَحَبَّةِ لِلْأذى ‏‏‏‏‏‏ الكاذِبَةَ الَّتِي لا تَهُونُ عَلى مَن في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ مِن إيمانٍ ‏‏‏ أيْ وِقايَةً وسُتْرَةً مِن كُلِّ ما يَفْضَحُهم مِنَ النِّفاقِ كائِنًا ما كانَ، أوْ يُوجِبُ قَتْلَهم بِما يَقَعُ مِنهم مِنَ الكُفْرانِ.

ولَمّا كانَ عِلْمُهم بِأنَّهُ يَرْضى مِنهم بِالظّاهِرِ ويُصَدِّقُ أيْمانَهم هو الَّذِي جَرَّأهم عَلى العَظائِمِ، فَكانُوا يُرَغِّبُونَ النّاسَ في النِّفاقِ بِعاجِلِ الشَّهَواتِ (p-٣٨٩)ويُثَبِّطُونَهم عَنِ الدِّينِ بِما فِيهِ مِن عاجِلِ الكُلَفِ وآجِلِ الثَّوابِ، سَبَّبَ عَنْ قَبُولِ إيمانِهِمْ قَوْلَهُ مُظْهِرًا بِزِيادَةِ التَّوْبِيخِ [لَهُمْ]: ‏‏‏‏‏ أيْ كانَ قَبُولُ ذَلِكَ مِنهم وتَأْخِيرُ عِقابِهِمْ سَبَبًا لِإيقاعِهِمُ الصَّدَّ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ شَرْعِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي هو الطَّرِيقُ إلى رِضْوانِهِ الَّذِي هو سَبَبُ الفَوْزِ الأعْظَمِ، فَإنَّهم كانُوا يُثَبِّطُونَ مَن لَقُوا عَنِ الدُّخُولِ في الإسْلامِ ويُوهُونَ أمْرَهُ ويُحَقِّرُونَهُ، ومَن رَآهم قَدْ خَلَصُوا مِنَ المَكارِهِ بِأيْمانِهِمُ الحانِثَةِ [و]رُدَّتْ عَلَيْهِمُ الأرْزاقُ اسْتِدْراجًا وحَصَلَتْ لَهُمُ الرِّفْعَةُ عِنْدَ النّاسِ بِما يُرْضُونَهم مِن أقْوالِهِمُ المُؤَكَّدَةِ بِالأيْمانِ غَرَّهُ ذَلِكَ فاتَّبَعَ سُنَّتَهم في أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ، ونَسَجَ عَلى مِنوالِهِمْ، غُرُورًا بِظاهِرِ أمْرِهِمْ، مُعْرِضًا عَمّا تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِ مِن جَزاءِ خِداعِهِمْ ومَكْرِهِمْ، وأجْرى الأمْرَ عَلى أُسْلُوبِ التَّهَكُّمِ بِاللّامِ الَّتِي تَكُونُ في المَحْبُوبِ فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ صَدِّهِمْ أنَّهم كانَ لَهم ‏‏‏‏ ‏‏‏ جَزاءً بِما طَلَبُوا بِذَلِكَ الصَّدِّ إعْزازَ أنْفُسِهِمْ وإهانَةَ أهْلِ الإسْلامِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mujādilah 58:16