All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds.

Al-Anʿām 6:154 Juzʾ 8 Page 149

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in [the matter of] the meeting with their Lord they would believe.

Read in the muṣḥaf
المحرر الوجيز Ibn ʿAṭiyyah

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

"ثُمَّ"؛ في هَذِهِ الآيَةِ إنَّما مُهْلَتُها في تَرْتِيبِ القَوْلِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ كَأنَّهُ قالَ: "ثُمَّ مِمّا قَضَيْناهُ أنّا آتَيْنا مُوسى الكِتابَ"؛ ويَدْعُو إلى ذَلِكَ أنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَلامُ - مُتَقَدِّمٌ بِالزَمانِ عَلى مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ وتِلاوَتِهِ ما حَرَّمَ اللهُ تَعالى ؛ و"اَلْكِتابَ": اَلتَّوْراةُ؛ و"تَمامًا"؛ نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ.

(p-٤٩٦)وَقَوْلُهُ تَعالى ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ؛ مُخْتَلَفٌ في مَعْناهُ؛ فَقالَتْ فِرْقَةٌ: "اَلَّذِي"؛ بِمَعْنى: "اَلَّذِينَ"؛ و"أحْسَنَ"؛ فِعْلٌ ماضٍ؛ صِلَةُ "اَلَّذِينَ"؛ وكَأنَّ الكَلامَ: "وَآتَيْنا مُوسى الكِتابَ تَفَضُّلًا عَلى المُحْسِنِينَ مِن أهْلِ مِلَّتِهِ؛ وإتْمامًا لِلنِّعْمَةِ عِنْدَهُمْ"؛ هَذا تَأْوِيلُ مُجاهِدٍ ؛ وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ: "تَمامًا عَلى الَّذِينَ أحْسَنُوا"؛ فَهَذا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ التَأْوِيلَ؛ وقالَتْ فِرْقَةٌ: "اَلَّذِي"؛ غَيْرُ مَوْصُولَةٍ؛ والمَعْنى: "تَمامًا عَلى ما أحْسَنَ هو مِن عِبادَةِ رَبِّهِ؛ والِاضْطِلاعِ بِأُمُورِ نُبُوَّتِهِ"؛ يُرِيدُ مُوسى - عَلَيْهِ السَلامُ -؛ هَذا تَأْوِيلُ الرَبِيعِ؛ وقَتادَةَ ؛ وقالَتْ فِرْقَةٌ: اَلْمَعْنى: "تَمامًا - أيْ: تَفَضُّلًا وإكْمالًا - عَلى الَّذِي أحْسَنَ اللهُ تَعالى فِيهِ إلى عِبادِهِ؛ مِنَ النُبُوّاتِ؛ والنِعَمِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَـ "اَلَّذِي"؛ أيْضًا في هَذا التَأْوِيلِ غَيْرُ مَوْصُولَةٍ؛ وهَذا تَأْوِيلُ ابْنِ زَيْدٍ.

وقَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ ؛ وابْنُ أبِي إسْحاقَ: "تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنُ"؛ بِضَمِّ النُونِ؛ فَجَعَلَها صِفَةَ تَفْضِيلٍ؛ ورَفْعُها عَلى خَبَرِ ابْتِداءٍ مُضْمَرٍ؛ تَقْدِيرُهُ: "عَلى الَّذِي هو أحْسَنُ"؛ وضَعَّفَ أبُو الفَتْحِ هَذِهِ القِراءَةَ؛ لِقُبْحِ حَذْفِ المُبْتَدَإ العائِدِ؛ وقالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الكُوفَةِ: يَصِحُّ أنْ يَكُونَ "أحْسَنَ"؛ صِفَةً لِـ "اَلَّذِي"؛ مِن حَيْثُ قارَبَ المَعْرِفَةَ؛ إذْ لا تَدْخُلُهُ الألِفُ واللامُ؛ كَما تَقُولُ العَرَبُ: "مَرَرْتُ بِالَّذِي خَيْرٍ مِنكَ"؛ ولا يَجُوزُ: "بِالَّذِي عالِمٍ"؛ وخَطَّأ الزَجّاجُ هَذا القَوْلَ الكُوفِيَّ؛ و"وَتَفْصِيلًا"؛ يُرِيدُ: بَيانًا؛ وتَقْسِيمًا؛ و"لَعَلَّهُمْ"؛ تَرَجٍّ؛ بِالإضافَةِ إلى البَشَرِ؛ و"بِلِقاءِ رَبِّهِمْ"؛ أيْ بِالبَعْثِ؛ الَّذِي الإيمانُ بِهِ نِهايَةُ تَصْدِيقِ الأنْبِياءِ - صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ -؛ إذْ لا تُلْزَمُهُ العُقُولُ بِذَواتِها؛ وإنَّما ثَبَتَ بِالسَمْعِ؛ مَعَ تَجْوِيزِ العَقْلِ لَهُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And this [Qur'an] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allah that you may receive mercy.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

"وَهَذا"؛ إشارَةٌ إلى القُرْآنِ؛ و"مُبارَكٌ"؛ وصْفٌ بِما فِيهِ مِنَ التَوَسُّعاتِ؛ وإزالَةِ (p-٤٩٧)أحْكامِ الجاهِلِيَّةِ؛ وتَحْرِيماتِها؛ وجَمْعِ كَلِمَةِ العَرَبِ؛ ووَحْدَةِ أيْدِي مُتَّبِعِيهِ؛ وفَتَحَ اللهُ تَعالى عَلى المُؤْمِنِينَ بِهِ؛ ومَعْناهُ: "مُنَمًّى خَيْرُهُ مُكَثَّرٌ"؛ و"اَلْبَرَكَةُ": اَلزِّيادَةُ؛ والنُمُوُّ؛ و"فاتَّبِعُوهُ"؛ دُعاءٌ إلى الدِينِ؛ و"واتَّقُوا": اَلْأظْهَرُ فِيهِ أنَّهُ أمْرٌ بِالتَقْوى العامَّةِ في جَمِيعِ الأشْياءِ؛ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

و"أنْ"؛ مِن قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ؛ في مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ والعامِلُ فِيهِ "أنْزَلْناهُ"؛ والتَقْدِيرُ: "وَهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ كَراهِيَةَ أنْ..."؛ وهَذا أصَحُّ الأقْوالِ؛ وأضْبَطُها لِلْمَعْنى المَقْصُودِ؛ وقِيلَ: اَلْعامِلُ في "أنْ"؛ قَوْلُهُ تَعالى "واتَّقُوا"؛ فَكَأنَّهُ قالَ: "واتَّقُوا أنْ تَقُولُوا..."؛ وهَذا تَأْوِيلٌ يُتَخَرَّجُ عَلى مَعْنى: "واتَّقُوا أنْ تَقُولُوا كَذا؛ لِأنَّهُ لا حُجَّةَ لَكم فِيهِ"؛ ولَكِنْ يَعْرِضُ فِيهِ قَلَقٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى - أثْناءَ ذَلِكَ -: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ؛ وفي التَأْوِيلِ الأوَّلِ يَتَّسِقُ نَظْمُ الآيَةِ.

والطائِفَتانِ: اَلْيَهُودُ والنَصارى؛ بِإجْماعٍ مِنَ المُتَأوِّلِينَ؛ والدِراسَةُ: اَلْقِراءَةُ؛ والتَعَلُّمُ بِها؛ و"إنْ"؛ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏ ؛ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ؛ واللامُ في قَوْلِهِ تَعالى "لَغافِلِينَ"؛ لامُ تَوْكِيدٍ؛ هَذا مَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ؛ وحَكى سِيبَوَيْهِ عن بَعْضِ العَرَبِ أنَّهم يُخَفِّفُونَها؛ ويُبْقُونَها عَلى عَمَلِها؛ ومِنهُ قِراءَةُ بَعْضِ أهْلِ المَدِينَةِ: "وَإنْ كُلًّا"؛ وأمّا المَشْهُورُ فَإنَّها إذا خُفِّفَتْ تَرْجِعُ حَرْفَ ابْتِداءٍ؛ لا تَعْمَلُ؛ وأمّا عَلى مَذْهَبِ الكُوفِيِّينَ فَـ "إنْ"؛ في هَذِهِ الآيَةِ؛ بِمَعْنى "ما"؛ النافِيَةِ؛ واللامُ بِمَعْنى "إلّا"؛ فَكَأنَّهُ قالَ: "وَما كُنّا عن دِراسَتِهِمْ إلّا غافِلِينَ".

(p-٤٩٨)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ إزالَةُ الحُجَّةِ عن أيْدِي قُرَيْشٍ؛ وسائِرِ العَرَبِ؛ بِأنَّهم لَمْ يَكُنْ لَهم كِتابٌ؛ فَكَأنَّهُ قالَ: "وَهَذا القُرْآنُ يا مَعْشَرَ العَرَبِ أُنْزِلَ حُجَّةً عَلَيْكُمْ؛ لِئَلّا تَقُولُوا: إنَّما أُنْزِلَتِ التَوْراةُ والإنْجِيلُ بِغَيْرِ لِسانِنا عَلى غَيْرِنا؛ ونَحْنُ لَمْ نَعْرِفْ ذَلِكَ؛ فَهَذا كِتابٌ بِلِسانِكُمْ؛ ومَعَ رَجُلٍ مِنكُمْ".

وقَوْلُهُ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الأُولى؛ وهي في غَرَضِها؛ مِنَ الِاحْتِجاجِ عَلى الكُفّارِ؛ وقَطْعِ تَعَلُّقِهِمْ في الآخِرَةِ بِأنَّ الكُتُبَ إنَّما أُنْزِلَتْ عَلى غَيْرِهِمْ؛ وأنَّهم غافِلُونَ عَنِ الدِراسَةِ والنَظَرِ في الشَرْعِ؛ وأنَّهم لَوْ نُزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابٌ لَكانُوا أسْرَعَ إلى الهُدى مِنَ الناسِ كُلِّهِمْ؛ فَقِيلَ لَهُمْ: "قَدْ جاءَكم بَيانٌ مِنَ اللهِ تَعالى وهُدًى ورَحْمَةٌ".

ولَمّا تَقَرَّرَ أنَّ البَيِّنَةَ قَدْ جاءَتْ؛ والحُجَّةَ قَدْ قامَتْ؛ حَسُنَ - بَعْدَ ذَلِكَ - أنْ يَقَعَ التَقْرِيرُ بِقَوْلِهِ تَعالى "فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِهَذِهِ الآياتِ البَيِّناتِ؟".

و"صَدَفَ"؛ مَعْناهُ: حادَ؛ وراغَ؛ وأعْرَضَ؛ وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ ؛ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "كَذَبَ"؛ بِتَخْفِيفِ الذالِ؛ والجُمْهُورُ: "كَذَّبَ"؛ بِتَشْدِيدِ الذالِ؛ و"سَنَجْزِي الَّذِينَ"؛ وعِيدٌ؛ وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "يَصْدِفُونَ"؛ بِكَسْرِ الدالِ؛ وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "يَصْدُفُونَ"؛ بِضَمِّ الدالِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

"وَهَذا"؛ إشارَةٌ إلى القُرْآنِ؛ و"مُبارَكٌ"؛ وصْفٌ بِما فِيهِ مِنَ التَوَسُّعاتِ؛ وإزالَةِ (p-٤٩٧)أحْكامِ الجاهِلِيَّةِ؛ وتَحْرِيماتِها؛ وجَمْعِ كَلِمَةِ العَرَبِ؛ ووَحْدَةِ أيْدِي مُتَّبِعِيهِ؛ وفَتَحَ اللهُ تَعالى عَلى المُؤْمِنِينَ بِهِ؛ ومَعْناهُ: "مُنَمًّى خَيْرُهُ مُكَثَّرٌ"؛ و"اَلْبَرَكَةُ": اَلزِّيادَةُ؛ والنُمُوُّ؛ و"فاتَّبِعُوهُ"؛ دُعاءٌ إلى الدِينِ؛ و"واتَّقُوا": اَلْأظْهَرُ فِيهِ أنَّهُ أمْرٌ بِالتَقْوى العامَّةِ في جَمِيعِ الأشْياءِ؛ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

و"أنْ"؛ مِن قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ؛ في مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ والعامِلُ فِيهِ "أنْزَلْناهُ"؛ والتَقْدِيرُ: "وَهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ كَراهِيَةَ أنْ..."؛ وهَذا أصَحُّ الأقْوالِ؛ وأضْبَطُها لِلْمَعْنى المَقْصُودِ؛ وقِيلَ: اَلْعامِلُ في "أنْ"؛ قَوْلُهُ تَعالى "واتَّقُوا"؛ فَكَأنَّهُ قالَ: "واتَّقُوا أنْ تَقُولُوا..."؛ وهَذا تَأْوِيلٌ يُتَخَرَّجُ عَلى مَعْنى: "واتَّقُوا أنْ تَقُولُوا كَذا؛ لِأنَّهُ لا حُجَّةَ لَكم فِيهِ"؛ ولَكِنْ يَعْرِضُ فِيهِ قَلَقٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى - أثْناءَ ذَلِكَ -: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ؛ وفي التَأْوِيلِ الأوَّلِ يَتَّسِقُ نَظْمُ الآيَةِ.

والطائِفَتانِ: اَلْيَهُودُ والنَصارى؛ بِإجْماعٍ مِنَ المُتَأوِّلِينَ؛ والدِراسَةُ: اَلْقِراءَةُ؛ والتَعَلُّمُ بِها؛ و"إنْ"؛ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏ ؛ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَقِيلَةِ؛ واللامُ في قَوْلِهِ تَعالى "لَغافِلِينَ"؛ لامُ تَوْكِيدٍ؛ هَذا مَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ؛ وحَكى سِيبَوَيْهِ عن بَعْضِ العَرَبِ أنَّهم يُخَفِّفُونَها؛ ويُبْقُونَها عَلى عَمَلِها؛ ومِنهُ قِراءَةُ بَعْضِ أهْلِ المَدِينَةِ: "وَإنْ كُلًّا"؛ وأمّا المَشْهُورُ فَإنَّها إذا خُفِّفَتْ تَرْجِعُ حَرْفَ ابْتِداءٍ؛ لا تَعْمَلُ؛ وأمّا عَلى مَذْهَبِ الكُوفِيِّينَ فَـ "إنْ"؛ في هَذِهِ الآيَةِ؛ بِمَعْنى "ما"؛ النافِيَةِ؛ واللامُ بِمَعْنى "إلّا"؛ فَكَأنَّهُ قالَ: "وَما كُنّا عن دِراسَتِهِمْ إلّا غافِلِينَ".

(p-٤٩٨)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ إزالَةُ الحُجَّةِ عن أيْدِي قُرَيْشٍ؛ وسائِرِ العَرَبِ؛ بِأنَّهم لَمْ يَكُنْ لَهم كِتابٌ؛ فَكَأنَّهُ قالَ: "وَهَذا القُرْآنُ يا مَعْشَرَ العَرَبِ أُنْزِلَ حُجَّةً عَلَيْكُمْ؛ لِئَلّا تَقُولُوا: إنَّما أُنْزِلَتِ التَوْراةُ والإنْجِيلُ بِغَيْرِ لِسانِنا عَلى غَيْرِنا؛ ونَحْنُ لَمْ نَعْرِفْ ذَلِكَ؛ فَهَذا كِتابٌ بِلِسانِكُمْ؛ ومَعَ رَجُلٍ مِنكُمْ".

وقَوْلُهُ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الأُولى؛ وهي في غَرَضِها؛ مِنَ الِاحْتِجاجِ عَلى الكُفّارِ؛ وقَطْعِ تَعَلُّقِهِمْ في الآخِرَةِ بِأنَّ الكُتُبَ إنَّما أُنْزِلَتْ عَلى غَيْرِهِمْ؛ وأنَّهم غافِلُونَ عَنِ الدِراسَةِ والنَظَرِ في الشَرْعِ؛ وأنَّهم لَوْ نُزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابٌ لَكانُوا أسْرَعَ إلى الهُدى مِنَ الناسِ كُلِّهِمْ؛ فَقِيلَ لَهُمْ: "قَدْ جاءَكم بَيانٌ مِنَ اللهِ تَعالى وهُدًى ورَحْمَةٌ".

ولَمّا تَقَرَّرَ أنَّ البَيِّنَةَ قَدْ جاءَتْ؛ والحُجَّةَ قَدْ قامَتْ؛ حَسُنَ - بَعْدَ ذَلِكَ - أنْ يَقَعَ التَقْرِيرُ بِقَوْلِهِ تَعالى "فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِهَذِهِ الآياتِ البَيِّناتِ؟".

و"صَدَفَ"؛ مَعْناهُ: حادَ؛ وراغَ؛ وأعْرَضَ؛ وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ ؛ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "كَذَبَ"؛ بِتَخْفِيفِ الذالِ؛ والجُمْهُورُ: "كَذَّبَ"؛ بِتَشْدِيدِ الذالِ؛ و"سَنَجْزِي الَّذِينَ"؛ وعِيدٌ؛ وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "يَصْدِفُونَ"؛ بِكَسْرِ الدالِ؛ وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "يَصْدُفُونَ"؛ بِضَمِّ الدالِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allah and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."

المحرر الوجيزIbn ʿAṭiyyah

Loading…

You read 6:154–158 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:154