All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Anʿām 6:154 Juzʾ 8 Page 149

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in [the matter of] the meeting with their Lord they would believe.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كَلامٌ مَسُوقٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى تَقْرِيرًا لِلْوَصِيَّةِ وتَحْقِيقًا لَها، وتَمْهِيدًا لِما يَعْقُبُهُ مَن ذِكْرِ إنْزالِ القرآن المَجِيدِ، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ تَغْيِيرُ الأُسْلُوبِ بِالِالتِفاتِ إلى التَّكَلُّمِ، مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ ويَسْتَدْعِيهِ النِّظامُ، كَأنَّهُ قِيلَ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعالى: " ذَلِكم (p-201)وَصّاكم بِهِ " بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ، تَصْدِيقًا لَهُ وتَقْرِيرًا لِمَضْمُونِهِ: فَعَلْنا ذَلِكَ ثُمَّ آتَيْنا ... إلَخْ، كَما أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعْنى ﴿أوَلَمْ يَهْدِ ...﴾ إلَخْ، كَأنَّهُ قِيلَ: يَغْفُلُونَ عَنِ الهِدايَةِ ونَطْبَعُ ... إلَخْ.

وَأمّا عَطْفُهُ عَلى " ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ "، ونَظْمُهُ مَعَهُ في سِلْكِ الكَلامِ المُلَقَّنِ كَما أجْمَعَ عَلَيْهِ الجُمْهُورُ، فَمِمّا لا يَلِيقُ بِجَزالَةِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، فَتَدَبَّرْ.

وَ" ثُمَّ " لِلتَّراخِي في الإخْبارِ، كَما في قَوْلِكَ: بَلَغَنِي ما صَنَعْتَ اليَوْمَ ثُمَّ ما صَنَعْتَ أمْسِ أعْجَبُ، أوْ لِلتَّفاوُتِ في الرُّتْبَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ذَلِكم وصّاكم بِهِ قَدِيمًا وحَدِيثًا، ثُمَّ أعْظَمُ مِن ذَلِكَ أنّا آتَيْنا مُوسى التَّوْراةَ، فَإنَّ إيتاءَها مُشْتَمِلَةً عَلى الوَصِيَّةِ المَذْكُورَةِ وغَيْرِها، أعْظَمُ مِنَ التَّوْصِيَةِ بِها فَقَطْ.

‏‏‏‏‏ لِلْكَرامَةِ والنِّعْمَةِ؛ أيْ: إتْمامًا لَهُما عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مِن أتَمَّ بِحَذْفِ الزَّوائِدِ.

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: عَلى مَن أحْسَنَ القِيامَ بِهِ كائِنًا مَن كانَ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ: ( عَلى الَّذِينَ أحْسَنُوا )، وتَمامًا عَلى المُحْسِنِينَ، أوْ عَلى الَّذِي أحْسَنَ تَبْلِيغَهُ، وهو مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، أوْ تَمامًا عَلى ما أحْسَنَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ أيْ: أجادَهُ مِنَ العِلْمِ والشَّرائِعِ؛ أيْ: زِيادَةً عَلى عِلْمِهِ عَلى وجْهِ التَّتْمِيمِ.

وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: عَلى الَّذِي هو أحْسَنُ دِينٍ وأرْضاهُ، أوْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ تَمامًا؛ أيْ: تامًّا كامِلًا عَلى أحْسَنِ ما يَكُونُ عَلَيْهِ الكُتُبُ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ وبَيانًا مُفَصَّلًا لِكُلِّ ما يُحْتاجُ إلَيْهِ في الدِّينِ، وهو عَطْفٌ عَلى تَمامًا، ونَصْبُهُما إمّا عَلى العِلِّيَّةِ، أوْ عَلى المَصْدَرِيَّةِ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ، أوْ عَلى الحالِيَّةِ، وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

وَضَمِيرُ ‏‏‏‏‏ لِبَنِي إسْرائِيلَ المَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ مُوسى وإيتاءِ الكِتابِ.

والباءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ مُحافَظَةً عَلى الفَواصِلِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: كَيْ يُؤْمِنُوا بِالبَعْثِ ويُصَدِّقُوا بِالثَّوابِ والعَذابِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:154