All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed and numbered, then on.

Al-Anʿām 6:154 Juzʾ 8 Page 149

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in [the matter of] the meeting with their Lord they would believe.

Read in the muṣḥaf
زاد المسير Ibn al-Jawzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: "ثُمَّ" هاهُنا لَلْعَطْفِ عَلى مَعْنى التِّلاوَةِ؛ فالمَعْنى: أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكم، ثُمَّ أتْلُ عَلَيْكم ما آَتاهُ اللَّهُ مُوسى.

وَقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الَّذِي بَعْدَ "ثُمَّ" مُقَدَّمٌ عَلى الَّذِي قَبْلَها في النِّيَّةِ؛ والتَّقْدِيرُ: ثُمَّ كُنّا قَدْ آَتَيْنا مُوسى الكِتابَ قَبْلَ إنْزالِنا القُرْآَنَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ في قَوْلِهِ: "تَمامًا" قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّها كَلِمَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِما بَعْدَها؛ تَقُولُ: أعْطَيْتُكَ كَذا، تَمامًا عَلى كَذا، وتَمامًا لَكَذا، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.

والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: "تَمامًا" كَلِمَةٌ قائِمَةٌ بِنَفْسِها، غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ بِما بَعْدَها؛ (p-١٥٣)والتَّقْدِيرُ: آَتَيْنا مُوسى الكِتابَ تَمامًا، أيْ: في دُفْعَةٍ واحِدَةٍ، لَمْ نُفَرِّقْ إنْزالَهُ كَما فُرِّقَ إنْزالُ القُرْآَنِ، ذَكَرَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.

وَفِي المُشارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: "أحْسَنُ" أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. ثُمَّ في مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: تَمامًا عَلى إحْسانِ اللَّهِ إلى أنْبِيائِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. والثّانِي: تَمامًا عَلى إحْسانِ اللَّهِ تَعالى إلى مُوسى؛ وعَلى هَذَيْنَ، القَوْلَيْنِ، يَكُونُ "الَّذِي" بِمَعْنى "ما"

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ إبْراهِيمُ؛ الخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ فالمَعْنى: تَمامًا لَلنِّعْمَةِ عَلى إبْراهِيمَ الَّذِي أحْسَنَ في طاعَةِ اللَّهِ، وكانَتْ نُبُوَّةُ مُوسى نِعْمَةً عَلى إبْراهِيمَ، لِأنَّهُ مِن ولَدِهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ كُلُّ مُحْسِنٍ مِنَ الأنْبِياءِ، وغَيْرِهِمْ. وقالَ مُجاهِدٌ: تَمامًا عَلى المُحْسِنِينَ، أيْ: تَمامًا لَكُلِّ مُحْسِنٍ. وعَلى هَذا القَوْلِ، يَكُونُ "الَّذِي" بِمَعْنى "مِن"، "وَعَلى" بِمَعْنى لامِ الجَرِّ؛ ومِن هَذا قَوْلُ العَرَبِ: أتَمَّ عَلَيْهِ، وأتَمَّ لَهُ. قالَ الرّاعِي:

رَعَتْهُ أشْهُرًا وخَلا عَلَيْها

أيْ: لَها.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ومِثْلُ هَذا أنْ تَقُولَ: أُوصِي بِمالِي لَلَّذِي غَزا وحَجَّ؛ تُرِيدُ: لَلْغازِينَ والحاجِّينَ. (p-١٥٤)والقَوْلُ الرّابِعُ: أنَّهُ مُوسى. ثُمَّ في مَعْنى: أحْسَنَ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أحْسَنُ في الدُّنْيا بِطاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: تَمامًا لَكَرامَتِهِ في الجَنَّةِ إلى إحْسانِهِ في الدُّنْيا. وقالَ الرَّبِيعُ: هو إحْسانُ مُوسى بِطاعَتِهِ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: تَمامًا لِنِعَمِنا عِنْدَهُ عَلى إحْسانِهِ في قِيامِهِ بِأمْرِنا ونَهْيِنا.

والثّانِي: أحْسَنُ مِنَ العِلْمِ وكُتُبِ اللَّهِ القَدِيمَةِ؛ وكَأنَّهُ زِيدَ عَلى ما أحْسَنَهُ مِنَ التَّوْراةِ؛ ويَكُونُ "التَّمامُ" بِمَعْنى الزِّيادَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. فَعَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ، يَكُونُ "الَّذِي" بِمَعْنى: "ما" وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وأبُو رَزِينٍ، والحَسَنُ، وابْنُ يَعْمُرَ: "عَلى الَّذِي أحْسَنَ" بِالرَّفْعِ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: عَلى الَّذِي هو أحْسَنُ الأشْياءِ. وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو العالِيَةَ: "عَلى الَّذِي أحْسَنَ" بِرَفْعِ الهَمْزَةِ وكَسَرِ السِّينِ وفَتَحِ النُّونِ؛ وهي تَحْتَمِلُ الإحْسانَ، وتَحْتَمِلُ العِلْمَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيْ: تِبْيانًا لَكُلِّ شَيْءٍ مِن أمْرِ شَرِيعَتِهِمْ مِمّا يَحْتاجُونَ إلى عِلْمِهِ، لَكَيْ يُؤْمِنُوا بِالبَعْثِ والجَزاءِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:154