All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Anʿām 6:153 Juzʾ 8 Page 149

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

اَلْإشارَةُ هي إلى الشَرْعِ الَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بِجُمْلَتِهِ؛ وقالَ الطَبَرِيُّ: اَلْإشارَةُ هي إلى هَذِهِ الوَصايا الَّتِي تَقَدَّمَتْ؛ مِن قَوْلِهِ - تَبارَكَ وتَعالى -: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأنعام: ١٥١].

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ؛ ونافِعٌ ؛ وعاصِمٌ ؛ وأبُو عَمْرٍو: "وَأنَّ هَذا"؛ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ؛ وتَشْدِيدِ النُونِ؛ "صِراطِي"؛ ساكِنَ الياءِ؛ وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: "وَإنَّ"؛ بِكَسْرِ الألِفِ؛ وتَشْدِيدِ النُونِ؛ وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ أبِي إسْحاقَ؛ وابْنُ عامِرٍ ؛ مِنَ السَبْعَةِ: "وَأنْ"؛ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ؛ وسُكُونِ النُونِ؛ "صِراطِيَ"؛ مَفْتُوحَ الياءِ؛ فَأمّا مَن فَتَحَ الألِفَ فالمَعْنى عِنْدَهُ كَأنَّهُ قالَ: "وَلِأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ"؛ أيْ: "اِتَّبِعُوهُ؛ لِكَوْنِهِ كَذا"؛ وتَكُونُ الواوُ - عَلى هَذا - إنَّما عَطَفَتْ جُمْلَةً عَلى جُمْلَةٍ؛ ويَصِحُّ غَيْرُ هَذا؛ أنْ يَعْطِفَ عَلى "ألّا تُشْرِكُوا"؛ وكَأنَّ المُحَرَّمَ مِن هَذا اتِّباعُ السُبُلِ؛ والتَنْكِيبُ عَنِ الصِراطِ الأقْوَمِ؛ ومَن قَرَأ بِتَخْفِيفِ النُونِ عَطَفَ عَلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥١] ومَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أنَّها المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَقِيلَةِ؛ وأنَّ التَقْدِيرَ: "وَأنَّهُ هَذا صِراطِي"؛ ومَن قَرَأ بِكَسْرِ الألِفِ وتَشْدِيدِ النُونِ؛ فَكَأنَّهُ اسْتَأْنَفَ الكَلامَ؛ وقَطَعَهُ مِنَ الأوَّلِ؛ وفي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "وَهَذا صِراطِي"؛ بِحَذْفِ "أنَّ".

وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ اللهَ تَعالى جَعَلَ طَرِيقًا صِراطًا مُسْتَقِيمًا؛ طَرَفُهُ مُحَمَّدٌ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وشَرْعُهُ؛ ونِهايَتُهُ الجَنَّةُ؛ وتَتَشَعَّبُ مِنهُ طُرُقٌ؛ فَمَن سَلَكَ الجادَّةَ نَجا؛ ومَن خَرَجَ إلى تِلْكَ الطُرُقِ أفْضَتْ بِهِ إلى النارِ؛ وقالَ أيْضًا: خَطَّ لَنا رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - يَوْمًا خَطًّا؛ (p-٤٩٥)فَقالَ: "هَذا سَبِيلُ اللهِ"؛ ثُمَّ خَطَّ عن يَمِينِ ذَلِكَ الخَطِّ؛ وعن شِمالِهِ؛ خُطُوطًا؛ فَقالَ: "هَذِهِ سُبُلٌ؛ عَلى كُلِّ سَبِيلٍ مِنها شَيْطانٌ يَدْعُو إلَيْها"؛ ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذِهِ الآيَةُ تَعُمُّ أهْلَ الأهْواءِ؛ والبِدَعِ؛ والشُذُوذِ؛ في الفُرُوعِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ مِن أهْلِ التَعَمُّقِ في الجَدَلِ؛ والخَوْضِ في الكَلامِ؛ هَذِهِ كُلُّها عُرْضَةٌ لِلزَّلَلِ؛ ومَظِنَّةٌ لِسُوءِ المُعْتَقَدِ.

وتَقَدَّمَ القَوْلُ في ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥١] وفي قَوْلِهِ: "لَعَلَّكُمْ"؛ ومِن حَيْثُ كانَتِ المُحَرَّماتُ الأُوَلُ لا يَقَعُ فِيها عاقِلٌ قَدْ نَظَرَ بِعَقْلِهِ؛ جاءَتِ العِبارَةُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥١] ؛ والمُحَرَّماتُ الأُخَرُ شَهَواتٍ؛ وقَدْ يَقَعُ فِيها مِنَ العُقَلاءِ مَن لَمْ يَتَذَكَّرْ؛ جاءَتِ العِبارَةُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥٢] ؛ ثُمَّ لَمّا كانَ رُكُوبُ الجادَّةِ الكامِلَةِ يَتَضَمَّنُ فِعْلَ الفَضائِلِ؛ وتِلْكَ دَرَجَةُ التَقْوى؛ جاءَتِ العِبارَةُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:153