All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Mumtaḥanah 60:5 Juzʾ 28 Page 549

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Our Lord, make us not [objects of] torment for the disbelievers and forgive us, our Lord. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise."

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

(p-٢٨١)قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةُ... حِكايَةٌ عن إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ ومَن مَعَهُ، والمَعْنى: لا تَغْلِبُهم عَلَيْنا، فَنَكُونُ لَهم فِتْنَةً وسَبَبَ ضَلالَةٍ لِأنَّهم يَتَمَسَّكُونَ بِكُفْرِهِمْ ويَقُولُونَ: إنَّما غَلَبْناهم لِأنّا عَلى الحَقِّ وهم عَلى الباطِلِ، نَحا هَذا المَعْنى قَتادَةُ، وأبُو مَجْلَزٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: لا تُسَلِّطُهم عَلَيْنا فَيَفْتِنُونا عن أدْيانِنا فَكَأنَّهُ قالَ: لا تَجْعَلْنا مَفْتُونِينَ، فَعَبَّرَ عن ذَلِكَ بِالمَصْدَرِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا أرْجَحُ الأقْوالِ لِأنَّهم إنَّما دَعَوْا لِأنْفُسِهِمْ، وعَلى مَنحى قَتادَةَ إنَّما دَعَوْا لِلْكُفّارِ، أمّا أنَّ مَقْصِدَهم إنَّما هو أنْ يَنْدَفِعَ عنهم ظُهُورُ الكُفّارِ الَّذِي يُسَبِّبُهُ فِتَنُ الكُفّارِ، فَجاءَ في المَعْنى تَحْلِيقٌ بَلِيغٌ، ونَحْوُهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "بِئْسَ المَيِّتُ سَعْدٌ "» لِيَهُودٍ؛ لِأنَّهم يَقُولُونَ: لَوْ كانَ مُحَمَّدٌ نَبِيًّا لَمْ يَمُتْ صاحِبُهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ الآيَةُ... خَطابٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: "لِمَن" بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ "لَكُمْ"، وكَرَّرَ حَرْفَ الجَرِّ لِيَتَحَقَّقَ البَدَلُ، وذَلِكَ عُرْفُ هَذِهِ المُبْدَلاتِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨]، وهو في القُرْآنِ كَثِيرٌ، وأكْثَرُ ما يَلْزَمُ مِنَ الحُرُوفِ اللامُ، ثُمَّ أعْلَمَ تَعالى بِاسْتِغْنائِهِ عَنِ العِبادَةِ، وأنَّهُ الحَمِيدُ في ذاتِهِ وأفْعالِهِ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ كُفْرُ كافِرٍ ولا نِفاقُ مُنافِقٍ.

ورُوِيَ أنَّ هَذِهِ الآياتِ لَمّا نَزَلَتْ وأزْمَعَ المُؤْمِنُونَ امْتِثالَ أمْرِها وصَرْمَ حِبالِ الكَفَرَةِ وإظْهارِ عَداوَتِهِمْ، لِحَقَهم تَأسُّفٌ عَلى قَراباتِهِمْ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ولَمْ يَهْتَدُوا حَتّى يَكُونَ (p-٢٨٢)بَيْنَهُمُ الوِدُّ والتَواصُلُ فَنَزَلَتْ: "عَسى اللهُ" الآيَةُ مُؤْنِسَةٌ في ذَلِكَ، ومُرْجِيَةٌ أنْ يَقَعَ، مَوْقِعٌ ذَلِكَ بِإسْلامِهِمْ في الفَتْحِ، وصارَ الجَمِيعُ إخْوانًا، ومَن ذَكَرَ أنَّ هَذِهِ المَوَدَّةَ تَزْوِيجُ النَبِيِّ ﷺ أمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أبِي سُفْيانَ وأنَّها كانَتْ بَعْدَ الفَتْحِ فَقَدْ أخْطَأ؛ لِأنَّ النَبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَها وقْتَ هِجْرَةِ الحَبَشَةِ، وهَذِهِ الآياتُ نَزَلَتْ سَنَةَ ثَمانٍ مِنَ الهِجْرَةِ، ولا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما إلّا أنْ يَسُوقَهُ مِثالًا وإنْ كانَ مُتَقَدِّمًا لِهَذِهِ الآيَةِ لِأنَّهُ اسْتَمَرَّ بَعْدَ الفَتْحِ كَسائِرِ ما نَشَأ مِنَ المَوَدّاتِ، و"عَسى" مِنَ اللهِ واجِبَةُ الوُقُوعِ إنْ شاءَ اللهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mumtaḥanah 60:5