All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Mumtaḥanah 60:5 Juzʾ 28 Page 549

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Our Lord, make us not [objects of] torment for the disbelievers and forgive us, our Lord. Indeed, it is You who is the Exalted in Might, the Wise."

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِن دُعاءِ إبْراهِيمَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لا تُسَلِّطْ عَلَيْنا أعْداءَنا فَيَظُنُّوا أنَّهم عَلى الحَقِّ، وقالَ مُجاهِدٌ: لا تُعَذِّبْنا بِأيْدِيهِمْ ولا بِعَذابٍ مِن عِنْدِكَ فَيَقُولُوا لَوْ كانَ هَؤُلاءِ عَلى الحَقِّ لَما أصابَهم ذَلِكَ، وقِيلَ: لا تَبْسُطْ عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ دُونَنا، فَإنَّ ذَلِكَ فِتْنَةٌ لَهم، وقِيلَ: قَوْلُهُ لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً، أيْ عَذابًا أيْ سَبَبًا يُعَذَّبُ بِهِ الكَفَرَةُ، وعَلى هَذا لَيْسَتِ الآيَةُ مِن قَوْلِ إبْراهِيمَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةَ، مِن جُمْلَةِ ما مَرَّ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ثُمَّ أعادَ ذِكْرَ الأُسْوَةِ تَأْكِيدًا لِلْكَلامِ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ في إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ، وهَذا هو الحَثُّ عَنِ الِائْتِساءِ بِإبْراهِيمَ وقَوْمِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانُوا يَبْغَضُونَ مَن خالَفَ اللَّهَ ويُحِبُّونَ مَن أحَبَّ اللَّهَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: (لَكم) وبَيانُ أنَّ هَذِهِ الأُسْوَةَ لِمَن يَخافُ اللَّهَ ويَخافُ عَذابَ الآخِرَةِ، ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يُعْرِضْ عَنِ الِائْتِساءِ بِهِمْ ويَمِيلُ إلى مَوَدَّةِ الكُفّارِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ عَنْ مُخالَفَةِ أعْدائِهِ ﴿الحَمِيدُ﴾ إلى أوْلِيائِهِ.

أمّا قَوْلُهُ: (عَسى اللَّهُ) فَقالَ مُقاتِلٌ: لَمّا أمَرَ اللَّهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ بِعَداوَةِ الكُفّارِ شَدَّدُوا في عَداوَةِ آبائِهِمْ وأبْنائِهِمْ وجَمِيعِ أقارِبِهِمْ والبَراءَةِ مِنهم فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِن كَفّارِ مَكَّةَ (مَوَدَّةً) وذَلِكَ بِمَيْلِهِمْ إلى الإسْلامِ ومُخالَطَتِهِمْ مَعَ أهْلِ الإسْلامِ ومُناكَحَتِهِمْ إيّاهم. وقِيلَ: «تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ حَبِيبَةَ، فَلانَتْ عِنْدَ ذَلِكَ عَرِيكَةُ أبِي سُفْيانَ، واسْتَرْخَتْ شَكِيمَتُهُ في العَداوَةِ، وكانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ قَدْ أسْلَمَتْ، وهاجَرَتْ مَعَ زَوْجِها عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ إلى الحَبَشَةِ، فَتَنَصَّرَ وراوَدَها عَلى النَّصْرانِيَّةِ فَأبَتْ، وصَبَرَتْ عَلى دِينِها، وماتَ زَوْجُها، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى النَّجاشِيِّ، فَخَطَبَها عَلَيْهِ، وساقَ عَنْهُ إلَيْها أرْبَعَمِائَةِ دِينارٍ، وبَلَغَ ذَلِكَ أباها فَقالَ: ذَلِكَ الفَحْلُ لا يُفْدَغُ أنْفُهُ»، و(عَسى) وعْدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُرِيدُ نَفَرًا مِن قُرَيْشٍ آمَنُوا بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، مِنهم أبُو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ، وأبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ، والحارِثُ بْنُ هِشامٍ، وسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وحَكِيمُ بْنُ حِزامٍ، واللَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى تَقْلِيبِ القُلُوبِ، وتَغْيِيرِ الأحْوالِ، وتَسْهِيلِ أسْبابِ المَوَدَّةِ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بِهِمْ إذا تابُوا وأسْلَمُوا، ورَجَعُوا إلى حَضْرَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَ بَعْضُهم: لا تَهْجُرُوا كُلَّ الهَجْرِ، فَإنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلى الخَفِيّاتِ والسَّرائِرِ. ويُرْوى: «أحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا ما، عَسى أنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْمًا ما» .

ومِنَ المَباحِثِ في هَذِهِ الحِكْمَةِ هو أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إذا كانَ تَأْوِيلُهُ: لا تُسَلِّطْ عَلَيْنا أعْداءَنا مَثَلًا، فَلِمَ تَرَكَ هَذا، وأتى بِذَلِكَ ؟ فَنَقُولُ: إذا كانَ ذَلِكَ بِحَيْثُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عِبارَةً عَنْ هَذا، فَإذا أتى بِهِ فَكَأنَّهُ أتى بِهَذا وذَلِكَ، وفِيهِ مِنَ الفَوائِدِ ما لَيْسَ في الِاقْتِصارِ عَلى واحِدٍ مِن تِلْكَ التَّأْوِيلاتِ.

الثّانِي: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَدْ كانَ الكَلامُ مُرَتَّبًا إذا قِيلَ: لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينِ كَفَرُوا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ. فَنَقُولُ: إنَّهم طَلَبُوا البَراءَةَ عَنِ الفِتْنَةِ، والبَراءَةُ عَنِ الفِتْنَةِ لا

صفحة ٢٦٣
يُمْكِنُ وُجُودُها بِدُونِ المَغْفِرَةِ، إذِ العاصِي لَوْ لَمْ يَكُنْ مَغْفُورًا كانَ مَقْهُورًا بِقَهْرِ العَذابِ، وذَلِكَ فِتْنَةٌ، إذِ الفِتْنَةُ عِبارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مَقْهُورًا، و﴿الحَمِيدُ﴾ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنى الحامِدِ، وبِمَعْنى المَحْمُودِ، فالمَحْمُودُ أيْ يَسْتَحِقُّ الحَمْدَ مِن خَلْقِهِ بِما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ، والحامِدُ أيْ يَحْمَدُ الخَلْقَ، ويَشْكُرُهم حَيْثُ يَجْزِيهِمْ بِالكَثِيرِ مِنَ الثَّوابِ عَنِ القَلِيلِ مِنَ الأعْمالِ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَعْدَ ما ذَكَرَ مِن تَرْكِ انْقِطاعِ المُؤْمِنِينَ بِالكُلِّيَّةِ عَنِ الكُفّارِ رَخَّصَ في صِلَةِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوهم مِنَ الكُفّارِ فَقالَ:

The same ayah, in another commentary

Al-Mumtaḥanah 60:5