All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Mumtaḥanah 60:4 Juzʾ 28 Page 549

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

There has already been for you an excellent pattern in Abraham and those with him, when they said to their people, "Indeed, we are disassociated from you and from whatever you worship other than Allah. We have denied you, and there has appeared between us and you animosity and hatred forever until you believe in Allah alone" except for the saying of Abraham to his father, "I will surely ask forgiveness for you, but I have not [power to do] for you anything against Allah. Our Lord, upon You we have relied, and to You we have returned, and to You is the destination.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى:

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ الأُسْوَةَ ما يُؤْتَسى بِهِ مِثْلُ القُدْوَةِ لِما يُقْتَدى بِهِ، يُقالُ: هو أُسْوَتُكَ، أيْ أنْتَ مِثْلُهُ وهو مِثْلُكُ، وجَمْعُ الأُسْوَةِ أُسًى، فالأُسْوَةُ اسْمٌ لِكُلِّ ما يُقْتَدى بِهِ، قالَ المُفَسِّرُونَ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى أنَّ إبْراهِيمَ وأصْحابَهُ تَبَرَّءُوا مِن قَوْمِهِمْ وعادَوْهم، وقالُوا لَهم: إنّا بُرَآءُ مِنكم، وأمَرَ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَأْتَسُوا بِهِمْ وبِقَوْلِهِمْ، قالَ الفَرّاءُ: يَقُولُ أفَلا تَأسَّيْتَ يا حاطِبُ بِإبْراهِيمَ في التَّبْرِئَةِ مِن أهْلِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ وهو مُشْرِكٌ وقالَ مُجاهِدٌ: نُهُوا أنْ يَتَأسَّوْا بِاسْتِغْفارِ

صفحة ٢٦١
إبْراهِيمَ لِأبِيهِ فَيَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُشْرِكِينَ، وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: ائْتَسُوا بِأمْرِ إبْراهِيمَ كُلِّهِ إلّا في اسْتِغْفارِهِ لِأبِيهِ، وقِيلَ: تَبَرَّءُوا مِن كُفّارِ قَوْمِكم فَإنَّ لَكم أُسْوَةً حَسَنَةً في إبْراهِيمَ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ في البَراءَةِ مِن قَوْمِهِمْ، لا في الِاسْتِغْفارِ لِأبِيهِ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُرِيدُ أنَّ إبْراهِيمَ عاداهم وهَجَرَهم في كُلِّ شَيْءٍ إلّا في قَوْلِهِ لِأبِيهِ: (لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لَيْسَ الأمْرُ عَلى ما ذَكَرَهُ، بَلِ المَعْنى قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ في كُلِّ شَيْءٍ فَعَلَهُ، إلّا في قَوْلِهِ لِأبِيهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ هَذا مِن قَوْلِ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ يَقُولُ لَهُ: ما أُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا، ولا أدْفَعُ عَنْكَ عَذابَ اللَّهِ إنْ أشْرَكْتَ بِهِ، فَوَعَدَهُ الِاسْتِغْفارَ رَجاءَ الإسْلامِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ مِن دُعاءِ إبْراهِيمَ وأصْحابِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةَ، أيْ في جَمِيعِ أُمُورِنا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ رَجَعْنا بِالتَّوْبَةِ عَنِ المَعْصِيَةِ إلَيْكَ إذِ المَصِيرُ لَيْسَ إلّا إلى حَضْرَتِكَ، وفي الآيَةِ مَباحِثُ:
الأوَّلُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ والإيمانُ بِهِ وبِغَيْرِهِ مِنَ اللَّوازِمِ، كَما قالَ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٥] فَنَقُولُ: الإيمانُ بِالمَلائِكَةِ والكُتُبِ والرُّسُلِ واليَوْمِ الآخِرِ، مِن لَوازِمِ الإيمانِ بِاللَّهِ وحْدَهُ، إذِ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: (وحْدَهُ) هو وحْدَهُ في الأُلُوهِيَّةِ، ولا نَشُكُّ في أنَّ الإيمانَ بِأُلُوهِيَّةِ غَيْرِهِ، لا يَكُونُ إيمانًا بِاللَّهِ، إذْ هو الإشْراكُ في الحَقِيقَةِ، والمُشْرِكُ لا يَكُونُ مُؤْمِنًا.

الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اسْتِثْناءٌ مِن أيِّ شَيْءٍ هو، نَقُولُ: مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِما أنَّهُ أرادَ بِالأُسْوَةِ الحَسَنَةِ قَوْلَهُمُ الَّذِي حَقَّ عَلَيْهِمْ أنْ يَأْتَسُوا بِهِ، ويَتَّخِذُوهُ سُنَّةً يَسْتَنُّونَ بِها.

الثّالِثُ: إنْ كانَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ مُسْتَثْنًى مِنَ القَوْلِ الَّذِي سَبَقَ وهو: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَما بالُ قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وهو غَيْرُ حَقِيقٍ بِالِاسْتِثْناءِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ نَقُولُ: أرادَ اللَّهُ تَعالى اسْتِثْناءَ جُمْلَةِ قَوْلِهِ لِأبِيهِ، والقَصْدُ إلى مَوْعِدِ الِاسْتِغْفارِ لَهُ وما بَعْدَهُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ وتابِعٌ لَهُ، كَأنَّهُ قالَ: أنا أسْتَغْفِرُ لَكَ، وما وُسْعِي إلّا الِاسْتِغْفارُ.

الرّابِعُ: إذا قِيلَ: بِمَ اتَّصَلَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ نَقُولُ: بِما قَبْلَ الِاسْتِثْناءِ، وهو مِن جُمْلَةِ الأُسْوَةِ الحَسَنَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى هو الأمْرُ بِهَذا القَوْلِ تَعْلِيمًا لِلْمُؤْمِنِينَ وتَتْمِيمًا لِما وصّاهم بِهِ مِن قَطْعِ العَلائِقِ بَيْنَهم وبَيْنَ الكَفَرَةِ، والِائْتِساءِ بِإبْراهِيمَ وقَوْمِهِ في البَراءَةِ مِنهم تَنْبِيهًا عَلى الإنابَةِ إلى حَضْرَةِ اللَّهِ تَعالى، والِاسْتِعاذَةِ بِهِ.

الخامِسُ: إذا قِيلَ: ما الفائِدَةُ في هَذا التَّرْتِيبِ ؟ فَنَقُولُ: فِيهِ مِنَ الفَوائِدِ ما لا يُحِيطُ بِهِ إلّا هو، والظّاهِرُ مِن تِلْكَ الجُمْلَةِ أنْ يُقالَ: التَّوَكُّلُ لِأجْلِ الإفادَةِ، وإفادَةُ التَّوَكُّلِ مُفْتَقِرَةٌ إلى التَّقْوى، قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الطلاق: ٢] والتَّقْوى الإنابَةُ، إذِ التَّقْوى الِاحْتِرازُ عَمّا لا يَنْبَغِي مِنَ الأُمُورِ، والإشارَةُ إلى أنَّ المَرْجِعَ والمَصِيرَ لِلْخَلائِقِ حَضْرَتُهُ المُقَدَّسَةُ لَيْسَ إلّا، فَكَأنَّهُ ذَكَرَ الشَّيْءَ، وذَكَرَ عَقِيبَهُ ما يَكُونُ مِنَ اللَّوازِمِ لِإفادَةِ ذَلِكَ كَما يَنْبَغِي، والقِراءَةُ في ”بُرَآءُ“ عَلى أرْبَعَةِ أوْجُهٍ: بُرَآءُ كَشُرَكاءَ، وبِراءٌ كَظِرافٍ، وبُراءُ عَلى إبْدالِ الضَّمِّ مِنَ الكَسْرِ كَرُخالٍ، وبَراءٌ عَلى الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ، والبَراءُ والبَراءَةُ، مِثْلُ الطَّماءِ والطَّماءَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mumtaḥanah 60:4